رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الواجبات

في موافقة تاريخ زاوية الكاتب مطلع العام، أو العيد، أو أي مناسبة أخرى شيء من الحظ أحيانا، وشيء من "الورطة" أحيانا أخرى، حيث اقتضى العرف أن تكون الكتابة عن بعض المناسبات "واجبة"، وهذا بالطبع غير صحيح وغير ملزم إلا في حالة المناسبات الوطنية، والإنجازات والنقلات الكبرى، فإن ذلك يقترب من الواجب أكثر وإن ظل غير ملزم.
الواجبات التي تفرضها الأعراف أو الأخلاق كثيرة، وقبل أن أنسى، كل سنة ميلادية جديدة وأنتم بخير، ولعل السنة التي نبدأها اليوم تكون علينا وعلى الإنسانية جمعاء خفيفة الوطأة، قليلة أرقام الجائحة، كثيرة حالات التعافي، وفيرة الأرباح الموزعة على أسهم الشركات الجيدة التي تمتلكون، والأهم أن يكون الجميع في صحة وسعادة، وأن يواصل بلدنا النمو والتفوق.
قصة الواجبات "المفترضة" فيها تفاصيل لطيفة، وأنا أكتب تذكرت جملة لبطلة فيلم "طعام، صلاة، حب" المأخوذ عن رواية بالعنوان نفسه لإليزابيث جيلبرت، وهي تقول لصديقتها التي تخشى السمنة، "عندما تكونين في نابولي فإنه من الواجب الأخلاقي أن تأكلي بيتزا المارجريتا"، وأقيس عليه أشياء كثيرة فعندما تكون في الطائف مثلا يصبح من "الواجب" السياحي أن تجرب الفول، والمبشور، والسليق، وعندما تنزل إلى تهامة أو رجال ألمع يصبح "واجبا غذائيا" أن تجرب الحنيذ، وعلى ذلك قس، أو في هذه الحالة "على ذلك كل".
الواجبات الحقيقية علينا ونحن نستقبل مع العالم سنة غامضة الملامح أن نتمسك بمنجزاتنا على كل الأصعدة، وبما أن الجائحة هي حديث الساعة وحدثها فعلينا عدم التفريط فيما حققناه من نجاح الاحتواء والاحتراز وأن نشد على يد من نعول ومن "نمون عليه" بألا يفرط وأن يكون عند مستوى المسؤولية الشخصية والعامة التي يفرضها الحدث.
الواجب اليوم ألا نعود إلى المربع الأول، مربع "الكيرم" وماكينات الحلاقة كما يتندر عليه البعض، وهذا أمر بيد الله أولا، ثم بأيدينا جميعا إذا التزمنا وإذا بادر الجميع باللقاح الأساسي والتكميلي، واستمع الجميع جيدا إلى ما يحدث في دول فرطت حكوماتها، أو فرط شعبها بناء على ارتخاء حكوماتها، أو لم تساعدهم إمكاناتهم، واتعظ من ذلك.
كل عام وأنتم بحب وسعادة سواء كنتم صغارا تودون تكبروا بسرعة ويهمس بعض الرومانسيين - إن وجدوا- في آذانكم بقولهم " لا تكبر إنه فخ"، أو كنتم كبارا تتمنون أن تعودوا أصغر قليلا أو كثيرا حسب الشغف والرغبات الحياتية و"مستويات الندم" على ما فات.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي