اقتصادات الجائحة وتحقيق التعافي «1 من 2»
في أيار (مايو) الماضي، أصدر صندوق النقد الدولي خريطة طريق تفصيلية وشاملة للقضاء على جائحة كوفيد - 19 وإنقاذ الأرواح ووضع العالم مجددا على المسار الصحيح نحو تحقيق تعاف اقتصادي واسع النطاق. وفق دراسة بعنوان "مقترح للقضاء على جائحة كوفيد - 19"، ولاقت خريطة الطريق تأييد مؤسسات متعددة الأطراف، وكذلك الأطراف المعنية الرئيسة. واستندت هذه الخريطة إلى فرضية بسيطة، لكنها قوية: القضاء على الجائحة شرط أساسي لا غنى عنه لاستعادة الوظائف ومصادر الرزق والرفاهية الاقتصادية. ولا يمكن تحقيق أي منها دون الآخر.
والسؤال المطروح هنا: كيف كان أداء العالم منذ صدور خريطة الطريق؟
لقد استمر التعافي العالمي، لكن الزخم انتابه الضعف. فخلال ستة أشهر، ارتفع عدد الوفيات بمرض كوفيد - 19 المسجل رسميا على مستوى العالم بنحو 50 في المائة، وأصبح الآن يتجاوز خمسة ملايين حالة. وتشير التقديرات إلى أن حالات الوفاة الفعلية أعلى من ذلك بعدة أضعاف. ومن بواعث القلق، بشكل خاص، ذلك التباعد المتزايد في الآفاق الاقتصادية بين الدول الغنية والفقيرة. وكان صندوق النقد الدولي قد توقع في عدد تشرين الأول (أكتوبر) 2021 من تقرير آفاق الاقتصاد العالمي أن الناتج الكلي للاقتصادات المتقدمة سيعود في 2022 إلى مساره الاتجاهي السابق على الجائحة ويتجاوزه بنسبة 0.9 في المائة في 2024. وعلى العكس من ذلك، تشير التوقعات إلى أن ناتج اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية، ما عدا الصين، سيظل في 2024 أقل من تنبؤات ما قبل الجائحة بنسبة 5.5 في المائة.
هذا التفاوت في الآفاق الاقتصادية هو نتيجة فروق الفجوة الشاسعة في معدلات التطعيم، وهو ما نسميه "الفجوة الكبيرة في اللقاحات"، وفي الدعم المقدم من السياسات. وحسب الوضع في نهاية تشرين الأول (أكتوبر)، على مستوى الاقتصادات المتقدمة، كان هناك نحو 65 في المائة من السكان قد تلقوا جرعات اللقاح الكاملة، وكانت جرعات اللقاح المعززة متاحة في كثير منها. وعلى العكس من ذلك، كان معدل التطعيم أقل من 2 في المائة على مستوى الدول منخفضة الدخل. وهذه المشكلة ليست خاصة بدول أو مناطق معينة، وإنما هي مشكلة عالمية.
وكما أشار مسؤولو الصحة العامة مرارا وتكرارا، فإن الجائحة لن تنتهي في أي مكان إلى أن تنتهي في كل مكان. وتزايد انتقال العدوى دون كابح يزيد من احتمالات ظهور سلالات متحورة جديدة - بما فيها بعض السلالات التي تقاوم اللقاحات الموجودة - وربما أدى ذلك إلى عودة العالم إلى خط البداية في سباقه مع الفيروس. وإذا استمر تأثير كوفيد - 19 لفترة طويلة، فمن الممكن أن نرى ارتفاع الخسائر في إجمالي الناتج المحلي عن التوقعات الحالية ليصل إلى 5.3 تريليون دولار في الأعوام الخمسة المقبلة، ويودي بحياة عدة ملايين أخرى.
وبشأن خطة العمل فقد حددت خريطة طريقنا ثلاثة أهداف عامة وإجراءات ضرورية لتحقيق هذه الأهداف، وكذلك الاحتياجات التمويلية لكل إجراء منها. الأهداف: تطعيم 40 في المائة على الأقل من السكان في جميع الدول بنهاية 2021، و70 في المائة بحلول منتصف 2022، وتتبع مخاطر التطورات السلبية والوقاية منها "التي تنتج عن ظهور سلالات متحورة جديدة أو مشكلات في سلاسل الإمداد"، وإنقاذ الأرواح عن طريق ضمان التوسع في إمكانات إجراء الفحوص والحصول على العلاجات ومعدات الحماية الشخصية وغيرها من الأدوات الصحية المهمة... يتبع.