كوفيد يقلم أجنحة كاثي باسيفيك .. عشرات الطيارين غادروا الشركة
عندما تمت تسمية طيار شحن من شركة خطوط كاثي باسيفيك في كانون الأول (ديسمبر) باعتباره أحد أول حاملي أوميكرون في هونج كونج، كانت نهاية مناسبة لعام قاتم آخر لشركة الطيران.
كانت شركة كاثي تعمل بسعة ركاب أقل 93 في المائة من مستويات ما قبل الجائحة نتيجة لسياسة صفر كوفيد - 19 في هونج كونج، مع أسابيع من الحجر الصحي للطيارين وأفراد الطاقم ما أدى إلى تدمير الروح المعنوية.
أصبحت تدابير الحجر الصحي الصارمة في المدينة أكثر صرامة بعد أن تسبب المتحور أوميكرون في فرض قيود سفر جديدة. فقد تم حظر دخول غير المقيمين من أكثر من 90 دولة، كما تم إخضاع الركاب من المملكة المتحدة والولايات المتحدة للحجر الصحي لمدة 21 يوما.
أخبر طيارو شركة كاثي فاينانشيال تايمز أن عشرات قد استقالوا منذ تشرين الثاني (نوفمبر) بعد إخفاق صحي كبير. في ذلك الشهر، تمت إقالة ثلاثة طيارين ثبتت إصابتهم بفيروس كورونا في هونج كونج بعد أن غادروا غرفهم في الفندق وخرقوا قوانين الحجر الصحي خلال توقفهم في فرانكفورت.
بسبب الحالات الإيجابية، تم إجبار 130 طيارا من شركة كاثي الذين كانوا في الفندق نفسه على الدخول في 21 يوما من العزل في مركز الحجر الصحي، بيني باي، الذي تديره الحكومة والذي يقع بجوار ديزني لاند في هونج كونج.
تم إعفاء معظم الطيارين من استكمال مدة العزل بعد أقل من أسبوع بعد أن أعادت السلطات تقييم الخطر، لكن بالنسبة لكثيرين أمر الحجر الصحي الصارم شكل نقطة انهيار.
"الأشخاص هنا يائسون تماما"، كما قال طيار عمل مع الشركة لأكثر من 15 عاما وكان جزءا من حادثة فرانكفورت.
"يبدو الأمر وكأننا في حجر صحي بشكل دائم. هناك الكثير من الطيارين في إجازة طويلة الأمد بسبب الإجهاد أو إجازة مرضية في الوقت الحالي". يجب أن يخضع طيارو وطاقم عمل شركة كاثي للحجر الصحي لمدة تصل إلى أسبوعين إذا هبطوا في المدينة.
تخطى الطيار نحو 270 منزلة في قائمة الأقدمية في شركة الطيران نتيجة لعمليات الرحيل من شركة الطيران التي يعد أكبر مساهميها شركة سواير جروب ـ البيت التجاري الاستعماري البريطاني سابقا ـ وهي الآن أحد أكبر التكتلات في هونج كونج.
قال جون جرانت، شريك في شركة ميداس للطيران، وهي شركة استشارية مقرها المملكة المتحدة، إن شركة كاثي كانت تواجه "كفاحا طويلا وشاقا". أضاف: "للأسف تعافيها تحت رحمة السلطات والقرارات الخارجة عن سيطرتها".
مشكلات شركة كاثي تسبق الجائحة. في آب (أغسطس) 2019 تعرضت شركة الطيران لضغوط شديدة من قبل بكين بعد أن شارك طاقمها في احتجاجات مؤيدة للديمقراطية في هونج كونج. بعد ذلك بعامين، قالت ريبيكا شارب، المديرة المالية للشركة، إن شركة الطيران ل تزال تمر بـ "أصعب فترة في تاريخنا".
في مكالمة عن أرباح كانون الأول (ديسمبر) حذر رونالد لام، كبير مسؤولي العملاء والمسؤول التجاري في الشركة من أنه حتى لو فتح البر الرئيس للصين ممر سفر مع هونج كونج، فإن هذا الطريق يمثل 7 في المائة فقط من عدد الكيلو مترات المتاحة لشركة الطيران، وهو مقياس للقدرة الاستيعابية لتوليد الإيرادات.
بحسب بريندان سوبي، وهو محلل ومستشار طيران مستقل في سنغافورة "بدأت المراكز الدولية الأخرى في المنطقة بالتعافي، بينما تذهب هونج كونج في بعض النواحي في الاتجاه المعاكس".
شهد المنافسون الإقليميون لشركة كاثي، مثل الخطوط الجوية السنغافورية، زيادة في سعة الركاب تصل إلى 32 في المائة مقارنة بمراحل ما قبل الجائحة اعتبارا من تشرين الثاني (نوفمبر).
وفقا لريتشارد أبو العافية، نائب رئيس قسم التحليل في شركة الاستشارات الفضائية تيل جروب ـ مقرها الولايات المتحدة ـ سياسة صفر كوفيد كانت تقوض بشكل مطرد مكانة هونج كونج باعتبارها أحد أكبر مراكز الطيران في آسيا.
قال: "المخاطر الحقيقية والطويلة الأجل" لصناعة الطيران في هونج كونج تتمثل في خسارة المواهب والثروة، مشيرا إلى أن ذلك قد "يقلل من مكانة المدينة (...) ويؤدي إلى مغادرة محتملة للشركات".
من جانبه، قال متحدث باسم شركة كاثي إن الشركة "تعترف تماما" بأن قوانين الحجر الصحي تلقي عبئا على طاقمها الجوي. واعترف بأن المشاعر "تأثرت" أخيرا، إلا أنه لم يكن قادرا على ذكر عدد استقالات الطيارين خلال الشهر الماضي.
وكرر المتحدث خطط الشركة الرامية إلى توظيف "مئات الطيارين في العام المقبل"، مضيفا أن "هناك اهتماما كبيرا داخل مجتمع الطيارين في هونج كونج وحول العالم".
لكن طيار شركة كاثي الذي أجبر على البقاء في الحجر الصحي في بينيز باي الشهر الماضي كان متشككا في قدرة الشركة على اجتذاب أشخاص جدد. قال: "يمكنني أن أرى استمرار بقية العالم، لكن لا يمكنني رؤية هونج كونج تنفتح. لن تتحسن الأمور".