بائعو الكتب في باريس .. صمود في وجه الجائحة
كان الفضوليون وعشاق المطالعة من كل أنحاء العالم يغرقون في أكشاك باعة الكتب على ضفاف نهر السين في باريس منذ قرون، ويجدون فيها نوادر وطبعات قديمة غير متوافرة، غير أن جائحة كوفيد - 19 باتت تهدد وجود هذا المعلم الثقافي في العاصمة الفرنسية.
ويقول جيروم كاليه، رئيس الجمعية الثقافية لباعة الكتب في باريس "لدينا إطار عمل رائع"، بعدما أمضى 30 عاما على رصيف كونتي.
هو و220 بائع كتب آخرين يبحثون عن كتب قديمة لعرضها للبيع.
ويتابع كاليه "أن نكون بائعي كتب يعني أنها عادة وظيفتنا الأخيرة"، مضيفا "شغلنا وظائف أخرى، لكن عندما نبدأ (بيع الكتب)، لا يسعنا التوقف".
ويقول "أشكاكي عمرها مائة عام، تفتح دائما، تسمح لي بأن أبقى بصحة جيدة، وبائع الكتب لا يتوقف إلا عندما لا يعد في إمكانه فتحها".
غير أن ماتياس لا يخفي كون المهنة تواجه أزمة، فعديد من زملائه "لم يعودوا يفتحون كثيرا واستسلموا قليلا في مواجهة الوضع الحالي".
واعتاد على استقبال طلاب علم نفس باحثين عن كتب لا يجدونها إلا بين رفوف كتبه.
ويوضح "لم يعد هناك مكتبات لبيع كتب علم النفس في باريس، أنا احتل المكانة"، مضيفا "هم أقل عددا بقليل"، فيكون "الوضع أصعب بين العمل عن بعد والميزانية المحدودة".
ولم يكن عامل سوء الأحوال الجوية هو الذي أثر فقط على سير عمل المكتبات على ضفاف نهر السين في كانون الثاني (يناير). فقبالة متحف اللوفر مكتبتان فقط تستقبلان الزبائن على رصيف كونتي، حيث تأثر سير العمل بعد تحرك "السترات الصفر" وتداعياته، إضافة إلى جائحة كوفيد - 19، التي أرغمت بائعي الكتب على الإغلاق.
ويؤكد كاليه "نقوم بكثير من الخطط، يجب أن نصمد لنفتح" في حين أن السياح نادرون.
ويلفت إلى أن "25 في المائة فقط من زبائننا يأتون من ايل-دو-فرانس"، أي أن 75 في المائة من الزبائن يأتون من خارج باريس وضواحيها.
وتقول أوليفيا بولسكي، نائبة رئيسة بلدية باريس الاشتراكية آن هيدالجو "نبحث عن متخصصين في الكتب من أجل الحفاظ على استمرار أكبر مكتبة في الهواء الطلق في العالم".