تحول المياه إلى فئة من الأصول «2 من 2»
تقع الأسواق المستهدفة لمشروع فئة الأصول من المياه في مناطق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا المحرومة من المياه. إن هذا المشروع قابل للتطوير ويعتمد على التكنولوجيات والهياكل الأساسية القائمة التي يجري نشرها بطريقة مبتكرة ومعقدة. ومع مرور الوقت، وبفضل التقدم التكنولوجي الإضافي، والتسعير المناسب للمياه، يمكن أن تتحول الجبال الجليدية من القارة القطبية الجنوبية أيضا إلى مصادر حيوية للمياه العذبة.
ويتمثل العامل الثاني الذي يسهم في الدخول إلى أسواق المياه العالمية في نظام توليد المياه في الغلاف الجوي التابع لشركة SkyH2O، وهي تقنية خاصة تساعد على استخراج المياه العذبة النظيفة من الغلاف الجوي. يعد نموذج العمل هذا مرنا وقابلا للتطوير، وذلك لأنه يمكن نشر قدرة مولد المياه في الغلاف الجوي بطريقة موزعة للوصول إلى أفضل المستهلكين، سواء كانوا من الحكومات أو الأسر المعيشية أو المستخدمين الصناعيين والتجاريين والزراعيين. تعتمد فاعليتها من حيث التكلفة، مقارنة ببدائل مثل تحلية المياه وعملية التقطير، على رطوبة الغلاف الجوي وسعر الطاقة في المناطق القريبة من العملاء.
ويعتمد مستقبل المياه باعتبارها فئة مهمة من الأصول على استعداد الحكومات ـ وفي نهاية المطاف المجتمع ككل ـ لتسعير المياه بتكاليفها الهامشية الاجتماعية طويلة الأمد بوصفها موردا نادرا من الموارد المتجددة "بما في ذلك تكاليف معالجة العوامل الخارجية البيئية السلبية المرتبطة بإنتاجها وتوزيعها". وعلى الصعيد العالمي، يتم استخدام أكثر من 70 في المائة من المياه العذبة في الزراعة، ومعظم هذه المياه المستخدمة إما مجانية وإما مدعومة بشكل كبير. وبالمثل، تدفع الأسر في عديد من الدول أيضا جزءا ضئيلا من التكاليف الهامشية الاجتماعية طويلة الأجل مقابل المياه التي تستخدمها.
إنني لآمل وأتوقع أن يتم التغلب على هذه الصعوبات قريبا. هناك إدراك متزايد لتفاقم أزمات ندرة المياه العذبة في جميع أنحاء العالم، فضلا عن زيادة استعداد صناع السياسات لتسعير العوامل الخارجية البيئية السلبية على نحو مناسب.
إن الاعتراف بالمياه بوصفها الموارد النادرة المتجددة، وسلعة قابلة للتداول، وأصلا قابلا للتسويق لا يعني التقليل من أهميتها الفريدة باعتبارها سلعة أساسية للحياة ويعدها كثيرون بمنزلة نعمة من الله. وعندما تتسبب سياسات تسعير المياه الفاعلة من الناحية الاجتماعية في إيجاد تحديات اقتصادية، فإن الأمر يتطلب استجابة مالية مناسبة من خلال دعم الدخل المستهدف. إذا تعذر ذلك ـ ربما بسبب فشل الدولة في تحديد المتأثرين سلبا بالتسعير المناسب للمياه ـ فقد تكون هناك حاجة إلى تعريفة بسعر مزدوج. وفي حين ينبغي توفير مستوى معيشي اجتماعي من المياه مجانا أو بأسعار مخفضة، يمكن تحديد أسعار جميع استخدامات المياه الإضافية بتكلفتها الهامشية الاجتماعية طويلة الأجل للحفاظ على الحوافز المناسبة.
وأصبحت المياه بالفعل فئة من الأصول. ومع مرور عقد من الزمان، ستشكل صناديق المؤشرات المتداولة في البورصة لحقوق المياه جزءا من الوضع الطبيعي الجديد بالنسبة إلى المستثمرين.
خاص بـ "الاقتصادية"
بروجيكت سنديكيت، 2021