رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


تحولات التكامل برؤية خليجية

مثلت القمة الخليجية الـ42 التي عقدت في الرياض تحولا إيجابيا جديدا على صعيد العمل الخليجي العربي المشترك. ولأنها كذلك، فقد كانت قمة محورية على صعيد مجلس التعاون، لما طرحته من مبادرات وأفكار ومواقف تصب كلها في دعم مسيرة شعوب المنطقة، وتعزيز مكانتها، والانتقال بها إلى محطات أخرى تفرضها الظروف والمستجدات والاستحقاقات، وكذلك المفاجآت.
وضعت السعودية منذ أعوام هدفا رئيسا لتحقيقه مع الأشقاء الخليجيين، ضمن رؤية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، الذي يسعى دائما ليس فقط للمحافظة على كيان خليجي قوي وفاعل، بل على وتيرة تطويرية لهذا الكيان الذي يمثل ثقلا رئيسا وعميقا إقليميا ودوليا، ويربط مصائر شعوب دول ببعضها بعضا. وقد أزالت قمة العلا في بداية هذا العام أي عقبة أمام هذه المساعي، ما يدفع تلقائيا إلى العمل الخليجي المشترك، وإنجاز الشراكات الاستراتيجية والاقتصادية التي تصب في النهاية في مصلحة كل مواطن عربي خليجي.
القمة الخليجية الـ42، تمثل خطوة مهمة على صعيد مسيرة التكامل بين الدول الشقيقة، بما في ذلك دعم مسار الوحدة الاقتصادية، التي باتت أساسية في هذا الوقت بالذات. والأهم دعم منظومة التعاون الخليجي، وتوحيد مواقفها، وحماية المقدرات الوطنية للدول الأعضاء، وكل ما يصون قوة هذا المجلس. وبدا هذا واضحا، من مواقف هذه الدول التي برزت بوضوح خلال جولة الأمير محمد بن سلمان لها قبيل انعقاد القمة في الرياض. فالرغبة حاضرة لتعزيز العمل الخليجي المشترك، والعزم موجود لتحقيق هذه الغاية. التحديات كبيرة ومتعددة أمام مجلس التعاون الخليجي إقليميا ودوليا، الأمر الذي يضع قمة الرياض في مكانتها ووقتها الصحيحين، ما يدفع إلى تنسيق المواقف وتفعيل المشاريع والمبادرات اقتصاديا، وتوحيد الجهود صحيا، ودعم أواصر التعاون اجتماعيا وعسكريا وأمنيا.
كل ذلك ينسجم بصورة متناسقة مع رؤية المملكة 2030 التي وضعت مصلحة الشعوب الخليجية والعربية في مقدمة أهدافها ومبادراتها، مع ضرورة التأكيد مجددا على مخرجات الجولة الخليجية المهمة التي قام بها ولي العهد هذا الشهر، وعززت كل المسارات. الأمير محمد بن سلمان، يدعم رؤية طموحة بتحويل منطقة الشرق الأوسط بقيادة الخليج إلى أوروبا جديدة. وهو وقادة دول الخليج قادرون على إتمام هذا المشروع الكبير. فالمنطقة تتمتع بمزايا وقدرات لا تنتهي، كما أنها تجمع دولا محورية مشاركة في صناعة القرار العالمي كالسعودية، عبر مجموعة العشرين وغيرها من التجمعات العالمية المؤثرة. ومن هنا، فإن الاستراتيجية التي تدعمها المملكة تختص بالمنطقة كلها، مثلما تختص بدول مجلس التعاون الخليجي.
ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، شدد في خطابه أمام القمة على الاستمرار في بذل الجهود لتعزيز أمن واستقرار المنطقة، ودعم الحلول السياسية لحل النزاعات. وأشار إلى الإنجازات الكبيرة منذ تأسيس المجلس، والحرص على نجاح مخرجات بيان العلا، الذي يمثل انطلاقة أخرى جديدة على صعيد العمل الخليجي. والتركيز السعودي الدائم على الحوار من أجل حل المشكلات، والاستناد إلى مبادئ حسن الجوار في التعاطي مع مثل إيران وغيرها، مع ضرورة احترام القوانين الدولية، وتجنيب المنطقة جميع الأنشطة المزعزعة للاستقرار. الموقف السعودي ظل ثابتا حيال كل القضايا العالقة، مثل الأوضاع في اليمن، والقضية الفلسطينية، والحراك السياسي في العراق، والحالة في أفغانستان، ودول أخرى.
البيان الختامي لقمة الرياض حدد الأطر لكل القضايا المطروحة ضمن المجموعة الخليجية وخارجها. فأمن دول المجلس كل لا يتجزأ، واستمرار السلوك العدائي للحوثي يمثل تهديدا للاستقرار الدولي. مع التشديد على احتلال إيران المستمر للجزر الإماراتية الثلاث. قادة دول مجلس التعاون، اتفقوا على التعامل بجدية مع ملف إيران، مع ضرورة أن تشارك دول المجلس في أي مفاوضات دولية تجري مع طهران. وهذا يدعو أيضا إلى التشديد على لبنان لمنع حزب الله من ممارسة نشاطاته الإرهابية والغطرسة والسيطرة السياسية التي يفرضها. والتأكيد المستمر على التوصل إلى حل سياسي لأزمة اليمن.
إن قمة الرياض، حققت بالفعل نقلة نوعية على مختلف الأصعدة المحلية والإقليمية والدولية، كما أنها كرست حقيقة أن مجلس التعاون الخليجي حقق إنجازات مميزة على مدى أكثر من أربعة عقود، وأن المحافظة على مكتسباته صارت واجبا خليجيا، فضلا عن المضي قدما في التطوير المطلوب عبر تفعيل المبادرات والاتفاقيات، والإسراع نحو تعميق وتقوية الوحدة بين دول شقيقة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي