التجربة السعودية المثالية للتعليم الرقمي «2 من 2»
كان منفذ "العودة للمدارس" في السعودية بمنزلة منصة للمعلومات أشبه بالمحطة الموحدة لأولياء الأمور والطلاب والمعلمين للحصول على المعلومات من أجل ضمان تجربة ناجحة في التعليم الإلكتروني. وأفاد نحو 80 في المائة من المعلمين وأولياء الأمور، بأن تجربة التعليم الرقمي والتعليم عن بعد أدت إلى توثيق الأواصر بين الطلاب والمعلمين.
وبشأن النتائج المتوقعة، فإنه لم يتسن بعد قياس الأثر المترتب على مسيرة المملكة في تحصيل الطلاب من خلال قياس مقارن وموحد قبل الجائحة وبعدها. بيد أن معظم التربويين أفادوا بأن التعليم الرقمي والتعليم عن بعد يتسمان بالفعالية، حيث ذكر 68 في المائة من المعلمين و61 في المائة من مديري المدارس أن التحصيل الأكاديمي للطلاب كان أعلى من الأعوام الماضية. ومع ذلك ذكر نحو نصف الطلاب أنهم كانوا سيتعلمون بشكل أفضل إذا ما عادوا إلى الدراسة الحضورية المعروفة.
اعتقد معظم المعلمين أن الطلاب حصلوا على مهارات في المعرفة الرقمية، والتعلم المستقل، والعمل الجماعي، والتفكير النقدي. ومع ذلك، رأى المعلمون أن هناك فرصا ضائعة أمام الطلاب تتمثل في تطوير المهارات الاجتماعية، وأبدوا بعض المخاوف نحو شعور الطلاب بالعزلة والافتقار للتواصل الاجتماعي مع أقرانهم.
وإذا استحضرنا تجارب الدول الأخرى من كل أنحاء العالم، فمن الراجح حدوث نتائج طويلة المدى تنعكس في خسائر في التعلم رغم تدابير التخفيف بجانب اتساع التفاوتات. على سبيل المثال، تشير التقديرات الأخيرة للبنك الدولي، إلى توقع خسارة بنحو 14 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي نتيجة إغلاق المدارس بسبب جائحة كورونا.
وبشأن الحاجة إلى وضع الطلاب صغار السن في طليعة الأولويات، فقد كانت تجربة التعليم الرقمي والتعليم عن بعد في المملكة فيها بعض الصعوبات على الطلاب صغار السن، كما هي الحال في الدول الأخرى. ومن غير الراجح أن يحظى طلاب المدارس الابتدائية بأجهزتهم الرقمية الخاصة بهم للتعلم. ومن الراجح أن يشعر طلاب المدارس الابتدائية بأنهم سيتعلمون بشكل أفضل إذا ما عادوا إلى الدراسة الحضورية "58 في المائة من طلاب المدارس الابتدائية مقارنة بمعدل 50 في المائة من طلاب المدارس المتوسطة والمدارس الثانوية". بينما أفاد عدد قليل من مديري المدارس الابتدائية بأن نهج التعليم المدمج يعد مؤثرا: رأى ذلك 33 في المائة من مديري المدارس الابتدائية مقارنة بمعدل 53 في المائة من مديري المدارس المتوسطة والثانوية.
على الرغم من كثير من الإنجازات التي تحققت في ظل استجابة السعودية للتحديات التعليمية التي واجهتها في أثناء جائحة كورونا، إلا أن معظم المعلمين وأولياء الأمور ومديري المدارس أعربوا عن رغبتهم في العودة إلى الدراسة الحضورية في أقرب فرصة ممكنة "كانت معدلات استجابتهم 63 في المائة، و72 في المائة، و75 في المائة على التوالي". منذ مطلع العام الدراسي 2021 / 2022 عاد طلاب المدارس المتوسطة والثانوية الذين تلقوا تطعيما ضد الفيروس إلى المدارس على الأقل جزئيا. تلقى طلاب المدارس الابتدائية تعليمهم بشكل كامل من خلال التعليم الرقمي والتعليم عن بعد، ما يعني أنهم واجهوا أطول فترات الابتعاد من معلميهم وأقرانهم على الصعيد العالمي.
وحول الحديث عن المسيرة لم تنته بعد فقد أقرت وزارة التعليم السعودية بالحاجة إلى تحويل قصص النجاح والدروس المستفادة إلى ممارسات مستدامة، فينبغي على سبيل المثال، دعم الطلاب الأقل حظا والمتعثرين، والحد من التباين في أداء المعلمين، والتخطيط لوضع استراتيجية طويلة المدى وذات أهداف واضحة للتعلم المدمج، وتوفير الأجهزة الرقمية والاتصال بالإنترنت لجميع الطلاب والمعلمين.
وفي هذه الأثناء، يمكن القول إن تعزيز التواصل، ووضوح الأدوار والمسؤوليات، والتركيز على تعزيز العلاقات بين الطالب والمعلم، وتوفير الأدوات والموارد للمعلمين نتيجة للاستجابة للتحديات التي فرضتها الجائحة، تبشر بمستقبل مشرق في تحقيق الأهداف التي وضعتها المملكة في برنامجها لتنمية القدرات البشرية التابع لرؤيتها لعام 2030، والساعي لإعداد المواطنين للتصدي لتحديات سوق العمل العالمية، واغتنام الفرص التي تتيحها في المستقبل.