قطع الميل الأخير لتوصيل اللقاحات «3 من 3»
سد فجوات الأداء اللوجستي التي لا تزال مستمرة في كل أنحاء القارة أمر بالغ الأهمية لإحداث تحول في المسار الحالي للجائحة في إفريقيا. فعلى المدى القصير، من الضروري اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق زيادة كبيرة في خدمات توصيل اللقاحات ومعدل التطعيم. والخبر السار هو أنه يمكن التوصل إلى بعض الدروس المفيدة في المنطقة. فعلى سبيل المثال، عندما أطلقت كوت ديفوار حملة التطعيم، كانت المراكز المجهزة لتطعيم 300 شخص يوميا تكافح من أجل توفير اللقاحات لما لا يتجاوز 20 شخصا في اليوم. ثم اعتمدت الحكومة وسائل مبتكرة للتغلب على تحدي الميل الأخير. فقد نشرت عيادات متنقلة وحافلات طبية انتقلت إلى أكثر المناطق ازدحاما لتطعيم الناس، وإن كان ذلك بتكلفة كبيرة. وتوجد الآن مراكز تطعيم ثابتة أو متنقلة في 113 مقاطعة، ويعمل معظمها بكامل طاقتها تقريبا. وفعلت غانا الشيء نفسه. ويمكن تكرار ذلك في مختلف دول المنطقة على المدى القصير بدعم من هيئات التنمية.
كذلك يمكن للمنطقة أيضا الاستفادة من المنصات الرقمية للتسجيل والمعلومات المتعلقة بمدى توافر اللقاحات، واستخلاص الدروس من جنوب إفريقيا. وهناك نظام جديد للمواعيد الإلكترونية يتيح للمواطنين تحديد مواعيد تطعيمهم ضد فيروس كوفيد - 19 في وقت مناسب ومركز قريب منهم. ومن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى زيادة معدل التطعيم عن طريق تقليل مسافة التنقل والسماح للعائلات بتحديد المواعيد معا. وينبغي أن تستهدف حملات التطعيم المدن الكبيرة والمناطق ذات الكثافة السكانية العالية، حيث تكون مخاطر انتقال العدوى أكثر أهمية ويكون اضطراب الأنشطة الاقتصادية شديدا في حالة حدوث إغلاق عام.
وعلى المدى المتوسط، من الضروري تطوير مدخلات البنية التحتية لسلسلة العرض التي تؤثر في أداء الخدمات اللوجستية، ولا سيما قدرات سلاسل التبريد. فاللقاح المضاد لفيروس كوفيد - 19 يتطلب معاملة خاصة أثناء نقله وعند إعطائه للمواطنين. ويمكن تخزين لقاح أسترازينيكا بأمان في حالة التجمد لمدة تصل إلى ستة أشهر. ويتطلب لقاحا فايزر وموديرنا درجات حرارة تصل إلى -20 درجة مئوية أو أقل. لذلك، من المثير للقلق أن مسحا أجرته منظمة الصحة العالمية شمل 34 بلدا توصل إلى وجود فجوات واسعة النطاق في قدرات التبريد الخاصة بسلاسل التبريد في إفريقيا. ففي نحو 30 في المائة من الدول التي شملها المسح، هناك فجوات في قدرات التبريد الخاصة بسلاسل التبريد في أكثر من نصف المقاطعات. وتشير التقديرات إلى أن 28 في المائة فقط من المرافق الصحية في إفريقيا جنوب الصحراء يمكنها الوصول إلى مصدر طاقة موثوق. ويشكل ذلك عقبات لوجستية في تخزين اللقاحات في معظم المقاطعات. وينبغي أن تكون معالجة هذه القضايا الهيكلية إحدى أولويات التنمية على المدى المتوسط.
وتؤدي لوجستيات النقل والتوزيع ضعيفة الجودة إلى خنق التجارة والقدرة التنافسية، وكما يتضح الآن ستشكل أيضا عقبة رئيسة أمام التطعيم ضد الجائحة بمجرد حل مشكلة النقص الحالي في الإمدادات. وتتيح أزمة كوفيد - 19 لإفريقيا فرصة الاستفادة من المساعدات المالية التي يقدمها صندوق النقد الدولي وغيره من المؤسسات متعددة الأطراف للاستثمار في البنية التحتية وإجراءات تيسير التجارة التي تدعم الأداء اللوجستي القوي. وستعمل هذه الاستثمارات أيضا على تحسين التجارة والقدرة التنافسية، وتقوية النظم الصحية للتعامل مع الصدمات الحالية والمستقبلية.