فرصة لإصلاح منظمة التجارة العالمية .. يجب عدم تفويتها
سيحمل الوزراء مستقبل التجارة الدولية بأيديهم عندما يجتمعون في جنيف اليوم. وستكون لديهم فرصة ذهبية لبث روح جديدة في منظمة التجارة العالمية.
يمكن أن يؤدي النجاح إلى تسريع الانتعاش الاقتصادي العالمي وتعزيز العمل المناخي، في حين أن الفشل يهدد بمزيد من التشظي في نظام التجارة العالمي وتآكل الثقة بين أعضائه.
تتمثل المهمة الأساسية لمنظمة التجارة العالمية في دعم التجارة الدولية القائمة على القواعد. لقد كان ذلك ناجحا وفقا لعديد من المقاييس الاقتصادية. فمن خلال الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية ضاعف الأعضاء، في المتوسط، تجارتهم ثلاث مرات تقريبا. وساعد هذا بدوره على انتشال مئات الملايين من الناس من براثن الفقر في جميع أنحاء العالم.
ففي الاتحاد الأوروبي تدعم التجارة الدولية 38 مليون وظيفة - بزيادة مذهلة قدرها 11 مليونا منذ أكثر من عشرة أعوام.
واليوم، وعلى الرغم من ذلك، أصبح كتاب قواعد منظمة التجارة العالمية قديما إلى حد بعيد. فقدرته على الحكم في النزاعات التجارية مشلولة وهو بعيد كل البعد عن الضرورات الحالية مثل العمل على تغير المناخ وتوسع التجارة الرقمية.
منظمة التجارة العالمية غير ذات الصلة بالواقع الحالي قد تؤدي إلى نظام قائم على علاقات القوة، ما يلحق الضرر بالجميع ولا يفيد أحدا. وهذا من شأنه أن يلحق الضرر بمصالح الدول النامية الأقل اندماجا في التجارة العالمية.
تعتمد جميع اقتصاداتنا على التجارة الدولية من أجل الانتعاش، لكن كتاب القواعد العالمي يحتاج إلى أن يتوافق مع الواقع العالمي كي يحدث فرقا حقيقيا. في المؤتمر الوزاري MC12 الذي يعقد كل عامين ـ يبدأ اليوم ويستمر حتى الثالث من كانون الأول (ديسمبر) ـ سيكون بإمكان وزراء التجارة البدء في عملية الإصلاح اللازمة. لكن يجب عليهم أولا التوقف عن التحدث كل بحسب رغبته والتركيز على الحلول الوسط القابلة للتطبيق.
يمكن أن يغير الاجتماع الوزاري قواعد اللعبة، لبدء عملية إعادة منظمة التجارة العالمية لتكون منتدى للتفاوض والمداولات، مع إصلاح نظام تسوية النزاعات.
كان الاتحاد الأوروبي دوما في صدارة القيادة، ونشر خطة لإعادة تشغيل منظمة التجارة العالمية في وقت سابق من هذا العام - مع الاستدامة في الصميم - والعمل على بناء تحالفات للإصلاح منذ ذلك الحين.
إن قائمة مهام الاتحاد الأوروبي الأوسع واضحة. مع بقاء قمة المناخ كوب 26 حاضرة في أذهاننا، نعتقد أنه يجب على نظام التجارة العالمي أن يبذل مزيدا من أجل حماية كوكبنا. ومن الممكن تحقيق تقدم حقيقي في مجال الاستدامة في الاجتماع الوزاري، مع التوقيع على معاهدة لحماية المحيطات ومخزونات الأسماك العالمية. وعلى وجه التحديد يمكن للوزراء الاتفاق على إلغاء الإعانات الضارة التي أدت إلى الصيد غير القانوني والصيد الجائر.
تعد هذه الاتفاقية قريبة للغاية وستمثل انتصارا لكل من الاقتصاد والبيئة، بينما تبعث برسالة قوية مفادها أن منظمة التجارة العالمية قد عادت إلى العمل مجددا. والاتحاد الأوروبي مستعد لفعل كل ما بوسعه للحصول على نتيجة، وهو على استعداد لقبول قواعد الاستدامة الجديدة وإلغاء الإعانات لسفن الصيد في أعالي البحار التي لم يطالها التنظيم. ونتوقع من الدول الأخرى أن تفعل الشيء نفسه.
يجب أن يظهر الاجتماع الوزاري أيضا أن منظمة التجارة العالمية بإمكانها أن تساعد على مكافحة كوفيد - 19. الاتحاد الأوروبي يتمتع بالمصداقية في هذا الصدد: صدرنا أكثر من نصف إنتاجنا من اللقاحات.
نريد كذلك أن نرى التزاما يشترك فيه أعضاء منظمة التجارة العالمية من أجل الإبقاء على سلاسل التوريد مفتوحة، ما يساعد على تطعيم كل مواطن في جميع أنحاء العالم. ونحتاج أيضا إلى التأكد من جاهزيتنا لمواجهة الأوبئة في المستقبل. وهذا هو سبب التزام الاتحاد الأوروبي بالمساعدة على تحسين القدرة الإنتاجية الإقليمية، ولا سيما في إفريقيا.
بالطبع، يجب أن تكون حقوق الملكية الفكرية جزءا من الاستجابة العالمية أيضا. في هذا المجال يعمل الاتحاد الأوروبي بنشاط ويدعو إلى تنازل مستهدف عن التراخيص الإجبارية. فربما يسهل هذا الحل إنتاج اللقاحات وغيرها من المنتجات الصحية الأساسية التي تعد أساسية لقارات مثل إفريقيا، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حوافز الابتكار والاستثمار. ما زلنا نأمل في التوصل إلى توافق في الآراء بشأن هذه المسألة الحاسمة في الأيام المقبلة.
على الصعيد الاقتصادي، الباب مفتوح أيضا للتوصل إلى اتفاقية حول تنظيم الخدمات. تقدر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن هذه الاتفاقية يمكن أن توفر مبلغ 140 مليار دولار من تكاليف التجارة، ما يعطي دفعة أخرى مرحبا بها للتعافي العالمي.
أما الرهانات فهي عالية. والاختراقات الحقيقية ممكنة، لكن فقط بالإرادة السياسية الكافية والشعور المشترك بالضرورة الملحة. لن يكون الاتحاد الأوروبي غائبا، لكننا نحتاج إلى أن يقوم الآخرون بدورهم.
عدم القيام بذلك قد يمثل تقصيرا غير معقول في تأديتنا للواجب تجاه مواطنينا، وعمالنا، وللآمال الحقيقية في انتعاش عالمي مستدام.
*نائب الرئيس التنفيذي للمفوضية الأوروبية المسؤول عن السياسة التجارية.
كابشن:
التجارة الدولية تدعم 38 مليون وظيفة في الاتحاد الأوروبي