رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


تطوير واستثمارات .. تمكين ومكانة

المملكة العربية السعودية دولة مليئة بالفرص الاقتصادية، والاستثمارية، والتنموية، والمزايا التنافسية، التي تمنحها القدرة لتصبح الوجهة السياحية الأولى في العالم، إلى جانب تنوع ومزايا لا حصر لها في كل منطقة ومدينة، ولذلك جاءت رؤية المملكة 2030 محركا أساسيا لاستثمار هذا الرصيد الضخم، ودمج عوامل الإنتاج معا من أجل إيجاد ثروة مستدامة، وتنوع اقتصادي بعيدا عن النفط. برنامج صندوق الاستثمارات العامة المرتكز الأساس والرقم الصعب في كل هذا التنوع الاقتصادي والاستثمار المميز للرصيد الحضاري والثقافي التي تزخر به السعودية.
أعوام الرؤية الأولى مضت في ترسيخ المفاهيم الجديدة للاقتصاد السعودي، وظهر صندوق الاستثمارات العامة بثوبه الجديد يقود التنوع الاقتصادي ويقدم بجرأة وقوة نماذج استثمارية واعدة، وبرؤوس أموال كبيرة، مع شفافية عالية، وعمل ميداني مشهود، حتى استطاع تحقيق عائد بأكثر من 7 في المائة عند المتوسط، بينما لم يكن يحقق أكثر من 2 في المائة قبل انطلاقة الرؤية.
كما لم تكن مشاريع الصندوق محصورة في مجال واحد أو في منطقة واحدة، بل تم تطبيق مفاهيم التنوع الاقتصادي بكل معانيه، من شمال السعودية في نيوم التي تشهد نقلة حضارية لم تشهدها منذ فجر التاريخ، وعلى طول البحر الأحمر وحتى قمم السودة، فيما يلحظ في الرياض نقلة استثمارية كبرى ستجعلها متميزة دون منازع، ومن كبرى المدن العالمية العصرية التي تحمل مزايا اقتصادية وزخما استثماريا.
وإذا قدر للدول الكبرى أن تقود العالم المتحضر، فإن هذه القيادة تتم دوما من خلال مدنها العصرية التي تتنافس فيما بينها في مشهد حضاري يجعل العالم يتسابق للفوز بفرصة استثمارية في هذه المدينة أو تلك، أو لحضور مناسبة هنا أوهناك.
ومن بين المدن السعودية الكبرى تنافس جدة دوما بثقافة أصيلة وبتراث وتأريخ عريق في الحركة السياحية، فهي كانت من كبرى المدن التجارية في البلاد بما تحتضنه من الوكالات التجارية العالمية، وأكبر البيوت التجارية، وعدد كبير من الأسواق القديمة، والمراكز التجارية الحديثة، والقنصليات والملاحق التجارية من مختلف قارات العالم.
ومع هذه المزايا التي تفاخر بها جدة باقي مدن السعودية والخليج، فلا ريب أنها تستحق تأسيس الكثير من مشاريع صندوق الاستثمارات العامة، وبعد أن تم الإعلان عن تطوير جدة التاريخية أطلق الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة ورئيس مجلس إدارة شركة وسط جدة للتطوير، المخطط العام والملامح الرئيسة لمشروع "وسط جدة"، بإجمالي استثمارات تصل إلى 75 مليار ريال خصصت لتطوير 5.7 مليون متر مربع، بتمويل من الصندوق والمستثمرين من داخل السعودية وخارجها.
وإذا كانت جميع مشاريع وشركات صندوق الاستثمارات العامة تحظى باهتمام ورعاية مباشرة من ولي العهد، فإن توليه رئاسة مجلس إدارة شركة وسط جدة للتطوير، وهي الشركة المطورة للمشروع له دلالات واضحة على الأهمية الاقتصادية والاستثمارية والاستراتيجية التخطيطية لمستقبل هذا المشروع الحيوي، فالمشروع له أبعاد حضارية متنوعة، ويأتي في سياق مشاريع مثل بوابة الدرعية، والقدية، ونيوم، إذ إنه ذو بعد ثقافي واسع إضافة إلى إسهامه الاقتصادي الوطني، فمن المتوقع أن يحقق المشروع أكثر 47 مليار ريال قيمة مضافة لاقتصاد المملكة بحلول عام 2030.
وعلاوة على ذلك يحتضن عديدا من المشاريع الحيوية مثل البنية التحتية والخدمات والمرافق العامة والمشاريع السكنية والتجارية وإضافة إلى القطاعات الواعدة التي تشمل المنشآت السياحية والترفيهية والثقافية والرياضية، كما أن للمجتمع المحلي خيارات للاستثمار في: بيع التجزئة، والأطعمة، والمشروبات، وتوفير الخدمات من خلال المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تجد دعما من مؤسسات اقتصادية متخصصة مثل: بنك التنمية الاجتماعية، وبنك منشآت.
المشروع يتكامل مع القضايا الاقتصادية الكبرى التي تضطلع بها رؤية 2030 وفي سياقها وليس بمعزل عنها، فالتخطيط المركزي المتكامل للرؤية يتواءم بشكل مستمر بين مكوناتها، هذا بخلاف البعد الثقافي للمشروع فهو يعمل أيضا على بناء أربعة معالم ثقافية واجتماعية كبرى من بينها دار أوبرا ومتحف وستاد، ومشاريع ترفيهية، وسياحية، ويحقق للسياحة فرص استكشاف جدة بشكل مختلف من خلال الفرص التي سيوفرها من فنادق ومنتجعات بجميع فئاتها ثلاث وأربع وخمس نجوم، ووحدات سكنية عصرية، مع مكاتب من الفئة A +.
من اللافت للانتباه أيضا، أن صندوق الاستمارات العامة يقود تحالفا موسعا لتحقيق رؤية هذا المشروع الاقتصادي والحضاري المهم، حيث سترتكز الأعمال التطويرية والتشغيلية لمشروع وسط جدة على الشراكة الفاعلة مع القطاعين الحكومي والخاص بتكلفة إجمالية تصل إلى أكثر من 75 مليار ريال، وسيتم تمويلها من قبل صندوق الاستثمارات العامة، والمستثمرين من داخل السعودية وخارجها، وبما يوجد ويصنع سياحة تنافسية في الأسواق العالمية، استنادا إلى ميزة تنافسية مستدامة قائمة على الموقع الجغرافي والمكانة التاريخية، والحضارية. وفي هذا السياق فإن المشروع يحقق كثيرا من مستهدفات الرؤية، سواء في جذب الاستثمارات العالمية، أو على صعيد تمكين القطاع الخاص لإيجاد فرص العمل التنموية، والتطويرية المستدامة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي