رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


دور الاستثمارات التجارية في تطوير اللقاحات

تمثل زيادة التمويل المتاح للبحوث حاجة ملحة أخرى وضرورية. فالاستثمارات التجارية في عدد من مجالات بحوث وتطوير اللقاحات المضادة للعوامل الممرضة التي يحتمل تسببها في الجوائح أقل من أن تلبي احتياجات المجتمع، ما يجعل التمويل العام من الأولويات. ومن هذه المجالات البحث في خيارات استخدام إمدادات اللقاح الحالية على نحو أكثر كفاءة من خلال ما يطلق عليه المباعدة بين الجرعات.
فعمليات البحث والتطوير التقليدية تصمم حيث تحقق المنفعة الصحية المثلى للفرد الذي يحصل على اللقاح من خلال الموازنة بدقة بين الكفاءة المتحققة من زيادة الجرعة والآثار الجانبية الأكبر التي قد تنتج عن ذلك. لكن هذا التوازن قد يختلف في حالة نقص اللقاحات ووجود مشكلة في الإمدادات تمس الصحة العامة. فمن خلال تخفيض الجرعات أو المباعدة بين جرعتي اللقاح أو ربما بالجمع بين الاستراتيجيتين، سيمكن التعجيل بتوفير اللقاحات وإنقاذ مزيد من الأرواح.
ولننظر على سبيل المثال في إمكانية تخفيض جرعات لقاح كوفيد - 19. فالبيانات من التجارب الإكلينيكية السابقة حول الاستجابة المناعية للجرعات المخفضة من بعض اللقاحات إلى جانب بعض الشواهد على وجود ارتباط كبير بين بعض أنواع الاستجابات المناعية وكفاءة اللقاحات، تشير إلى أن الحصول على نصف الجرعة من بعض اللقاحات أو حتى ربعها يمكن أن يكون ذا فاعلية كبيرة، ولا سيما ضد الإصابة الشديدة والوفاة.
وكان استخدام الجرعات المخفضة ليؤدي إلى زيادة إمدادات اللقاح بمقدار 1,5 مليار جرعة شهريا تقريبا في النصف الثاني من عام 2021 وربما تقليل الآثار الجانبية والحد بالتالي من تردد المواطنين في تلقي اللقاحات.
لكن رغم نقص اللقاحات، وارتفاع القيمة المتوقعة لإجراء الاختبارات، وبيانات التجارب الإكلينيكية الواعدة المعلنة منذ أواخر عام 2020، لم يتم إجراء أي تجارب إكلينيكية على كفاءة الجرعات المخفضة وأجريت دراسات إضافية قليلة فقط حتى نهاية عام 2021 حول الاستجابة المناعية للجرعات المخفضة. وتعد التكلفة الناتجة عن إجراء مزيد من الاختبارات لتحديد الجرعة المثلى من اللقاح أقل كثيرا مقارنة بالمنافع الصحية والاقتصادية العامة المتوقعة. لذلك ينبغي في المستقبل، وبالتوازي مع التجارب الإكلينيكية المعتادة، إجراء دراسات لتحديد الجرعة المثلى من اللقاح وتقييم إمكانية تخفيض الجرعات أو المباعدة فيما بينها.
وقد تختلف الجرعة المثلى أيضا مع ظهور سلالات جديدة وتغير ديموغرافيات السكان الذين لم يحصلوا على اللقاح. وفي حالة كوفيد - 19، تعد الجرعات التنشيطية مثالا على إمكانية تغير آلية التلقيح استجابة لتطورات الوضع الجائحي. وينبغي أن تراعي هذه القرارات المنافع الصحية العامة ككل، وليس الكفاءة على مستوى الأفراد فحسب.
ويمكن للحكومات توفير الدعم لإجراء مزيد من البحوث التي يحتمل أن تكون ذات منافع اجتماعية كبيرة في حالة عدم وجود حوافز كافية للقطاع الخاص. وتحديد الجرعات المثلى ليس إلا مثالا واحدا، فهناك عديد من المسائل البحثية التي كان من الممكن أن تحقق منافع اجتماعية كبيرة لكن لم تتم دراستها.
ونظرا لأن معظم الشواهد على هذه المسائل تمثل سلعا عامة عالمية، فإن الحكومات الوطنية نفسها لن توجه القدر الأمثل من الاستثمارات لتلك المجالات، ما يشير إلى ضرورة اضطلاع المؤسسات العالمية بدور في الاستثمار في البحوث ذات القيمة الاجتماعية الكبيرة. فعلى سبيل المثال، دعا تحالف ابتكارات التأهب الوبائي أخيرا إلى تقديم مقترحات بحثية حول إمكانية تخفيض الجرعات التنشيطية من لقاحات كوفيد - 19.
إن البحوث والعمليات التنظيمية الحالية لم تصمم لمواجهة الجوائح، لذلك ينبغي النظر في كيفية تحديثها لتسريع وتيرة تطوير اللقاحات وتوفيرها لمواجهة الجوائح في المستقبل. وقد تتضمن الإجراءات اللازمة إنشاء بنية تحتية علمية وأخلاقية لسرعة تقييم مدى ملاءمة تجارب التحدي البشري، وإعلان البيانات الأولية المستمدة من التجارب الإكلينيكية السابقة للاسترشاد بها في اتخاذ القرارات بشأن تخصيص الطاقة التصنيعية، ووضع معايير لإصدار التراخيص الدولية، والتعجيل بإصدار الموافقات على استخدام اللقاحات في حالات الطوارئ.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي