سوق الأسهم الأمريكية تخفي بداخلها تيارات غادرة

سوق الأسهم الأمريكية تخفي بداخلها تيارات غادرة

تبحر أسواق الأسهم الأمريكية مرة أخرى نحو قمم قياسية، لكن تحت السطح توجد موجة قوية تجر أسهم مئات الشركات إلى أدنى مستوياتها في الـ12 شهرا الماضية.
يشير الاختلاف المتزايد في أداء الأسهم الفردية إلى تناوب شرس يتم شحذه بشكل كبير من خلال ازدهار تداول الخيارات، وكذلك من خلال التحول نحو التشدد من قبل الاحتياطي الفيدرالي الذي يمكن أن يفسد كثيرا من مراكز المستثمرين.
يقول مستثمرون إن التحركات غير معتادة بالنظر إلى أنهم يواجهون تغييرا في السياسة من بنك الاحتياطي الفيدرالي والمتحور أوميكرون سريع الانتشار- وهذان تحولان تكتونيان من النوع الذي غالبا ما يدفع الأسهم إلى التحرك بشكل ترادفي معها.
قال جيسون جولدبيرج، مدير محفظة في صندوق التحوط المسمى كابستون، الذي يركز على التقلبات: "من المحتمل أننا على وشك أن يخفف الاحتياطي الفيدرالي التحفيز للمرة الأولى منذ ثلاثة أعوام. فكر في عدد الاستراتيجيات التي تعتمد على دعم بنك الاحتياطي الفيدرالي. عليك أن تعيد التفكير في تلك الاستراتيجيات".
في وقت سابق من هذا الشهر سجل عدد الأسهم المتداولة في البورصات الأمريكية 1380 سهما وهو أدنى مستوى يسجله في عام. وبعد أيام، عندما حقق مؤشر ستاندرد آند بورز 500 أعلى مستوى إغلاق في ثلاثة أسابيع ووسع مكاسبه منذ بداية العام إلى 25 في المائة، كان أكثر من 210 من أسهم المؤشر أقل بنسبة 10 في المائة على الأقل من أعلى مستوياتها في 52 أسبوعا.
في مؤشر ناسداك المركب المحمل بأسهم التكنولوجيا، كانت الأرقام أكثر لفتا للنظر. انخفض أكثر من 1300 سهم بنسبة 50 في المائة أو أكثر من أعلى مستوياتها في العام الماضي. ونحو 80 في المائة من أكثر من ثلاثة آلاف سهم انخفضت بنسبة 10 في المائة على الأقل.
يفسر الارتباط الضعيف نسبيا، بشكل جزئي، سبب معاناة بعض المديرين في عام أحرز فيه مؤشر ستاندرد آند بورز 500 تقدما مكونا من رقمين. واستحوذت خمسة أسهم فقط – أبل، ومايكروسوفت، وإن فيديا، وتسلا، وألفابت – على أكثر من نصف عائدات مؤشر ستاندرد آند بورز 500 منذ نيسان (أبريل)، وفقا لتقديرات جولدمان ساكس.
في الأيام التي شهدت فيها السوق عمليات بيع كبيرة خلال الشهر الماضي، التي قفز خلالها مؤشر التقلب فيكس Vix، التابع لبورصة مجلس شيكاغو للخيارات، تحركت أسهم مؤشر ستاندرد آند بورز 500 في تنظيم أكثر إحكاما. لكن حتى مع ذلك، فقد برزت المراوغات، ومنها ما حدث قبل أسبوعين عندما انزلق المؤشر، لكن أكبر مكوناته –أبل –ارتفعت بقوة.
قال بريان بوست، الرئيس المشارك لمشتقات الأسهم في قسم الأمريكتين في بنك باركليز: "في الوقت الحالي تعد تحركات المؤشر مضللة تماما بشأن ما يجري في الخفاء".
فبينما اشتدت التقلبات الحادة خلال الأسبوعين الماضيين، أشار روكي فيشمان، المحلل الاستراتيجي في جولدمان ساكس، إلى المستويات القصوى للتداول في الخيارات باعتبارها عاملا يتسبب في دفع الأسهم في مثل هذه الاتجاهات المختلفة. وقد زادت مصداقية هذه الحقيقة بسبب ما سماه "تداول الأسهم غير الأساسية"، في تلميح منه إلى متداولي التجزئة الذين تسببوا في تراكمات في السوق على مدار الـ22 شهرا الماضية.
ارتفعت أحجام الخيارات في الأشهر الأخيرة، وأعلنت شركة أوبشينز كليرينج كوربوريشين أن تشرين الثاني (نوفمبر) كان شهرا قياسيا. وأظهرت بيانات بلومبيرج أنه منذ بداية كانون الأول (ديسمبر)، كان هناك يومان تم فيهما تداول أكثر من 50 مليون خيار في الولايات المتحدة، وهو مستوى تم اختراقه أقل من عشرة مرات عبر تاريخ التداولات.
مايكل ويلسون، المحلل الاستراتيجي للأسهم لدى مورجان ستانلي، حذر عملاء البنك الأسبوع الماضي بأنه لا يتوقع أن تتغير المؤشرات الرئيسة خلال الـ12 شهرا المقبلة. وبناء على هذا السيناريو، قال إن عملية اختيارهم للأسهم ستكون لها أهمية أكثر من ذي قبل.
قال: "كان 2021 عاما صعبا للتداول، على الرغم من العوائد القوية للغاية للمؤشرات الرئيسة ذات رؤوس الأموال الكبيرة". أضاف: "لقد بدا الأمر كما لو أن الأسهم والأساليب التي تفضلها السوق في يوم ما ستكون مختلفة تماما عنها في اليوم الذي يليه".
ويتوقع تجار واستراتيجيون استمرار الارتباطات في الارتفاع في الأسابيع المقبلة، لأن بنك الاحتياطي الفيدرالي يحاول جانبه المتشدد. وإذا تسببت تغييرات السياسة النقدية في إحداث تقلبات في الأسواق، كما يقول محللون، أو إذا بدأ المتحور أوميكرون في تغيير مسار النمو العالمي بشكل كبير، فسيؤدي ذلك إلى تداولات تتحرك بسببها القطاعات أو المؤشرات بأكملها في خطوة موحدة.
قال بوست: "لا أحد يعرف ماذا سيحدث مع التضخم. قد نكتشف في الأشهر الستة المقبلة، أننا نمر بمرحلة تحول في النظام ويمكن أن تعود الارتباطات مباشرة إلى نقطة البداية، وعندها سيقول الناس إننا بحاجة إلى الخروج من الأسهم".

الأكثر قراءة