ملايين الهنود يركبون موجة تداولات التجزئة خلال الجائحة
داخل كشك تصوير ضيق في مومباي، كان أوميش كامكار يتفقد هاتفه كل 30 دقيقة. كامكار هو مالك المتجر الصغير، لكنه كان يركز على أعماله الأخرى الأكثر ربحا باعتباره متداولا يوميا.
في هذه الأيام، يكسب أموالا من تداول الأسهم على أحد التطبيقات أكثر مما يكسبه من آلة التصوير. بدأ كامكار، وهو رجل نحيل في الخمسينيات من عمره، الاستثمار في الأسهم الهندية بعد أن أدت عمليات الإغلاق القاسية التي فرضتها البلاد في 2020 إلى دخوله في سلسلة لا نهاية لها من ندوات استثمارية على موقع يوتيوب.
لانجذابه الشديد، شجع أصدقاءه على بدء التداول. تتضمن قائمته من المستجيبين الآن أمين صندوق مطعم قريب يبيع وجبات غداء للذاهبين لعملهم.
كامكار واحد من ملايين الهنود الذين بدأوا الاستثمار في سوق الأسهم منذ أن بدأت الجائحة.
تم تسجيل أكثر من 50 مليون مستثمر في البورصة الوطنية الهندية، ارتفاعا من 31 مليونا قبل عامين. لا تفصل البورصة الوطنية الهندية بين الشركات والأفراد، لكن شركات وساطة التجزئة أبلغت عن ازدهار أعداد العملاء.
من خلال تمكين التكنولوجيا والوصول إلى بعض من أرخص البيانات في العالم، يمثل المستثمرون الأفراد الآن 45 في المائة من إجمالي حصة التداول في الهند، عاكسين طفرة المتداولين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة الذين قادوا هوس أسهم الميم.
قال راجيش سيجال، الشريك الإداري في شركة إكوانيميتي إنفستمنتس في مومباي، "أصبح المستثمرون الأفراد الآن قوة لا يستهان بها منذ أن بدأت الجائحة".
أشار سيجال إلى أن هذا الازدهار في استثمار الأشخاص العاديين في الأسهم، وهي فئة أصول أكثر خطورة، ساعد على دعم الاتجاه الصعودي لسوق الأسهم في الهند. "كان هناك ما لا يقل عن تحركين أو ثلاثة تحركات هبوطية في السوق في ذلك الوقت، لكن عندما بدأ الأجانب أو المؤسسات الاستثمارية في البيع، كان الأفراد يشترون".
ساعد ذلك في ارتفاع أسعار الأسهم الهندية. مؤشر نيفتي 50 لأكبر الشركات في الهند ارتفع 25 في المائة منذ بداية العام حتى الآن، في حين اكتسب مؤشر سينسيكس في مومباي 23 في المائة في الفترة نفسها.
لكن عندما تنخفض المؤشرات، فإن المتداولين الأفراد قد يرهقون السوق. قال سيجال، "عندما يكون هناك تراجع خطير ويبدأ المستثمرون الأفراد في البيع، فمن سيشتري؟".
حذر نيثين كاماث، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة زيرودها، أكبر وسيط في الهند من حيث عدد المستخدمين النشطين، من أن "كل شخص في السوق الصاعدة يعتقد أن السلوك قد تغير، لكنه لم يتغير. في الأساس، يقع الناس في الجشع".
زادت قاعدة عملاء "زيرودها" أكثر من ثلاثة أضعاف خلال 18 إلى 20 شهرا الماضية، من مليوني عميل إلى نحو ثمانية ملايين عميل حاليا. يقدر كاماث أنه مع عشرة إلى 15 مليون طلب في اليوم، تمثل "زيرودها" ما بين 10 إلى 15 في المائة من أحجام التداول في الهند.
لكن كاماث قال إن التغيير المهم هو أن ثلاثة أرباع العملاء الجدد تقل أعمارهم عن 30 عاما. "(لا أستطيع) أن أفكر تاريخيا متى كان هناك كثير من الأشخاص الذين تراوح أعمارهم بين 20 و30 عاما الذين دخلوا أسواق رأس المال (...) تقليديا، كان الناس يفكرون في الاستثمار في الأسواق فقط عندما يتزوجون ويكون لديهم بعض المدخرات".
قال راجاماني فينكاتارامان، المدير العام لشركة إنفولاين إنديا للخدمات المالية، إن التكنولوجيا عملت على إضفاء الطابع الديمقراطي على ما كان سابقا "ناديا مغلقا".
وفقا لبيانات بورصة مومباي، تم إجراء 19 في المائة من التداولات على الأجهزة المحمولة في تشرين الثاني (نوفمبر)، مقارنة بـ3 في المائة قبل خمسة أعوام.
الأجهزة المحمولة منحت أيضا الأشخاص الذين يعيشون في المناطق النائية في الهند إمكانية الوصول إلى الأسواق. قالت البورصة الوطنية الهندية في تشرين الأول (أكتوبر) إن أكثر من نصف المتداولين الجدد يأتون من خارج أكبر 50 مدينة من حيث عدد السكان في الهند.
بينما يضع كثير من المستثمرين الجدد رهاناتهم على الشركات الهندية، يريد آخرون أن يفعل محترفون ذلك نيابة عنهم.
هناك الآن ما يقارب 19 مليون هندي يستثمرون في صناديق مشتركة مدارة باحتراف، وفقا لبانكاج تشودري، وزير المالية. أوضح الوزير أن الأموال التي يشرف عليها هؤلاء المديرون ارتفعت 68 في المائة على أساس سنوي اعتبارا من نهاية تشرين الأول (أكتوبر).
بالنسبة إلى هواة انتقاء الأسهم، المخاطر كثيرة. يحاول كثيرون اصطياد أرباح سريعة من الأسهم الرخيصة ولكن المتقلبة، مثل مجموعة إكويب سوشال إمباكت تيكنولوجيز لتكنولوجيا المعلومات أو شركة تاتا تيلي سيرفيسز للاتصالات، بينما يقوم آخرون برهانات ذات رفع مالي تسمح لهم بالفوز بمزيد من الأموال، أو خسارتها.
قال كاماث، "لا يستطيع معظم الناس التعامل مع الرفع المالي وعندما تسوء الأمور، فإنها تنتهي بطريقة مربعة".
يثبت آخرون أنهم متداولون حذرون. قال رام سرينيفاسان، مصرفي أسس شركة ناشئة في تشيناي، "يبدو أن هناك تعليما أسرع بكثير يحدث. ما تعلمته خلال عشرة إلى 15 عاما، يتعلمه بعض هؤلاء خلال عامين".
كامكار، صاحب المتجر في مومباي، جعل مبلغ 20 ألف روبية (264 دولارا) الذي استثمره في أوائل 2020 ينمو ليصل إلى 530 ألف روبية. هذه ثروة صغيرة في بلد يقدر فيه "كريدي سويس" متوسط ثروة الفرد بـ14ألف دولار.
أشار كامكار إلى أن الأسواق هبطت لكنه لم يشعر بالارتباك. قال، "عندما تنخفض الأسواق، يخاف الناس ويبيعون. هذا هو الوقت الذي يتعين عليك الشراء فيه".