ديفيد جوردون .. رائد أعمال جمع بين الأخلاق الحميدة والربحية

ديفيد جوردون .. رائد أعمال جمع بين الأخلاق الحميدة والربحية
ديفيد جوردون

لقد كان للأحداث المصيرية الأثر البالغ في تطور ديفيد جوردون؛ بوصفه رائد أعمال.
قبل أربعة أعوام تنازل عن مهام الإدارة اليومية لشركته، بامبو كلوذينج، التي أسسها في مقرها في جنوب غربي إنجلترا كي تصبح علامة تجارية دولية. قام بترقية كبار أعضاء فريقه إلى مناصب مثل المدير العام، وضابط اتصال في المصانع والتسويق.
السبب الرئيس وراء هذه التغييرات هو تشخيص زوجته بسرطان عضال – وافتها المنية في كانون الثاني (يناير) 2020.
لا يزال جوردون "53 عاما" رئيسا للشركة، لكن تركه زمام القيادة في اتخاذ القرارات اليومية انعكس إيجابا على حياته الشخصية ومكن الشركة من النمو بشكل أسرع. يقول، "تقوم تجارة التجزئة على الاهتمام بالتفاصيل. لدي الآن أشخاص أعدهم أفضل مني للقيام بمهام المدير العام والتعامل مع الموردين".
أسس جوردون الشركة في مرآب منزله عام 2006، حيث بدأ ببيع قمصان مصنوعة من الخيزران. خطرت له الفكرة خلال محادثة دارت حول المواد المستدامة أثناء مغامرة قام بها عبر جرينلاند. منذ ذلك الحين، توسعت مجموعته من الملابس المصنوعة من الخيزران، تحت الاسم التجاري بي أيه إم، لتشمل الألبسة المخصصة للياقة البدنية والأنشطة الخارجية، فضلا عن الملابس غير الرسمية.
لطالما كان تحدي القيادة بالنسبة لجوردون هو الحفاظ على بقاء الشركة من الناحيتين الاقتصادية والبيئية. يقول إن الحاجة تدفعه إلى تطوير نموذج أعمال مستدام، مع إظهار الصفات الفائقة للخيزران.
يكره جوردون أن يوصف بأنه "صديق للبيئة". قال، بينما كان يصب الشاي في مطبخ منزله، وهو قارب منزلي عائم على نهر التايمز، "إنها عبارة رديئة للغاية تجعلنى أشعر بالإحباط لأن هذا النعت منتشر الآن في كل مكان". أضاف، "الخيزران منتج متفوق على غيره وكل من يرتديه يعرف ذلك جيدا".
اجتذب الخيزران كثيرا من الاهتمام لكونه مصدرا في صناعة النسيج، ويرجع ذلك جزئيا إلى نموه بسرعة كبيرة وباستخدام أقل قدر من المبيدات الحشرية. مع ذلك، أصدرت بعض المنظمات غير الحكومية المعنية بالمناخ تحذيرات من مخاطر إزالة الغابات القديمة أو المهددة بالانقراض من أجل إفساح المجال لمزارع الخيزران.
يرتدي جوردون سترة بقلنسوة وسروال جينز قديمين، لأنه يحب الاحتفاظ بملابسه لفترة طويلة. ويؤكد أن خطوط الملابس الجديدة من "بي أيه إم" مصممة لتكون بصمتها خالية من الكربون، حيث من المفترض الاحتفاظ بها لما لا يقل عن 50 غسلة.
أصبحت الشركة "إيجابية تجاه المناخ" من خلال قياس بصمتها الكربونية والتعويض عن ذلك، سواء كان ذلك بسبب شراء الخيزران أو عند استخدام الزبائن منتجاتها. كما تخلو تعبئتها من البلاستيك أيضا.
يعود نفور جوردون من تصنيف شركته على أنها صديقة للبيئة إلى الفترة التي أسس فيها الشركة. قال، "عندما بدأنا الشركة، كان هناك فهم ضمني بأن الخيار الصديق للبيئة يتضمن نوعا من التسوية". أضاف، "اعتقدت أنه إذا كانت هذه الشركة ستعمل كما أريد لها، فعليها أن تعتمد على نفسها وأن تبيع المنتجات وفقا لمعاييرها الخاصة".
حالف ملابس "بي أيه إم"، التي تباع من خلال كتالوجات الألبسة وعبر الإنترنت، الحظ خلال الجائحة. نمت المبيعات 28 في المائة في الأعوام الثلاثة الماضية، لكنها قفزت 43 في المائة خلال الـ12 شهرا حتى كانون الثاني (يناير) الماضي، استنادا إلى حسابات الشركة الأخيرة. وفقا لجوردون، من المقرر أن تواصل الشركة هذا الأداء في عام 2021.
منعت قيود الإغلاق أعضاء فريق عمله من زيارة موردي المواد الخام في الصين والمصانع فيها وفي تركيا، وبدلا من ذلك كانت الاجتماعات تعقد عبر الإنترنت.
كان لهذه الأوضاع انعكاسات مفيدة للبيئة، ساعدت أيضا على الحد من تكاليف التشغيل، نظرا لارتفاع أسعار المواد الخام نحو 5 في المائة، ويرجع السبب الأكبر في ذلك إلى تعطل سلاسل التوريد بسبب الجائحة.
ارتفعت المبيعات عبر الإنترنت في العام المنتهي في كانون الثاني (يناير) 2021 إلى 16.3 مليون جنيه استرليني، مقارنة بـ11.4 مليون جنيه في العام السابق، ما ساعد على زيادة الأرباح قبل الضرائب لتصل إلى 2.8 مليون جنيه، صعودا من 701 ألف جنيه في العام السابق.
يقول جوردون، "خلاصة هذا العمل تظهر في المبيعات. أثبتت قاعدة زبائننا، وهم كبار السن والأثرياء، أنها أكثر مرونة في مواجهة ضغوط (الأسعار) هذه". أعمار زبائن "بي أيه إم" النموذجيين تراوح بين 40 و55 عاما "حيث يميزهم الوعي الاجتماعي والبيئي، ومن المرتاحين ماديا من غير المهنيين".
تصنع الملابس في أربعة مصانع في تركيا وآخر في الصين، وتتعامل الشركة مع كل منها منذ خمس إلى عشرة أعوام. من المهم الحفاظ على علاقات طويلة الأمد مع مجموعة صغيرة من الموردين. يقول جوردون، "ستكتشف إذا ما كان المصنع جيدا عندما تدخل من بابه ولا توجد أي فوضى على الأرض". يعمل المصنع الصيني الذي يتعامل معه فقط مع العلامات التجارية البريطانية المتوسطة في السوق.
يقول، "إذا كانت تربطك علاقة جيدة مع شخص يدير مصنعا جيدا، فستؤول الأمور إلى الأفضل. لم تواجهنا أي مشكلة في الإمدادات من تلك المصانع قط".
من إحدى الطرق التي حافظ بها على علاقاته معهم هي التأكد من أن شركة بامبو كلوذينج تدفع للموردين على الفور. يقول، "أنا أدفع لهم في اليوم التالي عندما يتوافر لدي كثير من المال في الربيع. الأخلاق الحميدة لا تربطك بهم بعلاقة صادقة فقط، بل تعني أيضا أنك في حال كنت تواجه مشكلة ما فكل ما عليك فعله هو أن تتصل بهم من أجل بعض المرونة للتوصل للحل".
بسؤاله عما إذا كان نقل المواد الخام حول العالم هو أفضل طريقة صديقة للبيئة في صناعة الملابس. أجاب، "ذلك أفضل من البدائل الأخرى". خلال العامين الماضيين، تم تخصيص 10 في المائة من أرباح بامبو كلوذينج للتعويض عن انبعاثات الكربون ولتمويل مبادرات للمساعدة في معالجة قضايا المناخ.
في فصل الخريف هذا، أسس جوردون برنامج أسهم للموظفين البالغ عددهم 60 موظفا في بامبو كلوذينج عن طريق بيع 10 في المائة من حصته في الشركة.
يقول، "أنا لا أستبعد بيع نسبة أعلى منها من أجل هذا البرنامج، لكني لست قادرا على مضاهاة خطط جون لويس"، مشيرا إلى شركة التجزئة البريطانية التي تم إنشاؤها شركة مملوكة للموظفين. يضيف، "أنا معجب بهذا النموذج من ناحية المفهوم، لكنني لم أصل إلى تلك المرحلة".
يضيف جوردون أن بيع تلك الأسهم حقق له "أفضل ما يمكن أن يجلبه مبلغ مليوني جنيه" حيث كان يهدف بذلك إلى زيادة مشاركة الموظفين في العمل ومن أجل إيجاد أمان مالي لنفسه، لأنه تعرض لإخفاقات تجارية في الماضي.
أسس جوردون في سن الـ25 أول شركة اسمها "تي إس إف كلوذينج" كانت مختصة في الطباعة على القمصان، كان السبب في تأسيسها تمويل شغفه برياضة القفز بالزانة التي بدأ ممارستها حين كان طالبا في كلية التربية البدنية في جامعة لوفبوروه، في محاولة منه ليصبح رياضيا دوليا في المستقبل.
أثبتت متطلبات التدريب أنها مضيعة للوقت وانتهى به الأمر ببيع الشركة إلى أحد الموظفين مقابل مبلغ رمزي بعد عدة أعوام من الخسائر المالية. يقول، "أصبحت ذلك الشاب المفلس الذي يبلغ من العمر 37 عاما، لذلك كنت أرغب في الحصول على بعض المال من أجل الأمان".
شقت بامبو كلوذينج طريقها باستثمار أولي 20 ألف جنيه من أحد أبناء عمومة جوردون و20 ألفا أخرى من صديق. لم يسع جوردون للحصول على رأس المال من الأسهم الخاصة، وهو قرار يقول إنه كان لضمان عدم خضوع الشركة لخطط نمو قصيرة الأجل. كما منحه القرار حرية الالتزام بمبادئه التوجيهية بشأن أخلاقيات العمل.
حقق هدفه الأول في أن يصبح رياضيا متفوقا. قبل أربعة أعوام، وهو يناهز الـ49 عاما، فاز بتحدي القفز بالزانة في فئة 45 ـ 50 عاما في بطولة ويرلد ماسترز جيمز التي أقيمت في أوكلاند.
أدرك جوردون أن شغفه الأكبر يتمثل في ريادة الأعمال. يقول، "لقد كان من المحتمل أن ينتهي بي المطاف في التجارة مهما فعلت".
3 أسئلة لديفيد جوردون
من هو قدوتك في القيادة؟
يجب أن يكون ذلك الشخص هو إرنسيت شاكلتون. فأنا مفتون باستكشاف قطبي الأرض وأود لو أنني كنت أسيرا تحت قيادته.
ما أول درس تعلمته في القيادة؟
عندما كنت في مستهل أعمالي التجارية، في تسعينيات القرن الماضي، كانت أحد التغييرات المهمة هي أن الناس لم يعودوا يصرخون في وجه الموظفين. ما كان الناس بحاجة إلى تعلمه في ذلك الوقت، وهو الشيء الذي مارسته بنفسي، هو أن استخدام الجزرة أفضل بكثير وأكثر إنتاجية ولطفا من استخدام العصا.
ما الذي كنت ستتوجه لفعله في حال لم تؤسس "بي أيه إم"؟
ربما كنت سأصبح مغامرا أو دليلا استكشافيا، لكن على الأرجح كنت سأخوض غمار تجارة أخرى هادفة.

الأكثر قراءة