تداعيات الجائحة .. مجموعات الأسهم الخاصة تبيع شركاتها لنفسها
أبرمت مجموعات الأسهم الخاصة هذا العام ما قيمته 42 مليار دولار من الصفقات، باعت من خلالها شركات ضمن محفظتها إلى صناديقها الخاصة، مسجلة زيادة حادة مقارنة بـ2020 في نوع من المعاملات كان ضئيلا من قبل، لكنه يولد مدفوعات جيدة للمديرين التنفيذيين.
تتضمن الصفقات، المعروفة باسم مبيعات "صندوق الاستمرارية"، مجموعة استحواذ تبيع شركة ظلت تملكها لعدة أعوام إلى صندوق جديد استحدثته أخيرا. هذا يسمح لها بإعادة الأموال للمستثمرين السابقين في الإطار الزمني المتفق عليه، بينما تحتفظ بشركة إما لديها احتمال للنمو وإما من الصعب بيعها.
تحول كثير من مجموعات الاستحواذ إلى هذا النوع من الصفقات لأول مرة في الأيام الأولى من الجائحة، عندما أدى تجميد إبرام الصفقات وعمليات الإدراج في سوق الأسهم إلى تركها مع قليل من المخارج الأخرى، ومنذ ذلك الحين كثفت من استخدامها.
بعد أن أمضت الأعوام القليلة الماضية في جمع أكبر أوعية نقدية لها على الإطلاق من أجل إبرام الصفقات، تتعرض مجموعات الأسهم الخاصة الآن إلى ضغط كي تتجه إلى الاستثمار. ويوفر الشراء من صناديقها فرصة بديلة مع اشتداد المنافسة على الأهداف الخارجية.
قالت سنينة سينها هالديا، الرئيسة العالمية للاستشارات الرأسمالية الخاصة في بنك ريموند جيمس، "لقد دفعت الجائحة حقا مجموعات الأسهم الخاصة لتقييم صناديق الاستمرار".
أشارت إلى أن ذلك دفع كثيرين للتساؤل، "لماذا ينبغي أن أجعل صندوق أسهم خاص آخر (منافس) يشتري إحدى أفضل شركاتي أداء مني ويحقق الأرباح، في الوقت الذي يمكنني فعل ذلك بنفسي؟ هذه حقا لحظة ’الآن فهمت‘".
إجمالي صفقات هذا العام البالغ 42 مليار دولار، الذي تم حسابه من قبل وحدة سيبيل كابيتال التابعة لبنك ريموند جيمس، يشكل ارتفاعا 180 في المائة عن مستوى 2019، و55 في المائة أعلى من 2020. ويمثل الرقم قيمة الحصص المباعة، إضافة إلى أي رأسمال إضافي تم جمعه لضخه في الشركات.
عندما يتم بيع شركة إلى أحدث صناديقها، فإن صانعي الصفقات من مجموعات الأسهم الخاصة يظلون مؤهلين لتلقي مدفوعات الفوائد المنقولة – 20 في المائة من الأرباح. ويمكنهم حينها الحصول على جزء ثان من الفوائد المحملة النقدية لاحقا، عندما يبيع الصندوق الأحدث الشركة في النهاية.
بيع الشركات إلى صناديقها يساعد أيضا على زيادة دخل رسوم مجموعات الأسهم الخاصة، لأنها تستطيع الاستمرار في تحصيل الرسوم من المستثمرين في الصندوق الجديد الذي يشتريها، وفي بعض الحالات من الشركة الاستثمارية نفسها.
حذر النقاد من أن تضارب المصالح متأصل في هذا النموذج وقد يكون من الصعب التأكد من أن عملية عادلة تتم للاتفاق على السعر.
أبرمت مجموعة الاستحواذ الأمريكية "كلايتون دوبيلييه آند رايس" إحدى أكبر صفقات صناديق الاستمرارية هذا الشهر عندما باعت جزءا من حصتها في شركة بلرون، وهي شركة لإصلاح زجاج الأمامي للسيارات، إلى صندوقها الأحدث مقابل أربعة مليارات دولار في صفقة قيمت الشركة بسعر بلغ 21 مليار يورو.
حصلت مجموعة كلايتون دوبيلييه آند رايس بالفعل على أرباح وفيرة من شركة بلرون هذا الربيع، تم تمويلها من خلال تحميل الشركة ديونا إضافية، في إحدى أكبر صفقات توزيع الأرباح على الإطلاق.
في تموز (يوليو) باعت شركة جنرال أتلانتيك أربعا من شركاتها - مجموعة التأمين هودين، ومجموعة الأدوية المكسيكية سانفر، والشركة الإعلامية ريد فينشرز، ومزودة مؤشر الأسعار أرجوس ميديا - إلى صندوق الاستمرارية التابع لها البالغة قيمته ثلاثة مليارات دولار.
عادة ما يبلغ عمر صناديق الاستمرارية خمسة أعوام وتدعمها مجموعة من المستثمرين الخارجيين تعرف باسم الشركات الثانوية، التي تجمع الأموال من صناديق المعاشات التقاعدية وصناديق الثروة السيادية للاستثمار في المعاملات.
قالت سينها هالديا إنها شهدت هذا العام ظهور "صناديق استمرارية لصناديق الاستمرارية" للمرة الأولى، عندما تم الآن بيع الشركات التي بيعت لأحد هذه الصناديق قبل بضعة أعوام لصندوق ثان. وتتوقع أن تتجاوز القيمة الإجمالية لصفقات صناديق الاستمرارية 400 مليار دولار في عشرة أعوام.
قالت، "إنها ضربة محتملة لأسواق الاندماج والاستحواذ. هذا عدد كبير من الصفقات التي لن تحدث".