رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الشراكة تنمية قادرة على الصمود «2 من 2»

بكل تأكيد تمر دول العالم النامية بأوقات صعبة وحافلة بالتحديات. وكانت آثار أزمة فيروس كورونا غير متكافئة للغاية، حيث أضرت بالفئات الأشد فقرا ضررا بالغا، كما كان مسارات التعافي متفاوتة. وفي حين يتوقع أن تستعيد نحو 90 في المائة من الاقتصادات المتقدمة مستويات نصيب الفرد من الدخل التي كانت سائدة قبل الجائحة، بحلول عام 2022، فمن المقدر ألا تتجاوز نسبة اقتصادات الأسواق الصاعدة والنامية التي قد تشهد مثل هذا التحسن، الثلث تقريبا.
وفي مجموعة البنك الدولي، نساعد الدول على معالجة الآثار المباشرة للأزمة، بما في ذلك الحصول على اللقاحات وتحسين أنظمة شبكات الأمان الاجتماعي، لكننا نتطلع أيضا إلى المستقبل. وهذه فرصة لدراسة القضايا الهيكلية التي كانت قائمة قبل الجائحة، والعمل على تحقيق تنمية خضراء وقادرة على الصمود وشاملة للجميع. وفي عالم نواجه فيه أزمات متعددة من جائحة كورونا إلى تغير المناخ، فإننا بحاجة إلى إدراك أن الفقر وعدم المساواة وتغير المناخ والتدهور البيئي تترابط فيما بينها ترابطا وثيقا. ويجب أن تأخذ سياسات التنمية في الاعتبار الاستدامة والقدرة على الصمود والشمول على نحو أكثر تكاملا، يضع الناس في الصدارة.
وفي أثناء تبادلي وجهات النظر مع مجموعة واسعة من الشركاء بشأن أولويات التنمية في تنزانيا، تبين لي عديد من فرص التعاون السانحة لتعزيز التنمية الخضراء والقادرة على الصمود والشاملة للجميع. فإضافة إلى التعليم الشامل وتمكين المرأة، احتل تغير المناخ مساحة كبيرة في تفكيري، على إثر حضوري المؤتمر الـ 26 للأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ في جلاسكو قبيل وصولي إلى تنزانيا.
وشددت على أنه لا يجوز المفاضلة بين مراعاة البيئة والنمو: فمن الضروري دمج العمل المناخي في تخطيط التنمية، من الآن وليس في أي وقت لاحق. وفي تنزانيا، يتعلق هذا في المقام الأول بتدعيم القدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ. وعلى الدول في معرض إعدادها لمحافظ مشاريع تحويلية ملائمة للغرض المرجو -تحقيق النمو المستدام والحد من الفقر- أن تهيئ الظروف المناسبة لتشجيع الاستثمارات في رأس المال المادي والبشري والطبيعي.
وناقشت كذلك فرصة أخرى: التكامل الاقتصادي الإقليمي، الذي لا ينطوي على البنية التحتية المادية فحسب، بل على تسهيل التجارة أيضا. ويظهر تحليل حديث أن تكلفة التجارة أعلى بكثير في الدول النامية مما هي عليه في الدول المتقدمة. ويتعين علينا في المدى القريب العمل على تبسيط الإجراءات البيروقراطية على الحدود لتحسين إدارة عملية تخليص البضائع. ويمكن أن تساعد التكنولوجيا الرقمية في هذا الصدد. وعلى المدى المتوسط، ستكون هناك حاجة إلى إجراء تحسينات على الموانئ والخدمات اللوجستية والنقل.
ولدى مغادرتي تنزانيا، شعرت بالحيوية حيث التقيت في دار السلام شبابا يحققون فرقا ملموسا في العمل المناخي، وتمكين المرأة، والتنوع البيولوجي، والصناعات الزراعية، والفنون الإبداعية، وابتكارات في استخدام التكنولوجيا في أنشطتهم. وقد سمعت منهم مدى إلحاح الحاجة إلى التصدي لقضايا مثل الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، والإلمام بالقراءة والكتابة، والربط الشبكي، فضلا عن القدرة على الحصول على رأس المال لتمكينهم من توسيع نطاق الأفكار القابلة للتطبيق. وكانوا متحمسين لإيجاد حلول للتحديات التي يرونها في دولهم. ولطالما كنت مؤمنة بأهمية العمل مع الشباب، ليس فقط لكونهم مصدر الأفكار والإلهام، لكن لكونهم بمنزلة الضمير لنا. فنحن مسؤولون أمامهم في نهاية المطاف، وعلينا أن نشمر عن ساعد الجد لنساعدهم.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي