رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


التنمية تبدأ من الداخل «2 من 2»

أشار وانج يي وزير الخارجية الصيني في خطابه الذي ألقاه في منتدى التعاون الصيني الإفريقي عام 2020، إلى أن الصين عملت على تمويل وبناء وإتمام آلاف مشاريع البنية التحتية الناعمة والصلبة في إفريقيا في العقدين الأولين من هذا القرن، وتشمل أكثر من ستة آلاف كيلومتر 3728 ميلا من السكك الحديدية في إفريقيا، والطرق التي تغطي المسافة نفسها تقريبا. كما شيدت الصين ما يقرب من 20 ميناء، وأكثر من 80 محطة لتوليد الطاقة على نطاق واسع، وأكثر من 130 مرفقا طبيا، و45 ملعبا، و170 مدرسة.
لقد قطعت هذه المشاريع شوطا طويلا نحو دعم التحول الهيكلي لإفريقيا. ووفقا لدراستنا، فإن نحو 75 إلى 78 في المائة من المشاريع الممولة من قبل الصين التي تم إنجازها في 54 دولة إفريقية في الفترة ما بين عامي 2000 و2014 قد أسهمت في تجاوز واحدة من التحديات الخمس الرئيسة. وبعبارة أخرى، تلبي سبعة من كل عشرة مشاريع منجزة الاحتياجات الأساسية لشعوب القارة. علاوة على ذلك، يعرف قطاع التصنيع نجاحا مستمرا منذ عام 2011 في 18 دولة إفريقية.
ومع ذلك، يتعين تحقيق مزيد من التقدم. فقد تسبب استهداف المشكلات في انهيار 22 في المائة من مشاريع البنية التحتية الصلبة المنجزة و26 في المائة من مشاريع البنية التحتية الناعمة، ما يعني أنها لم تكن مدفوعة بالطلب بصورة أساسية. هذا يمكن أن يؤدي إلى مشاريع الأفيال البيضاء، وهي عبارة تستخدم للإشارة إلى مسعى مالي يفشل في الارتقاء إلى مستوى التوقعات، ويمكن أن تشير إلى مشروع مكتمل أو لا يزال قيد الإنجاز. علاوة على ذلك، كشفت الأبحاث التي أجراها مركز سياسات التنمية العالمية التابع لجامعة بوسطن الأمريكية عن مخاوف بشأن الآثار الاجتماعية والبيئية لهذه المشاريع. هناك حاجة إلى إجراء دراسات وأبحاث خاصة بكل بلد.
النبأ السار هو أن الصين التزمت بوقف تمويل محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم والاستثمار بشكل أكبر في مصادر الطاقة المتجددة. ووفقا للبيانات المحدثة الخاصة بالمساعدات الصينية، يتم إنجاز أكثر من 60 في المائة من المشاريع الاستثمارية الصينية في القطاعات الخضراء المراعية للبيئة. والخبر السيئ هو أن اثنين من أكبر البنوك في الصين قد خفضا معدل الإقراض الخارجي بشكل حاد منذ عام 2017، ولا يزال هناك مجال واسع لتحسين الاستهداف.
ويعد منتدى التعاون الصيني الإفريقي خطوة أولية إيجابية للبدء في معالجة هذه القضايا، وعلى نطاق أوسع، لتجديد التعاون بين الصين وإفريقيا ليعكس الدروس المستفادة من الجائحة. وهذا يعني، أولا وقبل كل شيء، الالتزام بضمان أن تكون المساعدات أو التعاون الإنمائي مدفوعين بالطلب، ما يسهم في تلبية الاحتياجات المحددة لكل بلد.
ومن الممكن أن يشكل النهج القائم على السوق الذي يجمع بين التجارة والمعونة والاستثمار جزءا لا يتجزأ من النجاح، حيث من شأنه أن يساعد على ضمان تنسيق الحوافز بين شركاء متساوين. ومن الأهمية بمكان أن تلبي جميع المشاريع الممولة من قبل الصين المعايير البيئية والاجتماعية ومعايير الحوكمة. كما ينبغي أن تكون مشاريع البنية التحتية الناعمة التي تعمل على تعزيز الرعاية الصحية والتعليم والحوكمة على قمة الأولويات.
وعموما يتعين على الصين العمل على تعزيز التوحيد القياسي والشفافية في مشاريعها الخاصة بالمساعدات الخارجية والتعاون. وهذا يتطلب في نهاية المطاف سن قانون شامل للمساعدات الخارجية يركز على ضمان الشفافية والمساءلة. ومن الأهمية بمكان أيضا إشراك مزيد من الجهات الفاعلة بما في ذلك القطاع الخاص والمصارف الإنمائية متعددة الأطراف، بهدف تحقيق تمويل متنوع. وبالنظر إلى الطابع طويل الأجل للاستثمارات اللازمة، يتعين على جميع المشاركين تبني مفهوم رأس المال الصبور. إن الأجندة التي يتعين اعتمادها في مرحلة ما بعد نهاية الجائحة واضحة للغاية: يتعين على الدول الاعتماد على مواردها وثرواتها الخاصة ومعالجة تحديات الهياكل الأساسية. ومن خلال اعتماد النهج الصحيح إزاء السياسات والتمويل، يمكن للدول تعبئة الموارد اللازمة لتمهيد الطريق نحو التنمية المستدامة.
خاص بـ "الاقتصادية"
بروجيكت سنديكيت، 2021.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي