رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الانتخابات الإيطالية والإصلاح الاقتصادي «2 من 2»

ستكون التداعيات فيما يتصل بالسياسات الاقتصادية الإيطالية عميقة. فسيصبح لدى الاتحاد الأوروبي قدر أعظم من الوسائل لربط الدعم المالي بالإصلاح البنيوي الوطني، بهدف زيادة إمكانات نمو الكتلة. في الوقت ذاته، ستلعب السياسة النقدية دورا أصغر نسبيا، مع تركيز البنك المركزي الأوروبي بشكل قصري تقريبا على السيطرة على التضخم، بدلا من ملاحقة تدابير الباب الخلفي لتقاسم المخاطر في غياب الخزانة المشتركة.
لكن إذا أثبتت إيطاليا أنها غير قادرة على إنفاق أموال الاتحاد الأوروبي بشكل فعال، فسيتذكر التاريخ صندوق الاتحاد الأوروبي للجيل المقبل على أنه ممارسة لمرة واحدة. وسيظل توفير الحوافز الاقتصادية مهمة يضطلع بها صناع السياسات المالية على المستوى الوطني والبنك المركزي الأوروبي.
لذا من الأهمية بمكان أن تنجح إيطاليا في جعل اقتصادها أكثر قدرة على المنافسة وأكثر كفاءة. لا شك أن هذه النتيجة ليست مؤكدة، بالنظر إلى سجل إيطاليا السابق الرديء نسبيا في توظيف أموال الاتحاد الأوروبي. يرجع قدر كبير من السبب وراء موافقة المفوضية الأوروبي على خطة التعافي في إيطاليا، إلى حقيقة مفادها أن ماريو دراجي رئيس البنك المركزي الأوروبي السابق أصبح الآن رئيس وزراء إيطاليا. السؤال إذن هو كيف يمكن ضمان استمرار دراجي في الاضطلاع بدور رائد في تنفيذ أجندة الإصلاح؟
في الإجابة عن هذا السؤال، يمكننا الرجوع إلى مدرستين فكريتين: الأولى، تعد دراجي مؤهلا للاستمرار في العمل كرئيس للوزراء على الأقل حتى نهاية البرلمان الحالي في شباط (فبراير) 2023. هذا من شأنه أن يسمح له بالإشراف على التنفيذ الأولي للخطة، بينما تناور الأحزاب الوسطية لتوفير المنصة السياسية الكفيلة بتزويده بأغلبية جديدة في الانتخابات العامة المقبلة. وبهذا يصبح أمامه حتى عام 2023 وربما حتى عام 2028 لتنفيذ أجندة الجيل المقبل من الاتحاد الأوروبي.
ترى المدرسة الفكرية الثانية أن من الأفضل لدراجي أن يصبح رئيسا. فمن أعلى التسلسل القيادي إلى المرتبة الثانية، سيكون قادرا على الإشراف على عديد من عناصر خطة الإصلاح طوال الأعوام السبعة المقبلة؛ ما يضمن التزام إيطاليا بمعاهدات الاتحاد الأوروبي نصا وروحا حتى لو فازت بالسلطة حكومة متشككة في أوروبا عام 2023.
يبدو الخيار الأول أسهل، لأن الحكومة الحالية لن تتأثر بانتخابات عام 2022 الرئاسية لكنها قد تواجه مشكلات في العام التالي، حيث لا يوجد ما يضمن عودة دراجي رئيسا للوزراء. أما السيناريو الثاني، فيعتمد على فوز دراجي بالاقتراع السري على الرئاسة، وهو ما لا يمكن ضمانه أيضا لكنه سيحافظ على وجوده كرئيس للدولة طوال الأعوام السبعة المقبلة. وفي اعتقادنا أن هذا يبدو أفضل.
تظل إيطاليا الحلقة الأضعف في منطقة اليورو، وهذا يعني أن عملية صنع السياسات الإيطالية وصناع القرار الذين يقفون من ورائها ستكون أساسية لبقاء الاتحاد الأوروبي وازدهاره في الأعوام المقبلة. إذا عادت الأحزاب الشعبوية إلى السلطة في ظل مستويات الدين والعجز المرتفعة بشدة بالفعل، فقد يصبح استمرار إيطاليا في عضوية منطقة اليورو موضع شك؛ ما ينذر بجميع أشكال الارتباك والانقطاع في الأسواق. بعيدا كل البعد عن كونه مجرد طقس شكلي، لن نجد من العبارات ما يكفي للتأكيد على مدى أهمية التصويت الرئاسي المقبل في إيطاليا.
خاص بـ «الاقتصادية»
بروجيكت، سينديكيت.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي