الوصفة الصحيحة لإصلاح معاشات التقاعد «2 من 2»
خلال ال 25 عاما الأخيرة، كانت جهود إصلاح معاشات التقاعد في أوروبا تركز على التغييرات التي تزيد من سن التقاعد الفعلي، وتعادل القواعد التي تحكم التقاعد بين الرجال والنساء، وتعزز الارتباط بين مساهمات الأفراد والفوائد التي يحصلون عليها. إن اعتماد شكل ما من صيغ المساهمات المحددة يجعل من الممكن تفصيل معاشات التقاعد بما يتناسب مع مساهمات العمال الفردية دون الاضطرار إلى الرسملة في الأسواق المالية. في هذا النوع من البرامج تتحدد الفائدة الأولية التي يحصل عليها العامل عند التقاعد وجدولتها اللاحقة من خلال تطبيق عامل اكتواري على رأس المال النظري المتراكم الذي يعبر عن طول العمر المتوقع.
في أي إصلاح جيد، لا يمكن فصل نظام معاشات التقاعد عن سوق العمل والاقتصاد. وتعد أسواق العمل الديناميكية الشاملة التي تسهل على العمال العثور على وظيفة وتيسر لأصحاب العمل استئجار العاملين، أفضل شرط مسبق لتطبيق أنظمة معاشات التقاعد المناسبة. ويجب أن تعطى أولوية أعلى وموارد أكبر للسياسات المعززة لتشغيل العمالة طويلة الأجل مثل التلمذة الصناعية والتعلم مدى الحياة.
يجب أن تضمن الإصلاحات أيضا أن تعمل معاشات التقاعد العامة على تعزيز التضامن الاجتماعي، حتى لا يعاني المحرومون في سوق العمل عند التقاعد. ومن الممكن أن يتخذ التضامن هيئة مساهمات نظرية ممولة بالضرائب وموجهة إلى العاملين في وظائف خطرة، أو العاطلين عن العمل، أو العاملين الذين يقدمون رعاية طويلة الأجل لأقارب.
يظل النمو الاقتصادي يشكل المتغير الرئيس الذي يحدد مدى كفاية واستدامة الأنظمة العامة القائمة على الدفع أولا بأول. ويساعد النمو بمعدلات لائقة على إيجاد وظائف إضافية، في حين يعمل على الحد من البطالة وتشجيع المشاركة في قوة العمل، وزيادة احتمال توظيف المواطنين في سن العمل النشط من 20 إلى 65 عاما.
لكن إصلاحات نظام معاشات التقاعد ليست مجرد مسألة فنية قابلة للحلول التكنوقراطية. فبسبب تأثيرها في الثروة، والتوقعات، وخطط الحياة، تعد هذه الإصلاحات سياسية. ويجب أن تنال موافقة المؤسسات الحكومية ودعم الرأي العام. في غياب الدعم الشعبي، يصبح أي إصلاح عرضة لخطر التراجع رسميا أو تجاوزه عمليا.
لزيادة احتمالية نجاح الإصلاح، يجب أن يتمكن العاملون من فهم مكونات ثروتهم من معاشات التقاعد. ويجب أن يكونوا على دراية بفرص الاستثمار وخيارات التقاعد حتى يتسنى لهم اتخاذ اختيارات معقولة وتجنب أسباب خيبة الأمل، مثل النقص في مزايا المعاشات العامة.
ينبغي للعمال أن يفهموا أيضا الأساس المنطقي لإصلاح معاشات التقاعد. ويتعين على الحكومات أن تشرح للناس كيف ستعمل على الحد من اختلالات التوازن بين الأجيال، وتعزيز الاستدامة المالية لبرامج معاشات التقاعد، والحد من التشوهات والامتيازات. وكي يتمكن العمال من فهم هذا المنطق، يجب أن يتمتعوا بمستوى معين من المعرفة المالية. لكن من المؤسف أن الدراسات الاستقصائية أثبتت وجود فجوات في المعرفة بشأن معاشات التقاعد فضلا عن الأمية المالية واسعة الانتشار.
إن الاستعداد للتقاعد مسعى يدوم مدى الحياة، ويشكل التعليم المالي جزءا أساسيا من هذا المسعى. يتعين على الحكومات أن تبذل مزيدا من الجهد لضمان حصول العاملين على ما يحتاجون إليه ليتسنى لهم اتخاذ أفضل القرارات بشأن تقاعدهم.
خاص بـ "الاقتصادية"
حقوق النشر: بروجيكت سنديكيت، 2021.