شراء الأصول في الأسواق الصاعدة ومخاطرها «2 من 2»

في اجتماع مائدة مستديرة نظمه صندوق النقد الدولي أخيرا لمناقشة الأدوات الجديدة للسياسة النقدية في اقتصادات الأسواق الصاعدة والنامية، شدد كل من ليسيتيا جانياجو محافظ بنك الاحتياطي في جنوب إفريقيا، وإلفيرا نابيولينا محافظة البنك المركزي الروسي، وكارمن راينهارت رئيسة الخبراء الاقتصاديين في مجموعة البنك الدولي على المخاطر التي تتعرض لها الميزانيات العمومية للبنوك المركزية ومخاطر هيمنة المالية العامة، لكنهم لفتوا الانتباه أيضا إلى آثار جانبية أخرى غير مرغوب فيها. وتحديدا بينما يمكن لعمليات شراء الأصول أن تتسبب في مخاطر متطرفة، فإن هذه السياسات يمكن أن تتسبب في آثار غير مقصودة مثل تشجيع الإفراط في المخاطرة وتآكل الانضباط السوقي. ومن شأن اضطلاع البنك المركزي بدور أكثر نشاطا في صنع السوق أن يكبح تطور الأسواق المالية.
وحول مبادئ عمليات شراء الأصول، فإن تقريرنا الصادر أخيرا الذي قدم بعنوان برامج شراء الأصول والتمويل المباشر، بعض المبادئ الإرشادية الرامية إلى الاستفادة من المزايا التي يحققها شراء الأصول مع احتواء المخاطر في الوقت نفسه. وبينما نرى مجالا لاستخدام هذه الأدوات من جانب البنوك المركزية في اقتصادات الأسواق الصاعدة والنامية، بما في ذلك استخدامها للمساعدة على تخفيف حدة نوبات العسر في الأسواق المالية، فإن وجود إطار للسياسة يتسم بالقوة والمصداقية يشكل ركيزة ضرورية.
ومن المبادئ الأساسية أن تتوافر للبنك المركزي مساحة كافية لتعديل سعر الفائدة الأساسي حسب الحاجة إلى تحقيق الأهداف المنوطة به، وهو مبدأ ضروري. وتدفع البنوك المركزية مقابل مشترياتها من الأصول عن طريق إصدار احتياطيات. ويمكن أن تفرز هذه الاحتياطيات الإضافية ضغوطا تضخمية كبيرة ما لم يكن باستطاعة البنك المركزي أن يحيد أثر الاحتياطيات عن طريق رفع سعر فائدة سياسته النقدية إلى مستوى يتسق مع تحقيق استقرار الأسعار.
ومن المبادئ وثيقة الصلة بذلك أن تأتي أي عمليات شراء من جانب البنك المركزي بناء على مبادرة منه، وتحقق الأهداف المنوطة به وليس أهداف الحكومة. وينبغي أن يكون حجم عمليات شراء الأصول ومدتها متسقين مع تلك الأهداف: فيتعين أن تكون المشتريات الرامية إلى تحقيق الاستقرار المالي محدودة النطاق وتتوقف عندما تخف الضغوط المالية، بينما يجوز أن تكون المشتريات التي تستهدف تحفيز الاقتصاد الكلي أكبر حجما وأكثر استمرارية.
والطريقة المثلى لتحقيق هذا الهدف هو ضمان قيام البنك المركزي بعمليات شراء الأصول في السوق الثانوية، وليس بشكل مباشر من خلال السوق الأولية أو آلية السحب على المكشوف. ويتيح التمويل المباشر طريقا ميسورا للحكومة كي تحدد حجم الميزانية العمومية للبنك المركزي وكذلك سعر الفائدة الذي ستقوم بدفعه، ما يتسبب غالبا في إضعاف الانضباط السوقي ويزيد مخاطر تسييل الدين.
ومن الأمور الحيوية أيضا الإفصاح الواضح عن أهداف برامج شراء الأصول والمنطق وراء الدخول فيها والخروج منها.
وأخيرا، تركز دراستنا على أهمية المركز المالي القوي. وتحديدا يتعين أن تكون الحكومة قادرة على تقديم مساندة مالية لتغطية أي خسائر قد تقع بالفعل. وهذه المساندة مطلوبة للحفاظ على الاستقلالية المالية للبنك المركزي، كما أنها تسمح له باتخاذ قرارات على مستوى السياسة لتحقيق الأهداف المنوطة به، لا اتخاذها على أساس شعوره بالقلق إزاء مركزه أو مركز الحكومة المالي. إضافة إلى ذلك، فالأرجح أن تقاوم السلطة المالية الميل نحو التمويل زهيد التكلفة من البنك المركزي إذا كان مركزها المالي قويا.
وبينما قد تكون برامج شراء الأصول مجالا جديدا نسبيا بالنسبة للبنوك المركزية في اقتصادات الأسواق الصاعدة والنامية، فإن من شأن هذه المبادئ أن تساعد على إرساء أساس قوي.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي