هل تلحق "علي بابا" بذوق المستهلك المتغير أم تجلس وتنتظر حتى تموت؟
ببدلاته الرائعة وشعره اللامع وثرثرة مبيعاته البارعة، يبيع دونغ وينمينج قلادات ذهبية وخواتم ألماس إلى 18 مليون معجب كل يوم مباشرة من خلال برنامج دوين النسخة الصينية لبرنامج تيك توك.
يجد المستخدمون الصينيون لتطبيق الفيديو بثا مباشرا للتسوق من مشاهير الإنترنت مثل دونغ محصورين بين مقاطع فيديو القطط ومغامرات الرقص الجديدة على نحو متزايد - نسخة من التسوق التلفزيوني لجيل الهاتف المحمول.
الآن، يعمل سوق التسوق المباشر، الذي كان أول من ابتكره شركة علي بابا الصينية العملاقة للتسوق عبر الإنترنت في 2016، على تعطيل الأعمال التجارية الرئيسة لشركة علي بابا، "تاوباو" و "تيمول" الأكثر رقيا.
ستتضاعف قيمة البضائع المباعة من خلال البث المباشر هذا العام لتصل إلى تريليوني رنمينبي (313 مليار دولار)، وفقا للمحللين في بينغ آن سكيورتي، بينما ينمو التسوق التقليدي عبر الإنترنت 15 في المائة.
إلى جانب جهود علي بابا الخاصة يوجد في المقدمة أكبر تطبيقين في الصين وأسرعهما نموا لمشاركة الفيديو، وهما "كوايشو" و "دوين"، المملوكتان لشركة بايت دانس. يأتي نموهما في الوقت الذي تواجه فيه علي بابا محاولات من جانب منظمي مكافحة الاحتكار لفك قبضتها الحديدية على المتسوقين عبر الإنترنت في الصين البالغ عددهم 782 مليونا، وحذرت علي بابا من أن نموها يتأثر "بظروف السوق الأكثر ليونة".
يقول جيسي زانج، محلل التجارة الإلكترونية في شركة تحليل السوق الصينية داكسو كونسولتنت، "ليس من الممتع قضاء الوقت في "تاوباو" مثل "كوايشو" و "دوين".
بالنسبة إلى "كوايشو" و "دوين"، اللذين لديهما 600 مليون و320 مليون شخص يتصفحون مقاطع الفيديو الخاصة بهما كل يوم باستمرار، فإن تحويل عدد صغير من هؤلاء الأشخاص إلى عملاء شراء يزيد بسرعة. نمت القيمة الإجمالية لجميع البضائع المباعة في "كوايشو" في الربع الثالث 86 في المائة لتصل إلى 175.8 مليار رنمينبي في الربع الثالث، على أساس سنوي.
يدفع بعض تجار البث المباشر رسوما إلى "كوايشو" و "دوين" لتعزيز مدى وصولهم، ولكن إذا كان المحتوى الخاص بهم يتفاعل بشكل كاف، فسيتم دفعه تلقائيا على نطاق أوسع بواسطة خوارزميات التطبيق. وفي الوقت نفسه، يتعين على التجار الذين يستخدمون "تاوباو" إنفاق متوسط 187 رنمينبي على الإعلان والدفع مقابل قوائم بحث أعلى لكل مستهلك جديد يكتسبونه، وفقا لبحث أجراه فندرز سكيورتي.
لا تزال علي بابا أكبر شركة للتجارة الإلكترونية في الصين، لكن حصتها في السوق تتراجع حيث تستفيد المنصات المنافسة من تفكك احتكارها. وضرب منظمو مكافحة الاحتكار شركة علي بابا بغرامة قياسية بلغت 2.8 مليار دولار في نيسان (أبريل) بعد اكتشاف أنها أعاقت المنافسة العادلة في تجارة التجزئة عبر الإنترنت من خلال إجبار التجار على البيع على منصاتها حصريا.
انخفضت حصة "تاوباو" و "تمال" من إجمالي قيمة البضائع الإجمالية - القيمة الإجمالية لكل شيء يتم بيعه على الموقع - بعد أن أجبروا على وقف الممارسات التي مكنتهم من حماية موقعهم الريادي بشدة.
في النصف الأول من 2021، استحوذ "تاوباو" و "تمال" معا على 48 في المائة من إجمالي قيمة البضائع الإجمالية للتجارة الإلكترونية في الصين، بانخفاض عن 62 في المائة في العام السابق، وفقا لبحث أجرته داكسو كونسولتنت.
نموذج البث المباشر يهدف إلى ضخامة الحجم. قال أحد المتسوقين البالغ من العمر 20 في مقاطعة غوانغدونغ الجنوبية "يحبها المتسوقون لأنه يمكنك العثور على كثير من الصفقات الخاصة على عمليات الشراء بالجملة والخصومات"، مضيفا أن التنسيق محبوب بشكل خاص من قبل الطلاب الذين لديهم وقت فراغ للتمرير عبر مقاطع الفيديو.
لكن هذا النوع من السلع التي تحظى بشعبية خاصة لدى أصحاب البث المباشر هي أيضا من أكبر مصادر دخل علي بابا، العناية بالبشرة، والأزياء النسائية، ومستحضرات التجميل، والعطور.
قال مايكل نوريس، كبير محللي الأبحاث في شركة ايجنسي شاينا الاستشارية ومقرها شنغهاي، "البث المباشر يشجع بشكل خاص الجمال والملابس، وهو ما يمثل نقاط قوة "تاوباو" و "تمال"، حيث يجمعون أعلى العمولات من التجار.
ألقى دانيال تشانغ، رئيس علي بابا والرئيس التنفيذي، باللوم على التباطؤ في مبيعات الملابس لنمو إجمالي قيمة البضائع الإجمالية "المكون من رقم واحد" للشركة في أرباح الشهر الماضي القاتمة.
للرد، أخبرت تشانغ المستثمرين أن علي بابا كانت تدرب مزيدا من المؤثرين لإضافتهم إلى حاشيتها من النجوم على الإنترنت، بما في ذلك "فيا"، التي باعت 31.1 مليار رنمينبي من البضائع لمعجبيها عبر الإنترنت العام الماضي، وفقا لشركة أبحاث الإنترنت آي آي ميديا iiMedia.
قال متسوق يبلغ من العمر 41 عاما في بكين، "علي بابا ستلحق بذوق المستهلك المتغير. شركة بهذا الحجم لن تجلس وتنتظر حتى تموت".
قد يكون التحول أكثر إلى التجارة أمرا خطيرا أيضا للمعارضين. قال نوريس، "إنهم يخاطرون بتقليل القيمة الترفيهية لتطبيقاتهم إذا أصبحت الخلاصة الفردية للمستخدم بمنزلة بث مباشر لا نهائي من الأشخاص الذين يروجون لمنتجاتهم". يمكن أن تصل مشاركة المستخدمين الأقل إلى الإعلانات المصورة، التي لا تزال المصدر الأساس لإيرادات "كوايشو" و "دوين".
وفي الوقت نفسه، تتمتع علي بابا بميزة الأعوام التي أمضتها في بناء منصة موثوقة وموثوق بها، وإدارة سلاسل التوريد المعقدة والخدمات اللوجستية.
تعرض الباعة في "دوين"، بما في ذلك دونغ، لانتقادات بسبب ترويجات كاذبة ورفض قبول الاسترجاع.
واجهت علي بابا الانتقادات نفسها في الأيام الأولى من انتقالها إلى التجارة الإلكترونية، لكنها استثمرت الأموال منذ ذلك الحين في تعزيز حماية المستهلك ضد التجار الذين يبيعون منتجات مزيفة ومعيبة.
تحاول "دوين" كسب ثقة المستهلك من خلال صندوق حماية يعمل على تسوية النزاعات بين البائع والمتسوق ومن خلال إزالة المنتجات التي بها مشكلات من تطبيقها.
قال متسوق في بكين، "لا أثق في التسوق عبر البث المباشر. المنتجات لا تأتي مع أي ضمانات. لقد قدم بعض أصحاب البث المباشر على "دوين" أداء مذهلا، ولكن لا يزال من الصعب التخلص من "تاوباو" و "تيمول" من موقعهما القيادي".