نصف الاكتتابات الكبرى هذا العام تتداول دون سعر الإدراج
نصف الشركات التي جمعت أكثر من مليار دولار في الاكتتابات العامة الأولية هذا العام تتداول بأقل من سعر إدراجها، على الرغم من أسواق الأسهم القوية في جميع أنحاء العالم.
الاكتتابات العامة الأولية التي أخفقت تتضمن بعضا من أشهر الشركات المدرجة، مثل تطبيق ديليفرو لتوصيل الوجبات في المملكة المتحدة، وشركة أوتلي لصناعة الأغذية البديلة، وشركة بايتم Paytm الهندية للمدفوعات.
أثار أداء الشركات الضعيف تساؤلات حول التقييمات التي أعطيت لها من مستثمرين كبار وضامنين رئيسين مثل "جولدمان ساكس" و"مورجان ستانلي".
تظهر بيانات "ديلوجيك" أن 49 في المائة من 43 اكتتابا عاما أوليا جمعت مليار دولار أو أكثر هذا العام في بورصات لندن، هونج كونج، الهند، ونيويورك، تتداول بأقل من أسعار الإصدار.
بالمقارنة، نحو 33 في المائة من الاكتتابات العامة الأولية الكبرى التي تم طرحها في 2019 كانت تتداول بأقل من سعر الإصدار بعد عام من إدراجها في السوق، في حين أن 27 في المائة من تلك التي تم تسعيرها في 2020 كانت داخل المنطقة الحمراء بعد 12 شهرا من التداول.
يأتي الأداء الكئيب على الرغم من عام قوي بالنسبة لأسواق الأسهم العالمية، حقق خلاله مؤشر ستاندرد آند بورز 500 عائدا 24 في المائة، إضافة إلى جمع مبلغ قياسي وصل إلى 330 مليار دولار حتى الآن هذا العام، وفقا لشركة آي واي.
تراجعت "بايتم" أكثر من 40 في المائة في أول يومين من التداول وعانت أكبر انخفاض في اليوم الأول من التداول مقارنة بأي إدراج كبير هذا العام، ما يجعلها واحدة من أسوأ عمليات الظهور لأول مرة في تاريخ سوق الأسهم الهندية. مجموعة التكنولوجيا المالية التي جمعت 2.5 مليار دولار كانت قيمتها 20 مليار دولار، لديها الآن رسملة سوقية 15 مليار دولار.
تراجعت أسهم "ديليفرو" 26 في المائة في اليوم الأول ولا تزال أقل من سعر إدراجها، في حين أن أسهم تطبيق ديدي تشوشينج الصيني لتوصيل الركاب، المدرجة في بورصة نيويورك، تجاوز انخفاضها 40 في المائة.
كانت آثار حملة بكين على التكنولوجيا ـ التي تم إطلاقها بعد إدراج "ديدي" في بورصة نيويورك على الرغم من تحذيرات الجهات التنظيمية ـ ملموسة في أسواق الأسهم العالمية، حيث تراجعت هذا العام عمليات الإدراج الأربع التي تزيد قيمتها على مليار دولار في بورصة هونج كونج.
قال راجو نارين، رئيس الخدمات المصرفية الاستثمارية لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في "ناتيكسيس"، "هناك وفرة كبيرة في السوق في الوقت الحالي". جاء حديثه في وقت كان فيه المصرفيون ينصحون الشركات بتجنب تحديد سعر مستهدف مرتفع للغاية لتجنب الوقوع في حرج الانخفاض في اليوم الأول. وبحسب نارين، "في كثير من الأحيان يريد المصدرون الظهور وجذب كثير من الانتباه".
فيما يتعلق بصفقة "بايتم"، قال مصرفيون إن الشركة كانت عازمة على تسجيل رقم قياسي جديد على صعيد الاكتتابات العامة للشركات الهندية، الأمر الذي ردع المستثمرين الأكثر تحفظا الذين يتخذون مراكز دائنة. وهذا يعني أن بعض صناديق التحوط تلقت مخصصات أكبر من المتوقع ثم تخلصت من السهم.
قاد "جولدمان" 13 صفقة جمعت أكثر من مليار دولار هذا العام، لكن تسعا منها الآن داخل المنطقة الحمراء، بما في ذلك "ديدي" ومنصة روبن هود الأمريكية لتداولات التجزئة. وست من بين 14 صفقة قادها "مورجان" المنافس، تم تداولها بأقل من سعر الاكتتاب، بما في ذلك "بايتم".
وبحسب بعض المحللين، المستثمرون من القطاع الخاص يتوقون بشكل متزايد إلى التخلص من الأسهم وسط الضغوط من أجل تحقيق عوائد أكبر. قال جيمس توم، كبير مديري الاستثمار في شركة أبردين، إن ممارسة الضغوط من كبار الداعمين كانت "جزءا كبيرا" من التقييمات العالية التي تحملها الصفقات الكبيرة هذا العام.
في العقد الماضي ضخ المستثمرون أكثر من تريليوني دولار في صناديق الأسهم الخاصة بحثا عن عوائد أعلى من الأسواق العامة. لكن منذ 2009 توافقت عوائد الأسهم العامة الأمريكية بالفعل مع عوائد عمليات الاستحواذ الأمريكية عند نحو 15 في المائة، وفقا لشركة بين للاستشارات.
هذا التكافؤ أدى إلى ممارسة ضغوط على صناديق الأسهم الخاصة لإعادة تدوير رأس مالها بشكل أسرع للانتقال إلى الصفقة التالية.
قال ريتشارد كورماك، الرئيس المشارك لأسواق رأس المال في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا في "جولدمان"، كان العالم الأوسع للاكتتابات العامة الأولية يؤدي أداء جيدا، حتى لو كانت هناك "قيم متطرفة بشكل واضح في الانخفاض". أضاف، "أنا لا اتفق مع الاتهام بوجود أخطاء في التسعير من الجميع".
من جانبه، قال جيمس فليمينج، الرئيس المشارك العالمي لأسواق رأس المال في "سيتي جروب"، "هذا العام، من الواضح أن هناك عددا من الاكتتابات العامة الأولية البارزة ذات الأداء الضعيف". وأضاف، "نظرا لأن صناع السياسات أصبحوا أكثر تشددا وارتفاع الأسعار أصبح أكثر وضوحا شهدنا حدا من المخاطر في الشركات ذات النمو المرتفع وتناوبا في التفضيل من النمو إلى القيمة. تسبب ذلك في تراجع أسعار كثير من الأسهم، وليس الاكتتابات العامة فقط".
لكنه أشار إلى أن ذلك لم يوقف فيضان الأسهم الجديدة التي يتم إصدارها. "في جميع أنحاء العالم لم نشهد أبدا أسهما مصدرة تتجاوز قيمتها تريليون دولار في عام. العام الماضي كان لدينا أسهما مصدرة بقيمة 1.1 تريليون دولار خلال كوفيد. اعتقدت أننا لن نرى هذه الأرقام مرة أخرى، وها نحن نقترب من 1.5 تريليون دولار في عيد الشكر - هذه أرقام استثنائية".