اقتصادات الجائحة وتحقيق التعافي «2 من 2»
لقد كان التقدم في اتخاذ أهم الإجراءات اللازمة لتحقيق تلك الأهداف الاقتصادية متباينا، ونحن لا نزال متأخرين. وحسب الوضع في نهاية تشرين الأول (أكتوبر)، هناك ما يراوح بين 75 و80 بلدا، معظمها في إفريقيا، لم تكن على المسار الصحيح. لتحقيق هدف تطعيم 40 في المائة من سكانها بنهاية 2021 ويرجح أن يواجه 55 بلدا منها مشكلات تتعلق بالإمدادات في المقام الأول، بينما 24 منها سيواجه مشكلات في الإمدادات والطاقة الاستيعابية على حد سواء.
وتوصي خطتنا باتخاذ الإجراءات التالية في الأجل القريب لوضع نهاية للجائحة ودعم تحقيق تعاف اقتصادي واسع النطاق.
- العمل مباشرة لسد الفجوة البالغة 550 مليون جرعة للوصول إلى نسبة تغطية 40 في المائة عن طريق تعجيل الإجراءات الحالية بهدف التبرع باللقاحات لآلية "كوفاكس" لإتاحة لقاحات كوفيد - 19 على الصعيد العالمي، وهي مبادرة تهدف إلى توزيع اللقاحات بشكل عادل، والتعهد بتبرعات جديدة، وتنفيذ عمليات مبادلة الجرعات مع آلية "كوفاكس" ودول الاتحاد الإفريقي "أي: تأجيل تسليم الجرعات المقررة إلى دول "مجموعة العشرين" للسماح للاقتصادات النامية بتحقيق تقدم في هذا الصدد"، وإلغاء القيود على الصادرات من اللقاحات والمدخلات الحيوية.
- الالتزام بتمويل الميزانية الجديدة لمبادرة تسريع إتاحة أدوات مكافحة كوفيد - 19 ACT-Accelerator بنحو 23 مليار دولار لضمان إمكانية حصول جميع الدول على الكمية اللازمة من اللقاحات وأدوات الفحص والعلاجات ومعدات الحماية الشخصية. "مبادرة تسريع إتاحة أدوات مكافحة كوفيد - 19 هي علاقة شراكة بين المنظمات الدولية المعنية بالصحة في العالم لمكافحة كوفيد - 19".
- الحفاظ على المساءلة الجماعية عن التقدم في تحقيق الأهداف من خلال تواتر المشاركة في العمل بين الاقتصادات المتقدمة أعضاء مجموعة السبعة، و"مجموعة العشرين" الأوسع، والأطراف المعنية الرئيسة الأخرى. وفيما بعد الأجل القريب، سيكون من المهم توسيع الطاقة الإقليمية لتصنيع اللقاحات في الاقتصادات النامية فضلا عن مراقبة المخاطر.
بعد مضي نحو عامين على بدء أعتى الجوائح وأكثرها تدميرا للاقتصاد لهذا القرن، ما الدروس الأولية التي تعلمناها؟.
أولا، أوضحت أزمة كوفيد - 19 أن سياسة مواجهة الجائحة سياسة اقتصادية، وأن الأزمة الاقتصادية لن تنتهي بشكل دائم دون انتهاء الأزمة الصحية. وإنهاء الأزمة الصحية مطلب حيوي لتحقيق الاستقرارين المالي والاقتصادي الكلي على مستوى العالم، ما يضفي أهمية كبرى على دور صندوق النقد الدولي والمؤسسات الاقتصادية الأخرى. وبالفعل، فإن توقعات صندوق النقد الدولي وتوصياته بشأن السياسات للاقتصاد العالمي تعتمد بشكل حاسم على النجاح النسبي في السباق مع الفيروس. والمخاطر النظامية التي ستفرضها الجوائح في المستقبل والمخاوف بشأن الصحة العالمية ينبغي أن تؤخذ في الحسبان بقدر أكبر من الوضوح في التحليلات الاقتصادية والأنشطة الرقابية.
ثانيا، إن العالم في حاجة إلى إشراف أفضل على السلع العامة العالمية، بما في ذلك الاستعداد لمكافحة الجوائح في المستقبل. وسيقتضي ذلك قدرا من التنسيق والإجراءات الجماعية أكبر بكثير مما تمكننا من استدعائه حتى الآن. ويشرح تقرير الفريق المستقل رفيع المستوى التابع لـ "مجموعة العشرين" عن الاستعداد للجائحة عديدا من الخطوات الملموسة في هذا الصدد "راجع المقال بعنوان" "إعادة النظر في مفهوم تعددية الأطراف في عصر الجائحة" في عدد من المجلة عن كانون الأول (ديسمبر) 2021.
ونحن جميعا في قارب الكفاح هذا معا، ويمكننا معا بل يجب علينا أن نحقق نتيجة أفضل في مكافحة المشكلات التي تواجه كوكبنا.