حزام أوروبي لمنافسة حزام الطريق الصيني

حزام أوروبي لمنافسة حزام الطريق الصيني

أن تصل متأخرا خير من ألا تصل أبدا، وشيء أفضل من لا شيء. سيكون هذا رد فعل مبررا، وإن كان فظا، على "جلوبال جيت واي"، خطة الاستثمار في البنية التحتية التي أطلقها الاتحاد الأوروبي أخيرا بنية غير معلنة، لكن واضحة، هي مواجهة مبادرة الحزام والطريق الصينية.
تفي الخطة بالوعد الذي قطعته أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، في خطاب حالة الاتحاد في أيلول (سبتمبر). كان مبررها هو "ليس من المنطقي لأوروبا بناء طريق مثالي بين منجم نحاس مملوك للصين ومرفأ مملوك للصين. علينا أن نكون أكثر ذكاء عندما يتعلق الأمر بهذه الأنواع من الاستثمارات".
حينها اقترحت أن يتم الحكم على المبادرة على أساس ثلاثة أشياء. هل ستكون كبيرة بما يكفي لمنافسة مبادرة الحزام والطريق؟ هل ستقتصر على دعم "أجهزة" البنية التحتية أم تسعى أيضا إلى مشاركة "برمجيات" الاتحاد الأوروبي المؤسسية والقواعد واللوائح التي تعزز التكامل الاقتصادي؟ أخيرا، وهذه مسألة أخف لكنها لا تخلو من الأهمية، وهي أن يكون الاسم أكثر إلهاما. مثلا، مشروع ماركو بولو؟ شبكة ماجلان؟
فلندع الاسم. ماذا عن المسألتين الأوليين؟
من حيث الحجم، وعدت بروكسل بـ 300 مليار يورو على مدى سبعة أعوام. استدعى متهكمون الهندسة المالية التي تقف وراء هذا الرقم، والتي تشمل التمويل "المحشود" من مستثمري القطاع الخاص من خلال الحصة الأصغر في الاتحاد الأوروبي. الاعتراض عادل، لكنه غير مهم إذا تم بالفعل بناء بنية تحتية بقيمة 300 مليار يورو. المشكلة ليست المصدر بل مقدار التمويل.
كان هذا المبلغ سيكون التزاما يغير قواعد اللعبة في منتصف العقد الأول من القرن الـ21. كان من الممكن أن يكون مناسبا في وقت متأخر من 2013، عندما أعلن الرئيس الصيني شي جين بينج لأول مرة عن "مشروع القرن". اليوم، يبدو أنه أخف وزنا من مبادرة الحزام والطريق التي تم تمويلها بأكثر من 100 مليار دولار سنويا قبل الجائحة.
على الرغم من أنه ليس على مستوى المهمة بالكامل، إلا أن 300 مليار يورو تشتري الكثير إذا تحقق المبلغ بالكامل. لكل يورو تأثير أقوى لأن الاتحاد الأوروبي يضيف بالفعل برامجه إلى أجهزته.
الخطط الجديدة صريحة حول هذا الأمر. سيتم تصميم مشاريع البنية التحتية "لتعزيز التقارب" مع خصوصية بيانات الاتحاد الأوروبي وقواعد المنافسة الرقمية إلى جانب المعايير الأوروبية في النقل.
هذا ما ينبغي أن يكون. ليس لدى الاتحاد الأوروبي خيار سوى محاولة تشكيل علاقاته الاقتصادية الخارجية على صورته الخاصة إذا كان يريد التفوق على مبادرة الحزام والطريق. هذا هو الشيء الموجود على المحك، على الرغم من أن القادة الأوروبيين نادرا ما يصيغونه على هذا النحو.
الشعار في بروكسل هو "الروابط، ليس التبعيات". هذا مفهوم: التبعيات هي بالضبط ما أوجدته مشاريع مبادرة الحزام والطريق في شكل مديونية أو جمع بيانات، حسبما يؤكد رئيس المخابرات البريطاني الجديد. الواقع أن الهدف من "جلوبال جيت واي" هو إعطاء الدول بديلا "لطيفا" لتلك الفخاخ.
لكن هذا مضلل. يريد الاتحاد الأوروبي - وينبغي أن يريد - إيجاد التبعيات. يفعل التقارب التنظيمي ذلك، كما هو الحال مع هدف "جلوبال جيت" المعلن لـ "تعزيز الشبكات الرقمية وشبكات النقل والطاقة"، وتقديم "تكامل سلسلة التوريد". في النهاية هذا هو السبب في أن بكين تسعى لتحقيق أهداف مماثلة: جعل جميع العلاقات الاقتصادية تتجه نحو الصين وتتكيف مع أعرافها.
يجب أن ينص مبدأ الاتحاد الأوروبي على أنه ليست كل التبعيات متساوية، وأن ربط نفسك بأوروبا يمنحك فرصة أفضل في الحرية والازدهار على حد سواء من ربط مصيرك بمبادرة الحزام والطريق.
إضافة إلى الثقل المالي الضروري، هناك شيئان إضافيان مطلوبان مفقودان لجعل مثل هذا المبدأ واقعي. الأول هو رؤية واضحة لكيفية توافق الأجزاء معا. في الوقت الحالي، يبدو "جلوبال جيت واي" وكأنه قائمة بمواقع البناء غير ذات الصلة. لكن ما شكل الشبكة التي تهدف هذه المشاريع إلى تشكيلها - إذا كانت هناك نية على الإطلاق؟
إذا كان الهدف هو بناء اقتصاد دولي يتمحور حول الاتحاد الأوروبي بعمق، فإن قول ذلك سيكون أكثر صدقا ويجعل المبادرة منسقة بشكل أفضل.
سيكون هذا هدفا جيدا. لكن القطعة الأخرى المفقودة هي التعبير المناسب عن دور الدول الشريكة في مثل هذه الشبكات التي تتمحور حول الاتحاد الأوروبي - أنموذج رسمي للدول للارتباط بسوق الاتحاد الأوروبي ماديا وقانونيا ومؤسسيا. عرض ارتباط أعمق مما تقدمه الصفقات التجارية، لكنه أقل شمولا من العضوية الكاملة في السوق الموحدة، سيكون جذابا بدرجة كافية للكثير من الدول لرفض دعم البنية التحتية من بكين.
الجاذبية الاقتصادية مثل النوع المادي. بالنسبة للأجسام الصغيرة، فإنها تحدد مداراتها المحتملة. بالنسبة للكبيرة، إنها القوة التي تجذب بها الآخرين. أوروبا، كتلة كبيرة من الدول الصغيرة والمتوسطة، لا تزال تتعلم ماذا يعني الحجم الاقتصادي.

الأكثر قراءة