تعويض الخسائر التعليمية الناجمة عن الجائحة «2 من 2»

في عديد من الدول منخفضة الدخل، زاحمت مدفوعات خدمة الدين مرتفعة الإنفاق الاجتماعي الأساسي بما في ذلك الإنفاق على التعليم. ويهدد ضعف الاستثمار في دعم التعليم والتدريب نتيجة لهذا بتعميق الفوارق في نتائج التعلم التي كانت قائمة قبل الجائحة. وبينما يتطلب تضييق فجوة التعلم استخدام الموارد بقدر أكبر من الكفاءة، فإن المحصلة النهائية هي أن هناك حاجة إلى مزيد من الموارد. وفي الدول الأكثر فقرا في العالم خصوصا سيساعد التعجيل بتخفيف الديون بموجب الإطار المشترك لمجموعة العشرين على توفير الحيز المالي اللازم لزيادة دعم رأس المال البشري.
يجب أن يشمل الاستثمار في التعليم تمويل التكنولوجيا التعليمية، مع مراعاة الأفكار التي نجحت في سياقات مختلفة حول العالم. تعد أوروجواي إحدى قصص النجاح في هذا المجال. على مدار الأعوام العشرة الأخيرة، استثمرت السلطات في أوروجواي في البنية الأساسية، والمحتوى الرقمي، وقدرات المعلمين، ما جعل البلاد أكثر استعدادا للتحول إلى التعليم عبر الإنترنت عندما أغلقت الفصول المدرسية. على نحو مماثل، قبل الجائحة، أنشأت ولاية جوجارت الهندية، التي راهنت على تحليل البيانات الضخمة والتعلم الآلي، أحدث مراكز الدعم الرقمي للمدارس. وعندما أغلقت المدارس، كانت ولاية جوجارت قادرة على الاستجابة بسرعة من خلال توزيع المواد رقميا وتخصيص التعليم عن بعد استنادا إلى مستوى التعليم لكل طالب. وفي كينيا، يستطيع كل الأطفال، بمن فيهم الأطفال من ذوي الإعاقة، الوصول إلى الكتب المدرسية الرقمية المصممة خصيصا والشاملة.
ومن جانبها تعمل منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) ومجموعة البنك الدولي معا لضمان استخدام جميع أنظمة التعليم للتكنولوجيا بشكل فعال لسد الفجوات والمساعدة على التعويض عن خسائر التعلم. ومن الممكن أن يساعد دمج استخدام التكنولوجيا في استراتيجية شاملة لإنهاء فقر التعلم على تحسين المهارات المؤسسية، وزيادة وقت التدريس، وتحقيق القدر الأعظم من الكفاءة في استخدام الموارد. ويشكل هذا أهمية خاصة في الدول منخفضة الدخل، حيث من الممكن أن تعمل التكنولوجيا على تزويد المعلمين بالدعم الذي يحتاجون إليه على وجه السرعة.
الواقع أن الوصول الرقمي من الممكن أن يعمل كمعادل عظيم. ويجب استثمار الموارد بحكمة، مع مراعاة البنية الكهربائية الأساسية، والوصول إلى الإنترنت، والأجهزة الممكنة رقميا للطلاب الأكثر حرمانا، وإدارة البيانات، وقدرات التنفيذ. وبدون عملية مدروسة بعناية لزيادة استخدام التكنولوجيا، سيكون مصير النوايا الحسنة والسياسات الجديدة التصميم، الفشل في تحقيق التعافي والتعجيل بالتعلم الذي تحتاج إليه الدول النامية.
كانت القدرة على الوصول إلى التعليم الجيد متفاوتة حتى قبل اندلاع الجائحة، والآن أصبحت أشد تفاوتا. ومن خلال الاستثمار في تعزيز تعافي التعليم واستخدام التكنولوجيا بحكمة يصبح بوسعنا استخدام تجربة الجائحة كحافز لتحسين التعليم لمصلحة كل الأطفال.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي