رحلة علمية إلى مياه "أقاصي العالم" لفهم التغير المناخي
تحاول بعثة علمية في أقصى جنوب تشيلي قياس التأثير العالمي للتغير المناخي في مياه "أقاصي العالم"، وتدعو إلى اتخاذ "قرارات ملموسة" لإنقاذ المحيطات.
وبعد تأجيلها لعام بسبب وباء كوفيد - 19، عبرت الرحلة الاستكشافية على متن سفينة "كابو دي هورنوس" البحثية التابعة للبحرية التشيلية، مياه مضيق ماجلان وقناة بيجل بين تشيلي ومنطقة باتاجونيا في جنوب الأرجنتين، وتستمر المهمة لمدة تسعة أيام بحسب ما ذكرت "الفرنسية".
وتحظى هذه المنطقة في ولاية ماجايانيس بأهمية خاصة بسبب ضعف الحموضة وانخفاض نسبة الملح والكالسيوم في المياه التي تغمرها، وذلك مقارنة بالبحار والمحيطات الأخرى في العالم، وبخاصة في المناطق الأقل عمقا.
وبالتالي، تعد دراسة هذه المياه ضرورية، إذ تتيح توقع الظروف التي يتوقع أن تظهر في النظم البحرية الأخرى خلال العقود المقبلة في ظل ذوبان عدد كبير من الأنهار الجليدية في باتاجونيا التي تسكب كميات كبيرة من المياه العذبة في المحيطين الأطلسي والهادئ.
ويقول خوسيه لويس إيريارتيه المسؤول العلمي في البعثة "لا نعرف كيف ستتفاعل الكائنات الحية وخصوصا الكائنات الدقيقة" الموجودة في المياه مع ارتفاع متوسط درجة الحرارة على الأرض.
وتوقفت البعثة في 14 محطة أخذت فيها عينات من المياه من أعماق مختلفة وصلت إلى 200 متر.
كذلك، أخذت عينات من التربة على عمق تعدى أحيانا الـ300 متر، إضافة إلى سحب كميات من الطحالب والرخويات.
ويقول طالب الكيمياء الحيوية ويلسون كاستيو (24 عاما)، وهو واحد من 19 عالما كانوا على متن الرحلة "نحن صوت ما لا تستطيع الطبيعة أن تقوله"، مضيفا "يجب أن نسهم كعلماء في الكثير من الأمور، خصوصا عندما يتعلق الموضوع بالتغير المناخي".
وأولت البعثة العلمية اهتماما خاصا بموجات "المد الأحمر"، وهي تكاثر الطحالب السامة التي تقتل الأسماك والحيتان وتنتج سموما خطرة على الرخويات.
وسجلت هذه الموجات للمرة الأولى في ماجايانيس قبل نصف قرن، وكانت مسؤولة منذ ذلك الوقت عن وفاة 23 شخصا وتسمم أكثر من 200 آخرين.
وكانت مسألة اقتراب الحيتان في صلب أولويات المهمة العلمية.
وأمضى رودريجو هوك عالم الأحياء البحرية ساعات يراقب الأفق، باحثا عن الحيتان ليطلق عند رصدها قاربا صغيرا يعمل بمحرك لرؤيتها.