«دايناتريس» النمساوية أحد أفضل أسهم التكنولوجيا أداء في أمريكا
قد يتفاجأ وادي السيليكون بمعرفة أن أحد الأسهم التكنولوجية الأفضل أداء في أمريكا خلال العامين الماضيين هو في الواقع نمساوي.
"دايناتريس" Dynatrace، شركة برمجيات أسست في لينز في 2005 - لا يزال الجزء الأكبر من عملياتها التكنولوجية في عاصمة ولاية النمسا العليا - تم إدراجها في نيويورك 2019. تبلغ قيمتها الآن 22 مليار دولار.
خلال الجائحة، ارتفع سعر سهم المجموعة 75 في المائة، متفوقا بسهولة على أمثال "ألفابت" و"أبل" و"فيسبوك" و"مايكروسوفت".
يقول بيرند جريفيندر، مؤسس الشركة وكبير مسؤولي التكنولوجيا فيها، إن هذا يرجع إلى أن "دايناتريس" تستفيد من التعقيد الرقمي.
تستخدم الشركة الذكاء الاصطناعي للبحث في أنظمة البرامج عن مواطن الخلل والأخطاء. نظرا إلى أن أنظمة الشركات والحكومات أصبحت أكثر تعقيدا، ازداد أيضا الطلب على تكنولوجيا "دايناتريس"، لم يعد من الممكن للفرق البشرية من المختصين في تكنولوجيا المعلومات في الشركات مراقبة المشكلات التي تنمو بسرعة في أنظمة البرامج، فضلا عن إيجادها أو إصلاحها.
يتذكر جريفيندر قائلا، "قبل ثمانية أعوام، أخبرنا بنك أوف أمريكا أن نظاما من 17 ألف خادم كان تقريبا أقصى ما يمكن أن يتخيلوه - كان هذا الحد الأقصى من حيث التعقيد". لكن "دايناتريس" رأت الأمر بشكل مختلف. في 2014، بعد فترة وجيزة من استحواذ شركة الأسهم الخاصة الأمريكية توما برافو على الشركة، قرر جريفيندر أنها بحاجة إلى أن تكون طموحة. أخبر مهندسي البرمجيات أنهم بحاجة إلى التفكير في عالم تدير فيه الشركات مجموعات خوادم تحتوي على 50 ألف خادم مترابط.
"مع مرور أعوام، اتضح أن ذلك كان قرارا جيدا. لم يعد أكبر عملائنا في نطاق 17 ألف أو 50 ألف، بل 200 ألف".
تعطش عالم الشركات للبيانات فاق قدرة عالم تكنولوجيا المعلومات على الحفاظ على سلامة النظام. حتى أفضل أقسام تكنولوجيا المعلومات من حيث الموارد في كثير من الشركات ستكافح للبقاء مع الأنظمة التي تتضمن أكثر من ألف خادم، حسبما يقول.
ولت الأيام التي كانت تصدر فيها تصحيحات البرامج مرة أو مرتين في العام - أو حتى كل شهر. تحتاج الأنظمة الآن إلى تحديثات مستمرة وسلسة، لأنها أصبحت كبيرة جدا - وتضاعفت أخطاؤها بمعدل مساو، إن لم يكن أكبر.
"زاد التعقيد في هذه الأنظمة بشكل كبير (...) يمكنك حقا التفكير في الأمر على أنه قد انفجر في الأعوام القليلة الماضية. الآن، نحن نفكر في الشكل الذي سيبدو عليه العالم بمراكز بيانات تزيد على مليون خادم"، حسبما يقول جريفيندر.
يعمل نظام الذكاء الاصطناعي في "دايناتريس" على أتمتة عملية العثور على مناطق المشكلات في أنظمة البرمجيات، ويفرز الأخطاء لتحديد أيها بحاجة ماسة إلى الإصلاح - ويبلغ المختصين من البشر بذلك. في النهاية الهدف هو "بيئة تكنولوجيا معلومات ذاتية الإصلاح بالكامل"، كما يقول جريفيندر.
منذ الإدراج، تضاعفت قاعدة عملاء "دايناتريس". في نتائج الربع الثاني التي تم إعلانها في نهاية تشرين الأول (أكتوبر)، أبلغت الشركة عن زيادة في الإيرادات تبلغ 34 في المائة على أساس سنوي، ورفعت تقديراتها للعام بأكمله إلى 919 مليون دولار - بزيادة سنوية 30 في المائة.
يقول جريفيندر: إن الشركة تنوي إعادة استثمار مزيد من الأموال في البحث. "أرى أعمالنا من منظور دورة مدتها سبعة أعوام". يضيف، "قبل سبعة أعوام، اتخذنا قرارا كبيرا بشأن المكان الذي سيتجه إليه العالم، ونحن الآن في نقطة مماثلة". حاليا يعمل في "دايناتريس" ألف مهندس ومتخصص في مجال البرمجيات وتكنولوجيا المعلومات. السؤال اليوم هو، "كيف يجب أن نعمل بثلاثة آلاف؟".
يعتقد جريفيندر أن التحدي الرئيس يتمثل في الحفاظ على روح المبادرة والمرونة التي تتمتع بها الشركة، التي ظلت محتفظة بها حتى الآن في مكاتبها في النمسا، بفضل حجمها الصغير نسبيا.
يأمل في الحفاظ على ثقافة الفشل والتعلم من الأخطاء، القائمة على التجربة والانفتاح.
يقول، "نريد بيئة يمكن لأي شخص على أي مستوى اتخاذ القرار والتصرف، لكن القاعدة هي أنه يتعين عليهم التشاور مع كل من قد يتأثر بهذا القرار".
عندما تم إدراج "دايناتريس"، كان التحرك لفعل ذلك في الولايات المتحدة خطوة كبيرة، لكن أيضا خطوة طبيعية. "كان علينا أن نكون طموحين (...) نظرت إلى فيينا ولم أرغب في الإدراج هناك". لكنه يضيف أن النمسا لا تزال قلب الشركة، لأن كثيرا من المواهب وفرص تطوير الأعمال لا تزال موجودة هناك.
يقول جريفيندر، "أرى لينز مثل وادي السيليكون إلى حد كبير"، مستشهدا بالعدد الهائل من الشركات الناشئة ومراكز البحث والمنشآت الجامعية حول لينز وعلى طول وادي الدانوب حتى فيينا.
على الرغم من هذه المزايا، فإن أحد العوائق التي تحول دون تطوير شركات التكنولوجيا والشركات الناشئة في النمسا - وأماكن أخرى في أوروبا - كان التخلف النسبي لأسواق رأس المال الأوروبية، حسبما يقول. يضيف، "عندما بدأت في محاولة جمع الأموال لدايناتريس لم يكن هناك فهم كبير على الإطلاق في أوروبا لما كنا نفعله، لذلك ذهبنا إلى شركة رأس مال مغامر أمريكية".
لقد تغير هذا الوضع، لكن لا تزال هناك اختلافات. "سوق رأس المال المغامر في أمريكا الشمالية تنفق أموالا أكثر وتتوقع عائدا في وقت لاحق - يختارون العملاء والنمو على الربحية. الأوروبيون يختارون الربحية في وقت مبكر ويمكن أن يحد ذلك من الفرص".