قطع الميل الأخير لتوصيل اللقاحات «1 من 3»
تحسين الخدمات اللوجستية في إفريقيا جنوب الصحراء قد يكون العامل الرئيس للنجاح في توصيل اللقاحات، لا يزال لدى منطقة إفريقيا جنوب الصحراء عدد قليل للغاية من اللقاحات لعدد قليل للغاية من الناس. ويستحق توصيل مزيد من اللقاحات إلى المنطقة أولوية قصوى في الجهود المبذولة للقضاء على السلالات المتحورة الجديدة التي يمكن أن تخرج التعافي العالمي عن مساره الصحيح. ومع ذلك من المرجح أن يواجه صناع السياسات والمجتمع الدولي عقبة أخرى ينبغي التغلب عليها للنجاح في نشر اللقاحات، وهي: ضعف جودة التجارة والخدمات اللوجستية في المنطقة.
ولا توجد رحلة أكثر أهمية في تحديد مصير الجائحة من المسافة التي يجب أن يقطعها اللقاح من خط الإنتاج إلى ذراع الشخص المتلقي. ويتسم الميل الأخير في هذا السباق المهم الذي تشهده إفريقيا جنوب الصحراء بأهمية بالغة.
وتوضح بيانات مستمدة من قاعدة بيانات مؤشر أداء الخدمات اللوجستية الصادر عن البنك الدولي وهو مؤشر بديل جيد للوجستيات النقل والتوزيع أن درجة مؤشر أداء الخدمات اللوجستية لإفريقيا تبلغ نحو 2.5 فقط في المتوسط. وتراوح درجات المؤشر من 1 إلى 5، حيث تمثل الدرجات الأعلى أداء أفضل في مجال الخدمات اللوجستية، أي شبكة الخدمات التي تدعم الحركة المادية للسلع داخل حدود البلد وعبرها. وتأتي درجة المنطقة خلف درجات جميع المناطق الرئيسة في العالم في فئات الأداء اللوجستي الست الرئيسة، بما في ذلك حسن التوقيت والتتبع. وقد أشارت دراسات كثيرة إلى التأثير السلبي لذلك في تجارة المنطقة على مدار أكثر من عشرة أعوام. فعلى سبيل المثال، تشير التقديرات إلى أن التأخيرات في الجمارك تؤدي إلى زيادة تكلفة السلع المستوردة بنسبة 10 في المائة، وهي نسبة أعلى من متوسط تأثير التعريفات الجمركية في بعض الحالات.
لكن يتضح الآن بصورة متزايدة أيضا إلى أي مدى يمكن أن يؤدي ضعف لوجستيات النقل إلى حدوث انحراف في مسار المحاولات البطيئة بالفعل لتطعيم سكان المنطقة وتحقيق ذلك بسرعة. فبعض اللقاحات تكون فترة صلاحيتها قصيرة بعد أن تتحول تماما إلى الحالة السائلة. ويؤدي ذلك إلى زيادة مخاطر إتلاف الجرعات الصالحة تماما عندما تؤخذ في الحسبان التحديات اللوجستية في المنطقة.
وعند إلقاء نظرة متفحصة على الأسباب المذكورة لإتلاف اللقاح، تكون السمة المشتركة هي ضعف الخدمات اللوجستية والبنية التحتية للنقل. ففي ملاوي على سبيل المثال، ذكرت السلطات الصحية أن الأسباب المنطقية لحرق ما يقرب من 20 ألف جرعة من لقاح إسترازينيكا هي الفترة القصيرة بين توصيل اللقاحات وانتهاء صلاحيتها والحاجة إلى الحد من ظاهرة التردد في التطعيم.