طموحات الصين العالمية كادت تنهي مسيرة كريستالينا جورجيفا

طموحات الصين العالمية كادت تنهي مسيرة كريستالينا جورجيفا

الغضب حول ما إذا كانت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، قد تلاعبت بالبيانات لمصلحة الصين في منصبها السابق في البنك الدولي، كادت أن تكلف الاقتصادية البلغارية وظيفتها.
بغض النظر عن حقيقة هذه المزاعم، لا أحد يشك في تصميم الصين على ترك بصماتها على المؤسسات المتعددة الأطراف التي يقوم عليها النظام المالي العالمي.
قال يو جي، كبير الباحثين الصينيين في معهد تشاتام هاوس: "الصين تريد صوتا أكبر والمزيد من الكراسي على الطاولة. إنها تريد أن تصنف نفسها قائدة الجنوب العالمي".
تصاعدت الطموحات الجيوسياسية للصين في الأشهر الأخيرة، من حظر التداول في العملات المشفرة والترويج في الوقت نفسه للرنمينبي الرقمي، إلى التدابير التجارية التي تستهدف البلدان التي تختلف معها. شمل ذلك إغلاق أبوابها أمام الصادرات الليتوانية هذا الشهر بعد أن سمحت دولة البلطيق بفتح مكتب تمثيل تايواني في فيلنيوس.
لا تقل أهمية عن ذلك طموحات الصين المالية والدبلوماسية في الأمم المتحدة والمؤسسات التي تتخذ من واشنطن مقرا لها مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، التي تقع في قلب النظام العالمي الذي صممته البلدان الغربية بعد الحرب العالمية الثانية.
بشكل مميز، تسعى الصين إلى تحقيق طموحاتها من خلال استخدام وضعها المزدوج غير العادي باعتبارها اقتصاد نام وقوة عظمى.
"لا توجد بالفعل سابقة لما نراه مع الصين"، حسبما قال سكوت موريس، من مركز التنمية العالمية، وهو مؤسسة فكرية مقرها واشنطن. "الصين مهمة بشكل فريد في هذه المؤسسات، خاصة في البنك الدولي (...) باعتبارها مساهمة ومانحة وعميلة".
بالنسبة لأفقر بلدان العالم، تعد الصين الآن أكبر مقرض ثنائي في العالم، أكبر في الواقع من جميع المقرضين الثنائيين الآخرين مجتمعين.
مبادرة الحزام والطريق الطموحة للاستثمار في البنية التحتية في الخارج تم تقليصها واستبدالها بمبادرة التنمية العالمية التي تبدو أكثر اعتدالا، التي أطلقها الرئيس شي جين بينج في الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول (سبتمبر).
قال يو إن هذا مثال على أن الصين "تلعب بكلتا يديها". بإحداها، تسعى إلى الحصول على تأييد المؤسسات العالمية مثل الأمم المتحدة لدفع أجندتها وكسب الدعم، ولا سيما بين البلدان النامية. أضاف أن مبادرة التنمية العالمية "لا تبدو حتى كمبادرة صينية".
لكن في الوقت نفسه، عندما يتم إحباط طموحاتها العالمية في البنك الدولي أو في أي مكان آخر، سرعان ما تنشئ بدائل مثل بنك التنمية الجديد في شنغهاي والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية.
إحباطات الصين مفهومة. كان الدور البارز لمجموعة العشرين خلال الأزمة المالية في 2009 اعترافا غربيا متأخر بأن الصين والاقتصادات الناشئة الرئيسة الأخرى تستحق أن يكون لها رأي أكبر في الحوكمة العالمية. لكن لم يتغير شيء يذكر في صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي منذ ذلك الحين.
على الرغم من أنها تمثل ما يقارب خمس الاقتصاد العالمي، إلا أن حصة الصين في كلتا المؤسستين تبلغ نحو 6 في المائة فقط، أصغر من حصة اليابان وبالكاد تبلغ ثلث حصة الولايات المتحدة. تعرقلت جهود إصلاح نظام الحصص في صندوق النقد الدولي من أولئك الذين قد يخسرون، بما في ذلك الدول الأوروبية.
أما بالنسبة للبنك الدولي، فإن الصيغة التي استحدثها بعد الأزمة المالية كانت ستضاعف حصة الصين إلى 12 في المائة. لكن بحلول الوقت الذي تم فيه النظر في هذا الاقتراح، خلال إدارة دونالد ترمب، تدهورت العلاقات الصينية الأمريكية وتم تعليق طموحات الصين بعد تأجيل الخطة للنظر فيها لاحقا.
تساءل موريس قائلا: "إذا كنت تمثل الولايات المتحدة، فهل تريد أن تغضب (الحلفاء) بشدة من أجل إرضاء الصين؟ من الصعب قراءة المشهد واستنتاج أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك".
وصلت هذه التوترات إلى ذروتها خلال زيادة رأس مال البنك الدولي في 2018. كان ذلك عندما زعم أن جورجيفا، بصتها رئيسة تنفيذية للبنك آنذاك، أشرفت على التلاعب بالبيانات في تقرير ممارسة أنشطة الأعمال الرائد للبنك لمصلحة تصنيف الصين.
عندما ظهرت المزاعم في أيلول (سبتمبر) من هذا العام، اتهمت جورجيفا، التي انتقلت منذ ذلك الحين إلى صندوق النقد الدولي لتصبح مديرة الصندوق، بفعل ذلك للمساعدة في إقناع الصين بدفع المزيد من الأموال. لكن حسبما أشارت في دفاعها، فإن الصين "دعمت بشكل لا لبس فيه زيادة رأس مال البنك لأعوام كثيرة".
بدلا من ذلك، يقول منتقدوها، إنها فعلت ذلك لتهدئة بكين بعد أن رفض آخرون أي زيادة في حصتها.
نفت جورجيفا ارتكاب أي مخالفات وخلص مجلس إدارة صندوق النقد الدولي، بعد مراجعة المزاعم، إلى عدم وجود أدلة كافية لإثبات أنها لعبت دورا غير لائق.
حققت الصين نجاحا أكبر في الأمم المتحدة. على مدار الـ20 عاما الماضية، ارتفعت مساهماتها من 1 في المائة إلى 12 في المائة حيث تسعى بكين إلى زيادة نفوذها، ما يضع البلاد في المرتبة الثانية. في الوقت نفسه تراجعت مساهمات الولايات المتحدة من 25 إلى 22 في المائة.
يرأس رعايا صينيون الآن أربع مؤسسات تابعة للأمم المتحدة، بما في ذلك منظمة الأغذية والزراعة والاتحاد الدولي للاتصالات، مثلها مثل الولايات المتحدة.
يأتي هذا التأثير بتكلفة منخفضة نسبيا. قال أوجوستو لوبيز-كلاروس، المدير التنفيذي لمنتدى الحوكمة العالمية: "عليك أن تمنحهم الفضل في فهم أنه مع القليل من المال نسبيا، يمكنك أن تصبح لاعبا مهما في الإطار الدولي. لقد فهموا ذلك أفضل من الأمريكيين".
أظهر بحث أجراه مركز التنمية العالمية في الدور المتوسع للصين في المؤسسات متعددة الأطراف وبنوك التنمية الأخرى أن بكين أثبتت وجودها حيثما كان ذلك ممكنا. لكن بما أن الصين لا تزال مصنفة رسميا على أنها "بلد نام"، فقد اعتمدت أيضا على تلك المؤسسات للحصول على المساعدة المالية والتقنية.
قال موريس من مركز التنمية العالمية: "لم يتراجعوا على الإطلاق عن وضعهم باعتبارهم بلد نام. هذا حقا فريد من نوعه. إذا كنت تفكر في الهند أو غيرها من الاقتصادات الناشئة الكبيرة، فهي تقترض الكثير لكنها لا تتمتع بمكانة القائدة العالمية".

الأكثر قراءة