رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


اجتذاب القطاع الخاص إلى الأسواق الصعبة «2 من 2»

هناك 74 بلدا من أشد دول العالم فقرا، من ضمنها 39 دولة إفريقية، مؤهلة للحصول على تمويل من المؤسسة الدولية للتنمية، التي تقدم للدول منحا وقروضا بأسعار فائدة منخفضة أو دون فوائد على الإطلاق. لكنه اتضح منذ زمن طويل في تلك الدول أن الحكومات وحدها لا تستطيع توفير الوظائف والمدارس والمستشفيات وشبكات الصرف الصحي والبنية التحتية للكهرباء اللازمة لإنهاء العقود التي مرت بها من الفقر، بل تحتاج هذه الدول إلى مساعدة القطاع الخاص، حيث تستطيع الشركات الخاصة، بإبداعها وبقدرتها الملائمة على الحصول على رأس المال، إيجاد فرص العمل وتوليد الابتكار وتحفيز النمو الاقتصادي. وهذا نموذج أحدث تحولا في كثير من الدول حول العالم.
لكن كيف تشجعون الشركات على الاستثمار في أشد دول العالم فقرا، حيث تمخضت أعوام من الصراع والفقر والآن جائحة كورونا عن تقويض الاقتصادات؟ أبلغني عدد لا يحصى من المستثمرين بأنهم يرون فرصا في إفريقيا، لكن هناك عدد أقل مما ينبغي من منشآت الأعمال التي تتمتع بسجل أداء حافل في مجال الاستثمار، وهذا من الأسباب التي دفعت مجموعة البنك الدولي إلى إنشاء نافذة القطاع الخاص. وتجدر الإشارة إلى أن نافذة القطاع الخاص ليست هدية مجانية لشركات القطاع الخاص، بل بالأحرى أداة لتخفيف المخاطر والاستثمارات المشتركة تتيح لمؤسسة التمويل الدولية مساندة مزيد من المشاريع عالية المخاطر التي تتمتع بإمكانات على صعيد إحداث تحول في حياة الناس. ويتم تنفيذ جميع المشاريع بما يتوافق بشكل وثيق مع الاستراتيجية الإنمائية للبلد المعني وباتباع إرشادات صارمة. والأهم من ذلك كله ضرورة ألا يتسبب استخدام النافذة في تشويه الأسواق المحلية، وهذا يعني ببساطة أنه في حالة توافر مصدر تمويل من القطاع الخاص، فلا ينبغي استخدام الموارد العامة.
وعندما يستوفي أي مشروع بعينه المعايير الموضوعة، فبإمكان النافذة تحقيق أثر هائل. حتى الآن، ساعدت مساندة بقيمة 2.1 مليار دولار من نافذة القطاع الخاص على تعبئة تمويل يزيد على 10.5 مليار دولار في مختلف أنحاء العالم، وهذا يبرهن على إمكانية الاستفادة بدرجة كبيرة من التمويل الميسر في جلب مزيد من الموارد إلى الطاولة.
وقد حققت منطقة إفريقيا جنوب الصحراء، التي يقطنها مليار نسمة، في العقود الأخيرة بعض التقدم في مكافحة الفقر، لكن هذا التقدم عرضة للخطر الآن، حيث تهدد جائحة كورونا، ولا سيما في أشد دول المنطقة هشاشة، بتقويض ما أحرز من تقدم. وتعد نافذة القطاع الخاص أداة لا غنى عنها في الحيلولة دون حدوث تدهور في بعض ذلك على الأقل.
أعلم أن نافذة تمويل واحدة لا يمكنها وحدها علاج جميع العلل الاقتصادية التي تعانيها القارة. وما زال يتعين على حكومات كثيرة إرساء أساس تنظيمي أقوى لنمو القطاع الخاص بالحد من الروتين الإداري، والتصدي للفساد، ووضع قوانين تشجع الاستثمارات في كل شيء من الزراعة إلى الرعاية الصحية إلى توصيل الكهرباء. لكن في اعتقادي أن النجاح المبكر لنافذة القطاع الخاص يبرهن على إمكانية إحراز تقدم حقيقي حتى في أشد الدول فقرا وفي خضم جائحة تتفشى، لذا يحدوني الأمل أن تتضمن العملية الـ 20 لتجديد موارد المؤسسة الجاري إعدادها الآن تجديد الالتزام بنافذة القطاع الخاص. وسيسمح لنا هذا بأن نكون أكثر طموحا في سعينا إلى جلب استثمارات مستدامة ومسؤولة إلى الأماكن التي هي في أشد الحاجة إليها.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي