عنف المرأة والتكاليف الاقتصادية الباهظة «2 من 2»
حول دور بيئات الهشاشة والصراع وجائحة كورونا وتفاقم مخاطر العنف ضد المرأة والحد من قدرات مناهضته، فقد أدت جائحة كورونا إلى زيادة انتشار العنف ضد المرأة، وقللت من إمكانية حصول ضحايا العنف على الخدمات بسبب القيود على التنقل، وتزايد التوترات داخل الأسر، والتحولات في شبكات الأمان الاجتماعي. وتسهم التداعيات الاقتصادية للأزمة في طبيعة ما يتم اللجوء إليه من آليات سلبية للتكيف مع هذه التداعيات، ومنها المعاملات القائمة على المقايضة بتزويج البنات في سن الطفولة. وفي الضفة الغربية وقطاع غزة، أشار واحد من كل أربعة مجيبين في مسح هاتفي، إلى أن العنف الأسري ازداد في أثناء الإغلاقات. وفي لبنان وتونس والعراق، شهدت خطوط الهاتف الساخنة للإبلاغ عن العنف ضد المرأة زيادات في أعداد الحالات المبلغ عنها.
وتزداد شدة التحديات في بيئات الهشاشة والصراع، حيث ترتفع مستويات العنف الجنسي والزواج القسري وتتعطل خدمات الجهات المسؤولة عن التعامل معها، ففي العراق، وخلال فترات الصراع الأخيرة نسبيا، تعرضت نساء وفتيات ورجال وأطفال للعنف البدني والنفسي والاتجار بالبشر. أما الفتيات والنساء اللاتي تعرضن للأسر على يد تنظيم داعش، فقد تم إجبارهن على الزواج، والرق الجنسي، والخدمة في المنازل، وغالبا ما يستمر وصمهن بالعار في مجتمعاتهن المحلية، ففي سورية، ارتفعت معدلات الإبلاغ عن حالات التعدي على النساء بشكل حاد، حيث زادت من 300 حالة في 2011 إلى ستة آلاف حالة في 2013.
وبشأن إطلاق خطة إقليمية للتصدي للعنف ضد المرأة، فإنه انطلاقا من الإحساس بالمسؤولية، وتحليا بالجرأة في العمل لمنع العنف ضد المرأة والتصدي له، تقوم إدارة منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التابعة للبنك الدولي، بتدشين خطة عمل للتصدي للعنف ضد المرأة بشكل مباشر عبر التركيز على ثلاث من ركائز عملياتنا، وهي: أولا، البيانات والمعارف. ثانيا، الحوار المتعلق بالسياسات الواجب تبنيها. ثالثا، المشاركة على مستوى العمليات.
وتوجد بالفعل أمثلة لأعمالنا في هذه المجالات، فقد تم إدراج بيانات مصنفة حسب نوع الجنس وتحليلات عن زواج القصر في تقييم رأس المال البشري والمساواة بين الجنسين في اليمن. وأسهم برنامج "تمكين المرأة في المشرق" في إصدار قانون يجرم التحرش في لبنان في 2020. وتقدم عدة مشاريع صحية في المنطقة المشورة بشأن الصحة الجنسية والإنجابية، وتنظيم الأسرة، والعنف ضد المرأة، حيث تهدف جميعها إلى زيادة الوعي بمخاطر العنف ضد المرأة والتعريف بالخدمات المتاحة في هذا المجال. وفي هذا الإطار، يبرز أيضا المشروع الأخير بشأن "تمويل سياسات التنمية لدعم النمو الشامل للجميع من أجل تعاف مستدام في بعض الدول" وما استحدثه من تدابير لردع العنف ضد المرأة في وسائل النقل العام ومساندة الناجيات من العنف من خلال مركز الخدمات الشاملة الخاصة بالمرأة.
وتعرض خطة عملنا معدلات الانتشار والتقدم المحرز والفجوات في مجال منع العنف ضد المرأة والتصدي له في الدول العشرين في منطقتنا. وتبرز الخطة أيضا أي أنواع التدخلات تحقق أفضل تأثير مع الجهود الرامية إلى تغيير الأعراف الاجتماعية والسلوكيات التي تنطوي عليها. إنها دائما مسؤوليتنا أن ننتقل من مرحلة التحليل إلى مرحلة العمل والإنجاز. وبعد مرور عقود على تصديق كثير من دول المنطقة على أطر دولية لمكافحة العنف ضد النساء والفتيات، تضع خطة العمل الإقليمي هذه القضية على رأس جدول أعمالنا.