"ساكسونيا السيليكون" تهدف إلى أن تصبح مركزا لصناعة الرقائق في الاتحاد الأوروبي

"ساكسونيا السيليكون" تهدف إلى أن تصبح مركزا لصناعة الرقائق في الاتحاد الأوروبي
تنتج "ساكسونيا" واحدة من كل ثلاث شرائح مصنوعة في أوروبا.

قبل أن يؤدي النقص في أشباه الموصلات إلى اختناق إمدادات كل شيء من السيارات إلى وحدات التحكم في الألعاب هذا العام، فإن قلة في أوروبا فكرت كثيرا في مصنع جلوبال فاوندريز في دريسدن، أكبر مصنع للرقائق في الاتحاد الأوروبي.
قال جيدو أوبيريتر، وهو مهندس يشرف على العمليات في الموقع الكائن في قلب ألمانيا الشرقية الشيوعية سابقا، "لم يكن لدي أي مقابلات مع وسائل الإعلام في أول 18 عاما من مسيرتي المهنية - لا شيء. لم يكن أحد مهتما."
الآن أصبح مصنع جلوبال فاوندريز - الذي يصنع رقائق للأجهزة من ساعات أبل إلى هواتف سامسونج الذكية وأمازون إيكو- وغيرها في ولاية ساكسونيا تحت الأضواء بقوة، حيث تتطلع بروكسل إلى تعزيز سلاسل توريد أشباه الموصلات في أوروبا وتقليل اعتمادها على المنتجين الآسيويين المهيمنين مثل تايوان سيميكوندكتور مانيوفاكتشرينج كومباني.
لقد تعهدت الحكومات في جميع أنحاء العالم - ولا سيما في الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان - بتقديم عشرات المليارات من الدولارات لدعم بناء أو توسيع مصانع أشباه الموصلات في محاولة لإعادة إنتاج المكونات الأساسية. تطالب الشركات والمناطق المحتاجة للاستثمار بأن تصبح المستفيدة.
تأمل ألمانيا أن تكون "ساكسونيا السيليكون" - التي تنتج واحدة من كل ثلاث شرائح مصنوعة في أوروبا - في صميم جهود الاتحاد الأوروبي.
وقال تييري بريتون، مفوض الاتحاد الأوروبي للسوق الداخلية، في زيارة الشهر الماضي، "ستصبح ساكسونيا أحد أهم مراكز أشباه الموصلات الصناعية والتكنولوجية وأكثرها تقدما في أوروبا".
إن بريتون وراء قانون الرقائق الذي اقترحه الاتحاد الأوروبي، الذي يهدف إلى مضاعفة حصة أوروبا في السوق العالمية لأشباه الموصلات إلى 20 في المائة بحلول نهاية العقد. كما تعهدت الحكومة الألمانية الجديدة بقيادة الحزب الاشتراكي الديمقراطي بتقديم "الدعم المالي الكافي للقطاع على طول سلسلة الإمدادات بأكملها من أجل تأمين هذه التكنولوجيا الرئيسة، وتعزيزها وتوسيعها".
لكن أرقام الصناعة في ساكسونيا تشهد كثيرا من الأسئلة المتبقية حول التزام الاتحاد الأوروبي تجاه المنطقة، التي ظهرت مجموعة أشباه الموصلات فيها في تسعينيات القرن الماضي، عندما كانت المنطقة تعج بخبراء الإلكترونيات الدقيقة العاطلين عن العمل ممن دربتهم جمهورية ألمانيا الديمقراطية السابقة.
لقد ابتليت المنطقة بسبب تلاشي اهتمام السياسيين من قبل. فبينما كانت تايوان تدعم قطاع أشباه الموصلات بإعانات من تسعة أرقام في مطلع القرن الجاري، ظل الدعم الأوروبي للصناعة التي تتطلب رأس مال كبيرا متواضعا.
ففي 2009، أفلست شركة كيموندا لتصنيع رقائق الذاكرة ومقرها دريسدن - وهي واحدة من أكبر الشركات في العالم - بعد أن كافحت للتنافس مع المنافسين الآسيويين على الرغم من المناشدات الموجهة إلى المفوضية الأوروبية للحصول على الدعم.
قال فرانك بوزينبيرج، العضو المنتدب للهيئة التمثيلية لساكسونيا السيليكون، التي تضغط نيابة عن 370 مؤسسة، "لم يتم إنقاذ شركة كيموندا، بل تم إنقاذ شركة صناعة السيارات أوبل. وقال مشيرا إلى خطوط إنتاج أوبل، "من الذي توقفت أحزمة خطوطه الإنتاجية الآن بسبب نقص أشباه الموصلات؟".
علاوة على ذلك، فإن طموح الاتحاد الأوروبي المعلن هو الاستثمار بشكل خاص في أحدث الرقائق التي وفقا لمشروع قانون الرقائق "أكثر كفاءة في استخدام الطاقة بمقدار عشر مرات مما هي عليه اليوم".
كانت الدول الأعضاء مثل إيطاليا، والولايات الألمانية الفردية، تتودد إلى شركة إنتل الأمريكية، التي تخطط لإنفاق عشرات المليارات من اليوروات على مصانع الرقائق في أوروبا، لتصنيع أشباه الموصلات المتقدمة، التي يبلغ طولها اثني نانو متر.
لم تصنع شركة جلوبال فاوندريز المدرجة في الولايات المتحدة ولا شركتا بوش وإنفينيون الألمانيتان اللتان لهما مصانع بالقرب من دريسدن، مثل هذه الأدوات.
ومع ذلك، فإن الطاقة العادية، والموصولية، ورقائق الاستشعار لهؤلاء المنتجين تعد حيوية لمصنعي السيارات والبضائع الاستهلاكية في أوروبا، الذين خسروا عائدات بمليارات اليوروات نتيجة لنقص أشباه الموصلات.
يأمل مصنع أوبررايتر ومنافسوه أن يرى المشرعون في ألمانيا والاتحاد الأوروبي الأوسع قيمة في تكنولوجيا شركاتهم ويستثمرون في توسعها لمنع مزيد من الاختناقات على الرغم من التكاليف المرتفعة لممارسة الأعمال التجارية في أوروبا.
وقال وهو يلوح بهاتفه الذكي، "إذا نظرت إلى هذه الأشياء، هناك شريحة واحدة هي الأكثر لمعانا وتطورا، ثم هناك 46 أخرى."
قال المروجون لولاية ساكسونيا إن الشركات هنا قد أنشأت أيضا "نظاما بيئيا" للرقائق استفادت منه الشركات القائمة ويمكن أن يجتذب المنافسين الأصغر، والقادمين المتميزين إلى المنطقة.
إحدى هذه الشركات هي أريوسو سيستمز، وهي شركة ناشئة مقرها المبنى السابق لشركة حوسبة في ألمانيا الشرقية. منبثقة عن معهد فرونهوفر للأنظمة الضوئية الدقيقة القريب، وهو هيئة بحثية، إن أريوسو تحاول استخدام السيليكون لإنتاج الصوت في سماعات الأذن اللاسلكية مثل إيربودز من أبل، بدلا من مكبر الصوت اللولبي التقليدي.
وقال المهندس لوتز إيهرج، وهو يوازن رقاقة صغيرة على رأس إصبعه، "ليس لدينا غشاء يتحرك، لدينا دعائم، تتحرك وتضغط الهواء خارج الشريحة".
تعتمد صناعة هذه التكنولوجيا على التعاون مع مصانع أشباه الموصلات في المنطقة، لكن الموظفين، وليس المصانع، هم من تكافح شركة أريوسو للعثور عليهم. إن التركيبة السكانية المحلية غير مفيدة – فتسع من أقدم عشر مناطق في أوروبا تقع في ألمانيا الشرقية.
وقال المدير العام هيرمان شينك، "معظم الطلبات التي نحصل عليها تأتي من الهند وباكستان". "لا يمكننا الحصول على عدد كاف من الأشخاص محليا."
إن التوظيف العالمي هو الهدف الأساس لسيليكون ساكسوني لزيادة عدد العاملين في قطاع أشباه الموصلات من 70500 إلى 100 ألف، ولتتجاوز الصناعة شركات صناعة السيارات كأكبر صاحب عمل في الولاية. على سبيل المثال، ينحدر الموظفون في جلوبال فاوندريز من أكثر من 40 بلدا.
قال بوسنبرغ، "سنحتاج إلى مزيد من الهجرة". وأضاف أن صعود حزب البديل اليميني المتطرف المناهض للهجرة في ساكسونيا قد يعيق الجهود المبذولة لجذب المرشحين الأكثر تأهيلا.
ففي الانتخابات العامة التي جرت في أيلول (سبتمبر) الماضي، صوتت عشر دوائر من أصل 16 دائرة انتخابية في ساكسونيا لانتخاب مرشحي حزب البديل من أجل ألمانيا مباشرة.
وبالنظر إلى نظام الاقتراع الحالي، يمكن أن تؤدي الانتخابات المحلية في 2024 إلى تجاوز حزب البديل من أجل ألمانيا الديمقراطيين المسيحيين ليصبح أكبر حزب في برلمان ساكسونيا، ما قد يمنحهم السيطرة على ميزانية الولاية.
مع حصول أقل من 60 في المائة من مواطنيها على جرعتين من المطعوم، تسجل ساكسونيا أيضا باستمرار أرقاما قياسية عالية من حالات كوفيد - 19 الجديدة.
وقال بوسنبرغ، مستاء من السمعة التي اكتسبتها الولاية في الأعوام الأخيرة، "علينا محاربة هذا التصور، إننا في منافسة مع كل منطقة ألمانية... نحتاج إلى صورة أكثر إيجابية ".

الأكثر قراءة