تمكين المرأة والمشاركة الاقتصادية «2 من 2»
كثرة وجود فرص العمل في الاقتصاد الرقمي واقتصاد الوظائف المؤقتة، أكسبته القدرة على تعزيز النشاط الاقتصادي للمرأة عبر مختلف القطاعات والمهن. ونظرا لأن عديدا من النساء في عدد من دول منطقة الشرق الأوسط متعلمات تعليما عاليا، ويسعين للحصول على درجات علمية راقية بمعدلات أعلى من الرجال، فإنهن في وضع جيد للاستفادة من الطلب المتزايد على العمالة الماهرة.
ويعد كسر الحواجز القانونية التي تقف عائقا أمام حقوق المرأة أمرا ضروريا أيضا لتعزيز دورها في عملية التعافي من جائحة كورونا. وفي حين يعد بعض دول الشرق الأوسط من أفضل الدول التي طبقت الإصلاحات الاقتصادية في تقرير البنك الدولي الأخير، الذي يقيس القوانين واللوائح، التي تؤثر في إتاحة الفرص الاقتصادية للمرأة، ولا يزال هناك كثير من الإمكانات لإجراء تحسينات في الإصلاحات القانونية وضمان التنفيذ القوي للإطار القانوني الحالي. وبينما تسمح قوانين العمل في معظم الدول بالمرونة وترتيبات العمل عن بعد أو بدوام جزئي، إلا أنها تحتاج إلى التنفيذ بشكل أفضل في الممارسة العملية من خلال تخفيف العبء غير المتكافئ لرعاية الأطفال الواقع على النساء فيما بعد الجائحة.
ويشكل هذا العبء تحديا كبيرا أمام دخول المرأة إلى سوق العمل والاحتفاظ بوظائفهن، ووفقا لدراسة أجرتها الأمم المتحدة تقضي النساء في بعض الدول وقتا أطول من الرجال في العمل غير مدفوع الأجر بمقدار 17 ضعفا مقارنة بـ3.2 ضعف، كمتوسط عالمي.
ويعد تعزيز إلزام قانون العمل لأصحاب العمل بتقديم دعم خاص برعاية الأطفال لعمالهم أمرا ضروريا ويمكن تحقيقه من خلال الاستثمار في التمويل العام وتسهيل الاستثمارات الخاصة لضمان مستوى جودة أفضل وأوسع لخدمات رعاية الأطفال، وإمكانية الحصول عليها، والقدرة على تحمل تكاليفها. وهناك حاجة أيضا إلى اختراق قانوني يمكن من التصدي لقضية العنف البدني في مكان العمل.
إن البناء من أجل مستقبل أفضل، يعني تذليل العقبات التي تحول دون مشاركة المرأة في القوى العاملة والاعتراف بالنساء كمسهمات يقفن على قدم المساواة مع الرجال في تحقيق النمو والرفاهية لأسرهن ومجتمعاتهن ودولهن. وقد خطت الحكومة الأردنية خطوات كبيرة في تعزيز المساواة بين الجنسين والتمكين الاجتماعي والاقتصادي للمرأة، بما في ذلك من خلال الاستراتيجية الوطنية للمرأة للأعوام 2020 - 2025. لكن هناك حاجة إلى نهج منسق يشمل الحكومة بأكملها، يدعمه شركاء عبر المجتمع المدني والقطاع الخاص ومجتمع التنمية الدولي لإيجاد بيئة مواتية للمرأة لتزدهر وتسهم في اقتصاد ما بعد جائحة كورونا. إن الأمم المتحدة ومجموعة البنك الدولي، بما في ذلك من خلال برنامج تمكين برنامج تمكين في منطقة الشرق الأوسط، على استعداد دائم لدعم كثير من الدول في هذا المسعى المحمود.