العمل الهجين صعب؟ إذن انتظر 2022
حقيقة قاتمة عن الحياة تنتظرنا في القرن الـ21 لأن المنصة الرئيسة لمؤتمرات الأعمال لم تعد هي المكان الذي تنتهي فيه الخلافات الكبيرة. أتحدث وأنا مصرة على نبرتي العالية، لأنني كنت مهذبة للغاية وأضبط نفسي في مثل هذه المناسبات، التي ازدادت سوءا بسبب تقارب المسافات الذي وفرته المؤتمرات الافتراضية.
لذلك شعرت بالصدمة في أحد الأيام السابقة، أثناء متابعتي لحلقة نقاش حول الأعمال عبر الإنترنت كانت تملؤها خلافات لم يتم حلها. بصراحة، تركز النقاش حول انقسام بشأن استقلالية العاملين، أظن أنه سيتسع مع نمو الاتجاه الذي ينادي بعمل أكثر مرونة.
حدث ذلك أثناء جلسة نقاش في مؤتمر عقدته فاينانشيال تايمز حول ما إذا كان يمكن للعمل الهجين الذي يجمع بين المنزل والمكتب أن ينجح حقا.
شكل ثلاثة من المتحدثين الأربعة المشاركين جزءا من إجماع جديد - ومقنع - بأن الحياة العملية التي كان يغلب عليها الطابع المكتبي قبل الجائحة كانت غير مرنة، وغير إنسانية، وغير منتجة. أما الآن، فقد غرز كوفيد خنجرا ـ مرحبا به ـ في قلب ساعات العمل المكتبية غير العقلانية الممتدة من الساعة التاسعة حتى الخامسة ـ ولا عودة عن ذلك.
كانت آن فرانك، المديرة التنفيذية لمعهد تشارترد مانيجمنت إنستيتيوت في المملكة المتحدة، من أقوى المدافعين عن فكرة أن الجائحة فرضت تحديثا مستحقا لطريقة العمل وأن أصحاب العمل "المستنيرين" قد باتوا على علم بأن منحهم للموظفين مزيدا من الحرية كي ينظموا عملهم مع الحياة المنزلية قد حفز على زيادة الإخلاص والإنتاجية لدى القوى العاملة.
فيما حذر إيرول جاردنر، نائب الرئيس العالمي للاستشارات في إي واي، غير المستنيرين من أن استطلاعا عالميا حديثا أجرته إي واي أظهر أن 54 في المائة من الموظفين على استعداد للاستقالة ما لم يكن لهم رأي بشأن مكان وزمن عملهم.
لكن بدأت المشكلات عندما تحولت نبرة النقاش إلى مخاوف من أن مثل هذا العرض قد يضر بالأعمال. قالت لورا لالتريلو، نائبة الرئيس في مجموعة هوني ويل في الولايات المتحدة، إنها تمكنت من بناء علاقات جيدة مع العملاء عبر برنامج زووم لأنهم عرفوها بشكل شخصي أكثر، عندما استدعتهم إلى منزلها عبر مكالمة بالفيديو.
في هذه اللحظة تحدث العضو الرابع بطريقة عاطفية. فبحسب نيفيل كوبوفيتز، الرئيس التنفيذي لشركة فيتاليتي يو كيه للتأمين، لا بأس بأن يعرف العملاء أنك تعمل من المنزل أثناء مشاركتك في بعض الاجتماعات التي تنعقد بين الشركات "على مستوى وظيفي معين"، لكن يجب أن تكون هناك قيود على حرية العاملين في بعض الوظائف.
قال، "إننا نتلقى 20 ألف مكالمة أسبوعيا في مراكز الاتصال الخاصة بنا ولن يسعد عملاؤنا وزبائننا لأننا قررنا أن بإمكان ذلك الموظف وغيره أخذ استراحة بين الساعة الثالثة والرابعة ولذلك السبب لن نجيب على مكالماتهم". أضاف، "علينا أن نرى العالم بأعين عملائنا. لأننا في النهاية نتلقى رواتبنا منهم".
طبق كوبوفيتز تجربة العمل الهجين وكان على موظفيه العمل في المكتب ليومين في الأسبوع، لكن كان عليه إدارة عمله أيضا.
قال مخاطبا فرانك، "يا آن، الواقع هو أنه عندما تديرين مثل هذه المؤسسات الكبيرة، فإن لديك مسؤولية تجاه عملائك (...) الأمر ليس ببساطة التمتع بمرونة مطلقة كما ترغبين".
قالت فرانك بنبرة اعتراض، "أنا لم أقل ذلك!". أضافت أن جميع الأدلة أظهرت أن الموظفين المخلصين والمندمجين يقدمون خدمة أفضل للعملاء، وقد كشفت الجائحة كثيرا من أساليب التفكير الإداري التي تنتمي "للقرن الماضي".
رد عليها كوبوفيتز مرة أخرى، "يا آن، الالتزام بجدول زمني صارم بشأن الوقت الذي يمكن للموظفين فيه خدمة العملاء لا يجعل صاحب العمل جائرا".
واستمر الجدال على هذا النحو.
في النهاية، لم يعلن فوز أي طرف، باستثناء الحاضرين في جلسة النقاش. فقد أخذوا فكرة متبصرة عن المعضلات الكبيرة التي بدأ العمل الهجين في خلقها. فرانك محقة في قولها إن الأبحاث تظهر أن العاملين يصبحون أكثر إنتاجية عندما يكونون سعداء. نحن لسنا بحاجة إلى قصص ديلبيرت "قصة تحكي يوميات المهندس ديلبيرت أثناء عمله" كي نتأكد من أن كثيرا من ممارسات العمل التقليدية لا طائل من ورائها.
مع ذلك، كان كوبوفيتز يعبر عن مخاوفه التي تراود كثير من أصحاب العمل حول العصر الجديد لاستقلالية العاملين الذي جاء به كوفيد. هل يمكن لأي شركة التأكد من أن العملاء، بعد مرور عامين تقريبا على الجائحة، سيتسامحون مع موظف صرف انتباهه عنهم بسبب القرع على جرس الباب، أو أنه يتحدث إليهم بصوت ضعيف على خط إنترنت منزلي باستخدام الحاسوب؟
هل تستطيع الشركات تدريب عامليها الجدد بشكل مناسب بينما العاملون الأقدم ليسوا موجودين في المكتب، عدا القليل منهم؟ هل التعاون الفعال ممكن حقا في البيئة الهجين؟ ستشق كثير من الشركات في نهاية المطاف طريقها في هذا الشأن. لكن كما أشارت فرانك، أكثر من ثلثي المديرين في المملكة المتحدة لم يتلقوا حتى الآن أي تدريب حول إدارة العمل الهجين. وإلى أن يتم تدريبهم، سيطرح عالم العمل الجديد تساؤلات أكثر مما يقدر على إجابتها.