لجنة أمريكية رئيسة تنذر بحروب رأسمالية مقبلة

لجنة أمريكية رئيسة تنذر بحروب رأسمالية مقبلة
تتمتع اللجنة بسجل جيد للتنبؤ بالاتجاهات التشريعية والتنظيمية.

إذا كان هناك شيء واحد يمكن أن يتفق عليه كل من الجمهوريين والديمقراطيين، فهو أن الصين تشكل أكبر تهديد استراتيجي طويل الأمد لأمريكا. مع ذلك، لا يمكن أن تكون الشركات المالية الأمريكية أكثر اندفاعا نحو المملكة الوسطى مما هي الآن. تعمل مصارف مثل "سيتي جروب" و"جولدمان ساكس" و"جيه بي مورجان تشيس" على توسيع أعمالها هناك، وكذلك شركات إدارة الأصول مثل "بلاك روك". لكن ماذا سيحدث عندما تكون تطلعات "وول ستريت" لتحقيق الثراء في الصين تلبي الواقع السياسي للشركات المتوسطة والصغيرة في أمريكا؟
هذا سؤال تم وضعه في مقدمة ومنتصف التقرير السنوي للجنة المراجعة الاقتصادية والأمنية الأمريكية الصينية الذي تم تقديمه إلى الكونجرس الأسبوع الماضي، متضمنا مجموعة من التوصيات تشمل قيودا جديدا على الأعمال التجارية بين البلدين، ليس فقط على السلع والعمالة، بل على تدفقات رؤوس الأموال.
تتمتع اللجنة التي يتم تعيين أعضائها من قبل قادة الأقليات والأغلبية في الكونجرس، بسجل جيد للتنبؤ بالاتجاهات التشريعية والتنظيمية. كانت أول من أثار قضية هواوي في 2004، وسلطت الضوء على المخاطر داخل سلاسل الإمداد حاسمة الأهمية في مجالات مثل المستحضرات الصيدلانية في أوائل 2010، ووضعت قضية العمل القسري في شينجيانج على الخريطة السياسية.
كما أوضح التقرير الأخير، فإن الحزب الشيوعي الصيني لا يستخدم فقط الإكراه الاقتصادي ويزيد من سيطرة الدولة لتعزيز نموذجه السياسي الخاص، "بل يتودد صناع السياسة الصينيون إلى الشركات الأجنبية لإدراة رأس المال والصناديق الاستثمارية في الوقت الذي يعملون فيه على جعل أسواق رأس المال في الصين وسيلة لتمويل أهداف تطوير التكنولوجيا وأهداف السياسة الأخرى للحزب الشيوعي الصيني".
التوصيات الـ32 الجديدة لمكافحة ذلك تشمل، الحد من الاستثمارات في الكيانات ذات المصلحة المتغيرة VIEs المرتبطة بالكيانات الصينية. تمكين هيئة الأوراق المالية والبورصات من مطالبة الشركات بالإفصاح عما إذا كانت تستورد أو تستثمر في شركات تستخدم العمل القسري في شينجيانج، أو مدرجة في قائمة كيانات وزارة التجارة الأمريكية، أو شركات المجمع الصناعي العسكري التابعة إلى وزارة الخزانة، وتفويض الشركات الأمريكية العامة بالإبلاغ عما إذا كانت هناك لجنة للحزب الشيوعي الصيني في أي مكان في أعمالها. هناك أيضا اقتراحات بشأن الحد من استخدام الحوسبة السحابية وعمليات خدمات البيانات التي تملكها الشركات الصينية.
الآثار المحتملة على السوق لا تعد ولا تحصى إذا أصبحت مثل هذه القواعد قانونا. فكر فقط في فكرة إجبار "الشركات الأمريكية المطروحة للتداول العام التي لها مرافق في الصين" على تقديم تقرير سنوي "عما إذا كانت هناك لجنة من الحزب الشيوعي الصيني في عملياتها وتلخيص الإجراءات وقرارات الشركات التي ربما تكون هذه اللجان قد شاركت فيها". قد تبدو هذه خطوة مبالغ فيها، لكن التداخل بين الشركات غير الحكومية والحزب الشيوعي في الصين قد نما بشكل هائل في الأعوام الأخيرة.
يشير التقرير إلى أنه "في 1998، كان لدى 0.9 في المائة فقط من الشركات غير الحكومية لجان للحزب الشيوعي الصيني، وهو رقم ارتفع إلى 16 في المائة بحلول 2008. وبحلول 2013، توسع وجود اللجان في الشركات غير الحكومية إلى 58 في المائة، وبحلول 2017 وصل إلى 73 في المائة، وهو ما يمثل 1.9 مليون شركة"، مستشهدا بالأرقام التي استخدمتها إدارة التنظيم التابعة للحزب الشيوعي الصيني "واستشهد بها العلماء الغربيون أيضا". بافتراض أن هذه الأرقام دقيقة، من الصعب تخيل أن شركة أو مؤسسة مالية غربية تمارس نشاطا تجاريا في الصين لن تواجه مشكلة محتملة. من الصعب أيضا تخيل أن المؤسسات المالية الغربية التي تدعي إعطاء الأولوية لمخاوف الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات لن تتعرض لضغوط متزايدة لتبرير نفاق العمل مع حكومة استبدادية.
على الجانب الآخر، توصي اللجنة أيضا بحماية المستثمرين الأمريكيين في الأصول الصينية. يشير التقرير، على وجه الخصوص، إلى الكيانات ذات المصلحة المتغيرة التي تستخدمها الشركات الصينية للالتفاف حول القواعد التي تمنعها من وجود مستثمرين أجانب. مثل هذه الوسائل تتضمن النسبة الأكبر من عمليات الإصدار الصينية حسب القيمة المباعة في البورصات الأمريكية. لكنها غير واضحة. أثار المنظمون، مثل هيئة الأوراق المالية والبورصات، مخاوف بشأن المخاطر التي تشكلها على المستثمرين، الذين لا يحصلون في كثير من الأحيان على القدر نفسه من المعلومات مثل الشركات المدرجة النموذجية، وليس لديهم أي سيطرة إدارية في أي حال.
إذا حدث ذلك، فإن الجمع بين تنظيم الكيانات ذات المصلحة المتغيرة، ومقدمي المؤشرات الذين كان لهم تأثير كبير في تدفق الأموال إلى الصين، والاقتراب من تدفقات رأس المال بين الولايات المتحدة والصين باعتبارها قضية تتعلق بالحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات، قد يكون مؤثرا في السوق. بالتأكيد، أراهن على أن رأس المال سيصبح الجبهة التالية في الانفصال الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين.
قد يجادل البعض بأن هذا سيزيد من الاحتكاك الجيوسياسي ويضر بالاقتصاد العالمي. ربما يكون ذلك صحيحا. لكن في حين أن "وول ستريت" تريد بشكل مفهوم الاستفادة من أكبر عدد من المستثمرين الدوليين الجدد، وتحتاج بكين إلى رأس المال لتغطية مشكلات ديونها المحلية، فمن الصعب ألا ترى اندفاع الشركات المالية نحو الصين على أنه يعكس استمرار التجاهل المتعمد لنموذج "عالم واحد ونظامان".
يذكر أن لجنة المراجعة الاقتصادية والأمنية الأمريكية الصينية نفسها قد شكلها الكونجرس في 2000 كوسيلة لمراقبة تطور العلاقات بين البلدين، حتى في الوقت الذي كانت فيه الصين في طريقها لتصبح عضوا في منظمة التجارة العالمية. كانت هناك آمال كبيرة - ولكن كانت هناك شكوك أيضا، حتى في ذلك الوقت - بأن الصين ستصبح أكثر حرية مع ازدياد ثرائها. وقد ثبت بالطبع أن الشكوك قائمة على أسس سليمة.
أي شخص يعتقد أنه لن يكون هناك مزيد من القيود على الأعمال التجارية بين البلدين سيكون من الحكمة قراءة التقرير بعناية.

الأكثر قراءة