رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


قطع الميل الأخير لتوصيل اللقاحات «2 من 3»

تشكل معالجة ظاهرة التردد في التطعيم عاما حاسما في نجاح أي حملة تطعيم واسعة النطاق، كما يسهم التغلب على التحديات اللوجستية بدور كبير في ذلك. فلن يكون هناك حافز يذكر يشجع الأفراد المتشككين على الحصول على حقنة إذا كان يجب عليهم قطع أميال وقضاء ساعات للوصول إلى أقرب مراكز للتطعيم، وغالبا ما تنعدم لديهم الثقة بحضور العاملين الصحيين المؤقتين أنفسهم. كذلك فإن الأماكن التي تعاني ضعف الربط بالطرق البرية غالبا ما تتسم بإمكاناتها المحدودة أيضا في الوصول إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ما يجعل الحصول على معلومات رسمية عن اللقاحات أمرا صعبا. إضافة إلى ذلك، رغم أن تقريب صناعة اللقاحات من إفريقيا لتسريع الإمداد يعد أمرا مهما لبناء القدرات في المنطقة، فعلى المدى القصير تعلق أهمية أقل على ما إذا كانت اللقاحات تشحن من ألمانيا أو جنوب إفريقيا إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية، مثلا، إذا انقطعت سلسلة التوزيع في الميل الأخير بسبب فجوات النقل والخدمات اللوجستية.
وقبل نشر اللقاحات على مستوى العالم، أظهر تقييم أجرته منظمة الصحة العالمية لقياس درجة الاستعداد العالمي للتطعيم ضد فيروس كوفيد - 19 أن متوسط درجة استعداد إفريقيا لبرنامج التطعيم ضد الفيروس بلغ 33 في المائة، وهو أقل بكثير من القاعدة المعيارية المنشودة، وهي 80 في المائة في المجالات الرئيسة، بما في ذلك جودة الخدمات اللوجستية وأداؤها. ويبدو أن البيانات الحديثة تؤكد أن جودة أداء الخدمات اللوجستية ترتبط ارتباطا موجبا بمعدل التطعيم ضد فيروس كوفيد - 19 في إفريقيا.
وفي هذا الصدد من المثير للاهتمام مقارنة معدلات التطعيم في الدول التي يكون مؤشر أداء الخدمات اللوجستية لديها منخفضا نسبيا "مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية" بمعدلات التطعيم في الدول التي يكون مؤشر أداء الخدمات اللوجستية لديها أعلى نسبيا "مثل جنوب إفريقيا"، حيث سنجد أن انخفاض درجة مؤشر أداء الخدمات اللوجستية في جمهورية الكونغو الديمقراطية البالغة 2.43 يعكس مشكلتها مع شبكة النقل الضعيفة للغاية. وجعل ذلك توصيل اللقاحات إلى المناطق النائية أمرا صعبا، ويوضح جزئيا السبب الذي يجعل نسبة الذين تلقوا جرعات اللقاح الكاملة من السكان قريبة من الصفر. كذلك فإن جمهورية الكونغو الديمقراطية وغيرها من الدول الإفريقية غير الساحلية تواجه بطبيعة الحال تحديات الموقع الجغرافي ووفورات الحجم عندما يتعلق الأمر بالربط مع سلاسل العرض العالمية. وأدى ذلك إلى حالات تأخير ناجمة عن لوجستيات النقل والتوزيع، ما جعل ملاوي وجنوب السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية غير قادرة على نشر اللقاحات وإعطائها للمواطنين في وقت قصير. في المقابل، تبرز جنوب إفريقيا، التي بلغت درجة مؤشر أداء الخدمات اللوجستية لديها 3.38، باعتبارها البلد الأفضل أداء، بفضل اقتصادها الكبير "الذي يسمح بالاستفادة من وفورات الحجم عند الربط مع سلاسل العرض"، وشبكة خدماتها الصحية المتقدمة والأوسع نطاقا، وسهولة وصولها إلى البحر، وقربها من مراكز النقل الرئيسة. من ناحية أخرى، تكون معدلات التطعيم في زيمبابوي وغينيا الاستوائية وجزر القمر أفضل نسبيا، لكن درجات مؤشر أداء الخدمات اللوجستية لديها أقل، ما يشير إلى أن هناك عوامل أخرى تسهم في معدل التطعيم في إفريقيا. فعلى سبيل المثال، عندما أعلنت السلطات في زيمبابوي أن الذين يرفضون الحصول على اللقاحات المضادة لفيروس كوفيد - 19 يمكن حرمانهم من وظائف وخدمات القطاع العام، زاد معدل التطعيم زيادة كبيرة في المدن الكبرى، ما جعل زيمبابوي واحدة من الدول الإفريقية التي تحقق أعلى معدلات التطعيم رغم ضعف أداء خدماتها اللوجستية... يتبع.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي