أموال طائلة على المحك .. لن يستسلم مليارديرات إيطاليا المسنون أبدا

أموال طائلة على المحك .. لن يستسلم مليارديرات إيطاليا المسنون أبدا
ليوناردو ديل فيكيو
أموال طائلة على المحك .. لن يستسلم مليارديرات إيطاليا المسنون أبدا
ألبرتو ناجيل
أموال طائلة على المحك .. لن يستسلم مليارديرات إيطاليا المسنون أبدا
فيليب دونيت
أموال طائلة على المحك .. لن يستسلم مليارديرات إيطاليا المسنون أبدا
فرانسيسكو غيتانو كالتاغيروني

في عام 2018 عاد الملياردير الإيطالي ليوناردو ديل فيكيو إلى المدينة التي ولد فيها وعرض استثمار 500 مليون يورو في مستشفى السرطان الرئيس في البلاد.
أدى رفض معهد ميلان إستيتيوتو يوروبو دي أونكولوجيا للأموال إلى تهيئة المشهد لمعركة تدور رحاها الآن بين اثنتين من أهم المؤسسات المالية في إيطاليا، "ميديوبانكا"، وهي شركة وساطة قوية في قطاع الشركات في البلاد منذ فترة طويلة، و"جنيرالي"، أكبر شركة تأمين في إيطاليا.
عد ديل فيكيو، مؤسس ورئيس شركة لوكسوتيكا، أكبر شركة للنظارات في العالم، هذا الرفض إهانة شخصية له وألقى باللوم على أكبر داعم للمستشفى، وهو بنك ميديوبانكا الاستثماري. أدى ذلك إلى توترات بين ديل فيكيو والرئيس التنفيذي للبنك، ألبرتو ناجيل، وفقا لعدد من الأشخاص المطلعين على العلاقة بينهما.
قال رجل أعمال إيطالي بارز يعرف كلا الرجلين جيدا، "يعود العداء بين ديل فيكيو وناجيل إلى الاستثمار الذي تم إجهاضه. فقد بدأت هنا كل هذه التوترات".
تحدى ديل فيكيو، وهو مستثمر كبير في كل من "جنيرالي" و"ميديوبانكا"، اعتماد "ميديوبانكا" على حصتها البالغة 13 في المائة في "جنيرالي" لتحقيق الأرباح. في الوقت نفسه، ينخرط ديل فيكيو ومساهمي "جنيرالي" الآخرين في معركة شد حبل مع "ميديوبانكا" حول مستقبل المجموعة وإدارتها تحت إشراف فيليب دونيت الرئيس التنفيذي.
فرانسيسكو جيتانو كالتاجيروني، الحليف الرئيس في حملة ديل فيكيو ضد أعضاء فريق إدارة شركة جنيرالي، رجل أعمال يبلغ من العمر 78 عاما يشغل منصب نائب رئيس "جنيرالي" وهو أيضا مستثمر في "ميديوبانكا".
في أيلول (سبتمبر)، وقع كل من كالتاجيروني وديل فيكيو، ثاني وثالث أكبر المساهمين في شركة التأمين بعد "ميديوبانكا"، اتفاقا رسميا مع مستثمر أصغر حجما للتشاور بشأن القرارات قبل الاجتماع السنوي لشركة جنيرالي في نيسان (أبريل) المقبل. وبهذا تمتلك أطراف المجموعة 14 في المائة من إجمالي أسهمها.
قال أندرو ريتشي، أحد كبار المحللين في مجموعة الأبحاث المستقلة أوتونوموس، إن يوم وضع الخطة الاستراتيجية لـ"جنيرالي" في الشهر المقبل، عندما يستمع المستثمرون إلى خطة الشركة التي مدتها ثلاثة أعوام، سيكون "لحظة فاصلة" في المعركة بين المساهمين.
يتوقع ريتشي "مزيد من الشيء نفسه" من "جنيرالي"، مع تركيزها على نمو الأرباح وعوائد المستثمرين، مضيفا، "سيتطلب ذلك ردا من المساهمين الغاضبين ليقولوا ما الذي بوسعهم القيام به بشكل أفضل".
هذا الصراع من أجل السيطرة الذي يشترك فيه اثنان من بيوت التمويل الرائدة في إيطاليا واثنان من المليارديرات المسنين، إنما يسلط الضوء على المنافسات الشخصية والمساهمات المتشابكة التي تهيمن على القطاع المالي في البلاد. قال متحدث باسم كالتاجيروني، الذي ارتفعت حصته في "جنيرالي" من 1 إلى 8 في المائة خلال الـ12 عاما الماضية، "هذه المعركة ليست معركة على السلطة، بل من أجل الكفاءة".
دور ديل فيكيو بوصفه لاعبا قويا في الصناعة جاء متأخرا نسبيا في حياته المهنية. فبعد فترة وجيزة من رفض تبرعه لمستشفى السرطان في ميلان، فاجأ عالم المال الإيطالي عندما أعلن حصة بـ7 في المائة في "ميديوبانكا". وأصبح يمتلك الآن ما يقل قليلا عن 20 في المائة، وهو الحد الأقصى المسموح به بموجب اتفاق توصل إليه مع البنك المركزي الأوروبي.
استخدم ديل فيكيو موقعه بحسبانه أكبر مستثمر في "ميديوبانكا" للضغط من أجل إصلاحات تتعلق بالحوكمة وضغط أيضا على ناجيل من أجل تقليل اعتماد البنك على الأرباح التي يتلقاها من شركة جنيرالي، المساهم الأكبر، وأيضا من كومباس بانكا، وهي شركة ائتمان استهلاكي.
تكسب "ميديوبانكا" ثلث عائداتها تقريبا من حصتها في "جنيرالي".
قال حليف مقرب من ديل فيكيو، "هذه المرة الأولى التي يتعرض فيها ناجيل لضغوط فعلية للقيام بشيء ما". أضاف، "يعتقد الناس أن هذه هي المواجهة الأخيرة – لكن هناك شيء في الجو العام ينبغي أن يتغير".
بموجب الاتفاقية المبرمة بين ديل فيكيو وكالتاجيروني، اتفق الطرفان على التشاور فيما بينهما حول كيفية تحقيق "إدارة أكثر ربحية وفعالية" لشركة التأمين.
في الوقت نفسه، وقعت المؤسسة المصرفية فوندازيوني سي آر تي على الاتفاقية نفسها، ويأمل كل من ديل فيكيو وكالتاجيروني أن تنضم إليهم عائلة بينيتون القوية، التي تمتلك 4 في المائة من أسهم "جنيرالي".
وضع هذا التحالف كلا من ديل فيكيو وكالتاجيروني في مسار مواجهة مع ناجيل وميديوبانكا، اللذين يدعمان إدارة "جنيرالي". ثم استجابت شركة "ميديوبانكا" باقتراض 4 في المائة من أسهم "جنيرالي"، لترتفع حصتها بذلك إلى أكثر من 17 في المائة. وستنتهي حقوق تصويت "ميديوبانكا" على الأسهم المقترضة بعد اجتماع "جنيرالي" مباشرة.
ولتعقيد الأمور أكثر، اقترح النواب الإيطاليون أخيرا إصلاحا قانونيا من شأنه أن يحدد ولاية كبار المديرين التنفيذيين وأعضاء مجالس الإدارات في الشركة بستة أعوام. سيؤثر هذا في دونيت وجابرييل جالاتيري دي جينولا، رئيسا مجلس إدارة جنيرالي منذ عام 2011، وقد يكون مهما أيضا لناجيل في المستقبل.
نهج شركة جنيرالي للتكنولوجيا واستراتيجيتها للاندماج والاستحواذ يشكلان نقطتي خلاف بين فريق إدارة شركة التأمين وتحالف المساهمين المتضررين. وقد وصف شخص مقرب من ديلفين، الشركة القابضة التابعة لديل فيكيو، "جنيرالي" بأنها "شركة تكنولوجيا مالية متقاعسة" وأن عقدها الأخير كان عبارة عن "حقيبة يختلط فيها ادعاء امتلاك كيانات صغيرة ومضاعفة نشاطها في السوق الإيطالية التقليدية، حيث تفرض هيمنتها بالفعل".
يرى النقاد أن استحواذ "جنيرالي" أخيرا على منافستها المحلية المضطربة "كاتوليكا" هي صفقة تعد أفضل للاقتصاد الإيطالي منها لمساهمي "جنيرالي". قال أشخاص مقربون من كالتاجيروني إن صفقة "كاتوليكا" كانت تصرفا "صغيرا جدا ومتأخرا للغاية". وقد تراجعت شركة جنيرالي عن أقرانها من حيث القيمة السوقية على مدار العقدين الماضيين.
قال أحد المساهمين الكبار، "تحتاج جنيرالي إلى إيجاد طريقة كي تنمو بشكل طبيعي أو (من خلال عمليات الاندماج والاستحواذ) التي تضعها على قدم المساواة مع منافساتها مثل "زيوريخ"، "أكسا"، و"أليانز" التي تقدمت كلها على "جنيرالي" إذا ما نظرت للوراء ـ إلى أوائل العقد الأول من القرن الـ21".
لكن الداعمين يشيرون إلى أن أداء أسهم "جنيرالي" كان أفضل بشكل عام من منافساتها منذ إطلاق آخر خطة استراتيجية لدونيت قبل ثلاثة أعوام. فقد ارتفعت أسهمها نحو 24 في المائة منذ ذلك الحين، مقارنة بـ5 في المائة لشركة أليانز، و15 في المائة لأكسا، و25 في المائة لزيوريخ.
وتضمنت آخر موجة انتقادات موجهة إلى جنيرالي أن "ميديوبانكا"، أكبر مساهم فيها، لها تأثير كبير في شركة التأمين. فقد كان رئيس "جنيرالي"، دي جينولا، يترأس "ميديوبانكا" منذ فترة طويلة حتى عام 2007.
رفضت "جنيرالي" التعليق على هذا الانتقاد، لكن شخصا على دراية بوجهة نظرها قال إن الحديث عن نفوذ "ميديوبانكا" على جنيرالي أمر "قديم".
أضاف الشخص نفسه، "إذا ألقيت نظرة على القرارات العملية التي اتخذتها شركة جنيرالي - كعمليات الاندماج والاستحواذ، أو القرارات الاستراتيجية، سمها ما شئت - فمن المستحيل أن ترى أنه قد تم القيام بشيء ما لمصلحة مساهم واحد بالتحديد فضلا عن جميع المساهمين".
ورفض كل من ديل فيكيو و"ميديوبانكا" التعليق أيضا.
السؤال هو ما إذا كان وضع أي استراتيجية جديدة سيجعل من الممكن أن استمالة مالكي أسهم جنيرالي المتمردين - أو على الأقل منع المستثمرين المؤسسيين من الاندفاع للوقوف إلى جانبهم.
اتهم شخص آخر مقرب من إدارة جنيرالي استراتيجية ديل فيكيو بأنها "استراتيجية طفولية"، مضيفا، "إنه يريد من جنيرالي أن تصبح أكبر شركة تأمين في أوروبا، إن لم يكن في العالم بأسره، لكن كيفية تنفيذ ذلك غير واضحة".
أشار رئيس تنفيذي سابق لمجموعة مالية إيطالية إلى أنه لا يتوقع أن يتوصل الجانبان إلى حل وسط قبل اجتماع الجمعية العمومية. قال "لن يستسلم المليارديرات أبدا".
وأضاف قائلا، "إن كثيرا من المال على المحك، لكن أيضا مع وصولهم إلى نهاية حياتهم، فإن سمعتهم، وموروثهم، وكبرياءهم أيضا على المحك. من الصعب جدا التوصل إلى حل وسط معهم".

الأكثر قراءة