أسعار الفائدة المنخفضة تدعم أسعار الأصول «1 من 2»

حدوث قفزة مفاجئة كبيرة في أسعار الفائدة الحقيقية قد يؤدي إلى موجة بيعية للأسهم. ولا تزال الاقتصادات على مستوى العالم تواجه تحديات ناشئة عن انقطاعات سلاسل الإمداد المقترنة بطلب قوي على السلع الأولية وتصاعد في الأجور وأسعار السلع الأولية؛ ما يدفع التضخم إلى الارتفاع عن النطاقات التي تستهدفها البنوك المركزية.
ولاحتواء ضغوط الأسعار بدأ تشديد السياسة النقدية في كثير من الاقتصادات، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الفائدة الاسمية، مع تعافي عائدات السندات طويلة الأجل التي غالبا ما تكون مؤشرا لمعنويات المستثمرين لتصل إلى مستويات ما قبل الجائحة في بعض المناطق مثل الولايات المتحدة.
وغالبا ما ينظر المستثمرون إلى أبعد من أسعار الفائدة الاسمية ويعتمدون في قراراتهم على أسعار الفائدة الحقيقية، أي أسعار الفائدة المعدلة لاستبعاد أثر التضخم، التي تساعدهم على تحديد عائد الأصول. وأسعار الفائدة الحقيقية المنخفضة تحفز المستثمرين على تحمل مزيد من المخاطر.
ورغم الأوضاع النقدية الأكثر ضيقا إلى حد ما، والتحرك نحو الارتفاع في الآونة الأخيرة، فإن أسعار الفائدة الحقيقية الأطول أجلا لا تزال سالبة بقوة في كثير من المناطق؛ ما يدعم ارتفاع الأسعار بالنسبة للأصول ذات المخاطر الأكبر. وقد يكون مزيد من التشديد لا يزال مطلوبا لترويض التضخم، لكن هذا يعرّض أسعار الأصول للخطر. وقررت أعداد متزايدة من المستثمرين بيع الأصول الخطرة لأنها قد تصبح أقل جاذبية.
وبشأن الآفاق المتباينة، فإنه بينما استمر ارتفاع أسعار الفائدة السوقية الأقصر أجلا منذ تحول البنوك المركزية إلى موقف أكثر تشددا في الاقتصادات المتقدمة وبعض الأسواق الصاعدة، فلا تزال هناك فروق حادة بين توقعات صناع السياسات لمدى الارتفاع الذي ستبلغه أسعارهم المعيارية وعند أي حد يتوقع المستثمرون انتهاء التشديد.
ويتجلى هذا الأمر في أوضح صوره في الولايات المتحدة، حيث يتوقع مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي أن تصل أسعار فائدتهم الأساسية إلى 2.5 في المائة، وهو ما يزيد بأكثر من نصف نقطة على ما أشارت إليه أذون الخزانة بأجل استحقاق عشرة أعوام.
وهذا التباعد بين الأسواق وآراء صناع السياسات بشأن المسار الأرجح لتكاليف الاقتراض هو تباعد ذو دلالة، لأنه يعني أن المستثمرين قد يعدلون توقعاتهم بشأن التشديد الرافع لأسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي، سواء بزيادة حجم التشديد المتوقع أو زيادة سرعته.
إضافة إلى ذلك، قد يتسبب استمرار التضخم في قيام البنوك المركزية بتشديد سياستها أكثر من المتوقع في الوقت الراهن. ويعني هذا بالنسبة للاحتياطي الفيدرالي أن سعر الفائدة الأساسي قد يتجاوز 2.5 في المائة في نهاية دورة التشديد.
وحول انعكاسات الفجوة بين مسارات أسعار الفائدة، فإنه ينطوي مسار أسعار الفائدة الأساسية على انعكاسات مهمة على الأسواق المالية والاقتصاد. فنتيجة للتضخم المرتفع نجد أسعار الفائدة الحقيقية في مستوى منخفض تاريخيا، رغم الانتعاش في أسعار الفائدة الاسمية أخيرا، ومن المتوقع أن تظل دون تغيير. ففي الولايات المتحدة، تراوح أسعار الفائدة طويلة الأجل حول الصفر، بينما العائدات قصيرة الأجل سالبة بشدة. وفي ألمانيا والمملكة المتحدة، لا تزال أسعار الفائدة الحقيقية سالبة للغاية عبر كل آجال الاستحقاق... يتبع.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي