المستثمرون يضخون مليارات الدولارات في الأصول المرتبطة بالتضخم

المستثمرون يضخون مليارات الدولارات في الأصول المرتبطة بالتضخم
تتوقع بلاك روك، أكبر شركة لإدارة الأصول في العالم استمرار التضخم عند مستويات أعلى من التي كانت قبل جائحة فيروس كورونا. "جيتي"

يتكدس المستثمرون في الأصول المرتبطة بالتضخم في رهان على أن أسعار المستهلكين ستستمر في الارتفاع حتى مع استعداد البنوك المركزية لتشديد السياسة النقدية بعد ما يقارب من عامين من التحفيز المرتبط بالجائحة.
تعد السندات الحكومية المحمية من التضخم وصناديق السلع وصناديق الاستثمار العقاري من بين المنتجات التي تمتص النقد بحثا عن طرق للحفاظ على القوة الشرائية.
أدت سلاسل التوريد المختنقة وارتفاع تكاليف الطاقة والإنفاق الحكومي الثقيل والطلب الاستهلاكي القوي إلى ارتفاع التضخم في جميع أنحاء العالم في 2021.
في تشرين الثاني (نوفمبر)، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك في الولايات المتحدة 6.8 في المائة على أساس سنوي، أسرع وتيرة منذ 1982، بينما قفز التضخم في منطقة اليورو إلى مستوى قياسي بلغ 4.9 في المائة. أكثر من ثلاثة أرباع البلدان التي حللتها مؤسسة بيو ريسيرتش كان لديها تضخم أعلى في الربع الثالث من 2021 مقارنة بالفترة نفسها من 2019.
أشار عدد من البنوك المركزية، بما فيها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وبنك إنجلترا، إلى استعدادها لتشديد السياسة النقدية بشكل أسرع مما كان متوقعا في الأصل، لكن من المحتمل أن تكون الارتفاعات في أسعار الفائدة على بعد أشهر.
قال روجر ألياجا دياز، كبير الاقتصاديين في "فانجارد"، شركة إدارة الأصول البالغة قيمتها 8.4 تريليون دولار: "نتوقع أن يظل التضخم في العام المقبل أعلى كثيرا من هدف الاحتياطي الفيدرالي، خاصة وأن اختلال التوازن بين العرض والطلب يستغرق وقتا لينصلح تلقائيا".
لذلك يحاول المستثمرون إعداد محافظهم لضغوط الأسعار المستمرة، من خلال شراء الأصول التي قد تستفيد من ارتفاع التضخم أو التحوط ضده.
هذا العام، تدفق مبلغ قياسي بلغ 66.8 مليار دولار إلى الصناديق التي تحتفظ بأوراق الخزينة المحمية من التضخم، وهي سندات حكومية أمريكية مربوطة بالتضخم، وفقا لمزودة البيانات آي بي إف آر.
قالت "بلاك روك"، أكبر شركة لإدارة الأصول في العالم، إنها تتوقع استمرار التضخم عند مستويات أعلى من تلك التي كانت قبل جائحة فيروس كورونا، مشيرة إلى أن لديها مركز قوي في أوراق الخزينة المحمية من التضخم.
في بريطانيا، الطلب على الحماية من التضخم قوي للغاية لدرجة أن بيع الشهر الماضي بقيمة 1.1 مليار جنيه استرليني من السندات الممتازة المعدلة حسب التضخم والمستحقة في 2073 حقق أدنى عائد - وأعلى سعر - يشهده مزاد على الإطلاق.
حذرت سونال ديساي، كبيرة مسؤولي الاستثمار في شركة فرانكلين تمبلتون، من أن السندات المرتبطة بالتضخم معرضة لخطر "بعض التحركات الغريبة إلى حد ما" نظرا لاستمرار تدخل الاحتياطي الفيدرالي في السوق. بدلا من ذلك، تفضل سلعا معينة قائمة على الطاقة أو عملات باعتبارها أدوات تحوط غير مباشرة من التضخم.
تلقت "الأصول الثابتة" مثل السلع أو العقارات نظرة ثانية من المستثمرين. صندوق إنفيسكو للسلع المتداول في البورصة الذي تبلغ قيمته 4.5 مليار دولار، ويملك حيازات في عقود آجلة تتبع سلع من ضمنها النحاس والنفط الخام وفول الصويا، تلقى 2.4 مليار دولار من التدفقات الداخلة في الفترة من كانون الثاني (يناير) إلى تشرين الثاني (نوفمبر) من هذا العام. خلال تشرين الأول (أكتوبر)، كانت التدفقات الداخلة أكثر من ضعف الفترة نفسها عام 2020. لكن المستثمرين سحبوا 400 مليون دولار من الصندوق حتى الآن هذا الشهر.
الذهب الذي يروج له تاريخيا على أنه ملاذ في الأوقات التضخمية، لم يذهل المستثمرين في 2021. كان لدى صندوق الذهب المتداول في البورصة الرائد أكثر من عشرة مليارات دولار من التدفقات الخارجة، وفقا لموقع ETF.com. جذبت العملات المشفرة بعض المستثمرين الباحثين عن الحماية، لكن سعر بيتكوين شهد انخفاضا حادا منذ أوائل تشرين الثاني (نوفمبر).
ترتبط الطاقة والتضخم ارتباطا وثيقا لأن تكاليف الطاقة تلعب دورا كبيرا في حسابات التضخم. يؤدي ارتفاع أسعار النفط أو الغاز الطبيعي إلى ارتفاع التكاليف على المستهلكين بشكل مباشر وغير مباشر، من خلال زيادة تكاليف التصنيع وشحن البضائع.
أدت الرهانات على ارتفاع تكاليف الطاقة إلى دفع التدفقات إلى صناديق الأسهم المرتبطة بالطاقة إلى مستوى قياسي هذا العام، وفقا لـ"إي بي أف آر".
قال مايك سيويل، مدير محفظة الدخل الثابت في شركة تي رو برايس: "تميل السلع مثل النفط إلى أن تكون تحوطات جيدة، إذا كان من المتوقع حدوث تضخم طويل الأجل".
كانت صناديق الاستثمار العقاري رهانا شائعا في الولايات المتحدة لأنها تولد الدخل في المقام الأول من خلال الإيجارات، التي تميل إلى الارتفاع إلى جانب التضخم. تراجعت التدفقات في صندوق الاستثمار العقاري الأمريكي المتداول في البورصة التابع لشركة شواب التي تبلغ قيمته 6.8 مليار دولار، الأكبر في البلاد، إلى مستويات منخفضة قياسية عندما تم فرض تجميد الإيجارات خلال الأشهر الأولى من الجائحة، لكنها تعافت.
سعى بعض المستثمرين الصغار إلى الحماية من التضخم عن طريق شراء ما يسمى بسندات الادخار الأمريكية Series I من وزارة الخزينة الأمريكية، والتي تقدم سعر فائدة يبلغ 7.12 في المائة يعتمد جزئيا على التضخم. يسمح للأفراد بشراء فقط عشرة آلاف دولار من سندات Series I كل عام، لكن وزارة الخزينة أعلنت أنها أصدرت 1.3 مليار دولار من السندات الجديدة في تشرين الثاني (نوفمبر)، وهو أكبر رقم شهري مسجل.
قال جون كروك، رئيس إدارة منتجات الدخل الثابت النشطة في شركة إدارة الأصول، إن "فانجارد" تلقت تدفقات قوية في منتجاتها لأوراق الخزينة المحمية من التضخم وصندوق السلع. لكنه حذر من "عدم المبالغة في رد الفعل على التضخم بمجرد تغلغله في السوق".
قال كروك: إن تحوطات التضخم القياسية باهظة الثمن بالفعل. "الحماية من التضخم ليست المكان الجذاب الذي كانت عليه. لقد شلت هذه الفرصة وسنفتش لنضع أموالنا في أماكن مختلفة".

الأكثر قراءة