كوفيد يعزز مكانة رواد الأعمال الهنود في عالم الأدوية ويضاعف ثرواتهم

كوفيد يعزز مكانة رواد الأعمال الهنود في عالم الأدوية ويضاعف ثرواتهم
صورة من الجو لمجمع معهد الأمصال الهندي الممتد على مساحة تبلغ 20 هيكتارا في مدينة بون، ولاية ماهراشترا.
كوفيد يعزز مكانة رواد الأعمال الهنود في عالم الأدوية ويضاعف ثرواتهم

دخل سايروس بوناوالا عالم صناعة الأدوية بالمصادفة. ينتمي الرجل البالغ من العمر 80 عاما إلى عائلة مشهورة باستيلاد الخيول كانت توفر خيولا أصيلة لرياضة البولو والسباقات. في ستينيات القرن الماضي قدمت الأسرة أيضا خيولا لمعهد هافكين التابع للحكومة الهندية في مومباي، لاستخدمها في صنع مضادات سموم منقذة للحياة من لدغات الثعابين.
عن طريق حقن الخيول الحية بكميات صغيرة غير ضارة من سم الثعابين، أمكن للعلماء إنتاج أجسام مضادة يتم سحبها واستخدامها ترياقا لمن يتعرضون للدغات الثعابين الخطرة التي تقتل عشرات الآلاف من الهنود كل عام، معظمهم في المناطق الريفية.
في النهاية، بدأ بوناوالا في إنتاج المصل المضاد للدغات الثعابين بنفسه. يتذكر ابنه أدار "40 عاما" أن والده قال، "بدلا من مجرد توريد الخيول وبيعها، لماذا لا نرتقي في سلسلة القيمة؟". بعد بضعة أعوام، في عام 1974، بدأ معهد الأمصال الهندي الذي تم إنشاؤه أخيرا الإنتاج المحلي للقاحات التيتانوس، التي كانت حتى ذلك الحين متاحة فقط على شكل مادة مستوردة نادرة وباهظة الثمن.
ويقول أدار الذي يشغل الآن منصب الرئيس التنفيذي لمعهد الأمصال الهندي، "كان هناك نقص على المستوى الوطني واعتماد على اللقاحات المستوردة. أراد والدي أن يفعل شيئا للجماهير، لدعم حكومة الهند ومتطلباتها في ذلك الوقت".
الآن بصفته أكبر مصنع للقاحات في العالم من حيث الحجم، ينتج معهد الأمصال الهندي 1.5 مليار جرعة معتمدة من منظمة الصحة العالمية سنويا لأمراض مثل شلل الأطفال، الدفتيريا، الحصبة، النكاف، والحصبة الألمانية لاستخدامها من قبل برامج التحصين العامة في نحو 170 دولة.
لكن جائحة كوفيد - 19 أوجدت فرصا وتحديات جديدة للشركة، التي لا تزال مملوكة لعائلة بوناوالا. نظرا لشهرتها بتقديم لقاحات الأطفال بأسعار معقولة للأسواق الناشئة، تم منحها حقوق صنع لقاح أكسفورد - أسترازينيكا للدول النامية، بحد أقصى لسعر البيع ثلاثة دولارات للجرعة. وكان على الشركة أن تخوض صراعا لزيادة الإنتاج بسرعة كافية لتلبية الطلب من الهند والمشترين الأجانب، مثل مبادرة كوفاكس المدعومة من منظمة الصحة العالمية.
في آذار (مارس)، حيث أدى المتحور دلتا شديد العدوى إلى موجة مدمرة من كوفيد - 19 في الهند، حظرت حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي تصدير لقاح كوفيد وحولت إنتاج معهد الأمصال الهندي بالكامل إلى الاستخدام المحلي، تاركة إياه ليشرح للعملاء في الخارج سبب عدم قدرته على الوفاء بتعهداته.
يقول أدار، "أراد الجميع اللقاح أولا - لم يتمكنوا من فهم سبب نقص العرض"، على الرغم من أنه يقول إن نيودلهي "لم يكن لديها خيار"، نظرا لضراوة موجة العدوى في ذلك الوقت، مشيرا إلى "أن العالم لم ير الرعب الذي كان يحدث. لو رأوه، لكانوا فهموا سريعا".
اليوم، ينتج معهد الأمصال الهندي أكثر من 220 مليون جرعة شهريا من لقاح كوفيشيلد - علامته التجارية الخاصة بلقاح أوكسفورد - أسترازينيكا. تم إعطاء أكثر من 974 مليون جرعة من كوفيشيلد في الهند، وتسمح نيودلهي تدريجيا باستئناف الشحنات الخارجية. يقول أدار، "سنعود إلى التزاماتنا بالتصدير".
في المجمل، باع معهد الأمصال الهندي، الذي يوظف أكثر من ستة آلاف شخص، لقاحات بقيمة مليار دولار في العام حتى آذار (مارس) الماضي. وعلى الرغم من أن سايروس بوناوالا كان مدفوعا في الأصل بالمثل العليا لخدمة أمة شابة فقيرة، فقد ولدت روح المبادرة لديه ثروة شخصية هائلة. وفقا لهورون، وهي شركة أبحاث مقرها شنغهاي، فإن عائلة بوناوالا هي سادس أغنى عائلة في الهند، بأصول تبلغ 21 مليار دولار، بزيادة 74 في المائة عن العام الماضي.
تنحدر عائلة بوناوالا التي تنتمي إلى مجتمع فارسي صغير في الهند - أحفاد الزرادشتيين الفارسيين الذين هاجروا إلى شبه القارة الهندية بين القرنين الثامن والعاشر - ومقرها مدينة بيون الغربية ولا تحاول إخفاء ثروتها.
لا يزال أفراد العائلة متسابقين متحمسين للخيول، لديهم إسطبلات واسعة، ويتمتعون بأسلوب حياة عصري ويسافرون كثيرا من أجل المتعة، ولديهم مجموعة من المقتنيات الفنية والسيارات الرياضية. ففي عام 2015، عرض سايروس بوناوالا 113 مليون دولار لشراء قصر ساحلي في مومباي كان يضم القنصلية الأمريكية سابقا، في أغلى صفقة عقارية سكنية مسجلة في الهند. كما حاول ذات مرة الاستحواذ على فندق جروسفينور هاوس الفاخر في لندن.
لكن في حين أن أفراد العائلة قد يكونون بارزين في التمتع بثرواتهم، إلا أنهم ليسوا فريدين في نجاحهم. لكنهم الأكثر بروزا من بين مجموعة متنامية من رواد الأعمال الصيدلانيين الهنود الناجحين في مجال الأدوية، الذين تأسست شركاتهم - في البداية لتلبية احتياجات الهند المحلية الملحة من الأدوية بأسعار معقولة – وكبرت وبرزت لتصبح موردا منافسا للأدوية على مستوى العالم.
لعقود من الزمن انخرط صانعو الأدوية الهنود في صراعات مريرة مع شركات الأدوية الغربية حول حقوق الملكية الفكرية وبراءات اختراع الأدوية - وهي منافسة تجسدت في التسعينيات من قبل يوسف حميد وشركته، سيبلا، التي أثارت غضب المنتجين الأصليين بتحديها وإنتاجها الأدوية المقلدة لفيروس الإيدز لإفريقيا.
لكن اعتماد الهند في عام 1995 لقوانين براءات الاختراع الأكثر صرامة الخاصة بالامتثال لمتطلبات منظمة التجارة العالمية أدى إلى تشكيل صيغ جديدة من المنفعة المتبادلة لشراكات بين مجموعات الأدوية الغربية والهندية.
سلطت الأضواء على هذه العلاقات خلال جائحة كوفيد - 19، حين أبرم رواد الأعمال الهنود صفقات مع شركات الأدوية الغربية المبتكرة لتوسيع نطاق إنتاج اللقاحات وأدوية كوفيد المطلوبة في أجزاء كثيرة من السوق العالمية.
يقول مورالي نيلاكانتان، المستشار العام السابق في سيبلا، "علمتنا هذه الجائحة أن لصناعة الأدوية الهندية القدرة على الاستجابة بشكل رائع. يمكننا صنع الأشياء التي يحتاج إليها العالم، بسرعة كبيرة، وفي وقت قصير. ولا يوجد بلد آخر في العالم يمكنه فعل ذلك بالنطاق الذي يمكننا فعله".
وفقا لأرقام الحكومة الهندية، صدرت البلاد ما تزيد قيمته على 24 مليار دولار من المنتجات الصيدلانية بين شهري نيسان (أبريل) 2020 وآذار (مارس) 2021، بزيادة 18 في المائة عن العام السابق، مستفيدة من ارتفاع الطلب العالمي على الأدوية في ظل الجائحة. ومن المتوقع أن يظل النمو قويا مع تسارع إنتاج وتصدير جرعات اللقاحات والأدوية.
يقول أنس رحمن جنيد، العضو المنتدب لشركة هورون إنديا، "من الواضح جدا، مع النمو الذي شهدناه خلال الأعوام القليلة الماضية، أن الهند ستستمر في كونها المصدر العالمي لتصنيع الأدوية واللقاحات على نطاق واسع. لم أر أي شيء من شأنه أن يوقف ذلك".
بقدر ما أصبحت صناعة خدمات تكنولوجيا المعلومات الرائدة في الهند ترمز إلى التطلعات والبراعة التكنولوجية لبلد دخل مجال العولمة حديثا في التسعينيات وأوائل العقد الأول من القرن الـ21، فإن صناعة الأدوية في البلاد تظهر إمكاناتها مركزا لتصنيع المنتجات الحساسة ذات التكنولوجيا العالية. كما برزت بحسبانها واحدة من أهم مصادر الثروة في البلاد.
من بين 237 مليارديرا في الهند، حقق 40 ثرواتهم من شركات الأدوية، وفقا لأحدث قائمة من هورون إنديا ريتش ليست، التي صدرت في أيلول (سبتمبر). ومن بين ألف أو نحو ذلك من الهنود المدرجين في قائمة هورون – التي تشمل الذين تقدر أصولهم بنحو 140 مليون دولار - يوجد 130 في المستحضرات الصيدلانية، ما يسلط الضوء على عمق هذا القطاع.
لقد حقق رواد الأعمال الهنود الآخرون نجاحا في مجال الرعاية الصحية في ظل الجائحة، حيث ارتفع الطلب على خدماتهم. وفقا للائحة التي أصدرتها نشرة هورون، يوجد في الهند سبع مليارديرات أسسوا سلاسل مستشفيات، أو مختبرات تشخيص، أو خدمات رعاية صحية أخرى. من بين هؤلاء براتاب ريدي، مؤسس مستشفيات أبولو، الذي تقدر ثروة أسرته بـ2.8 مليار دولار، بزيادة 169 في المائة في عام واحد، وأرفيند لال، رئيس مجلس إدارة ومالك مختبرات دكتور لال باثلابس، الذي تبلغ ثروة أسرته الآن نحو 2.6 مليار دولار، بزيادة 126 في المائة عن العام الماضي.
لال، الاختصاصي الذي تلقى التدريب في علم الأمراض، حول عيادة واحدة متخصصة في علم الأمراض ورثها عن والده في عام 1977 إلى شركة مدرجة في بورصة مومباي لديها شبكة تضم 270 مختبرا وأربعة آلاف مركز لجمع العينات ـ أجرت فحوصا لنحو 20 مليون مريض العام الماضي.
جاء التوسع الأولي الذي قام به لال استجابة للطلب الكبير على خدماته المخبرية، حيث كان يتلقى العينات من جميع أنحاء دلهي وخارجها. يقول مستذكرا، "لقد بدا لي أنه إذا كان بإمكان الناس إرسال العينات من مستشفيات أخرى، فلم لا أقوم بإنشاء مراكز صغيرة خاصة وأن أدعو الناس للحضور إليها من أجل أخذ عينات من دمائهم؟".
ونظرا لأن الملاك كانوا مترددين في إعطائه محال للإيجار، كانت مراكز جمع العينات الأولى لديه عبارة عن ترتيبات لتقاسم الإيرادات - وهو نموذج أثبت نجاحه. قال لال، "لم أسمع أبدا كلمة ’امتياز‘ من قبل، لكنها كانت الطريقة الوحيدة لإنشاء مراكز صغيرة لجمع العينات".
حتى بعد عقود من النمو، يعتقد لال أن صناعة تشخيص الأمراض لا يزال أمامها مجال كبير للتوسع، حيث يؤدي ارتفاع دخل الأسر إلى زيادة الطلب على خدمات الرعاية الصحية عالية الجودة. قال، "سيستمر (الناتج المحلي الإجمالي) للهند في الارتفاع. وسيرتفع مستوى الأشخاص الذين يعيشون تحت خط الفقر، وعندما يتوافر لديهم الدخل المناسب، فإنهم سيكونون حينها قادرين على الذهاب إلى القطاع الخاص الطبيب الممارس الذي تلقى تدريبا كافيا".
في حين اعتمدت الأجيال السابقة من الأطباء بشكل أساسي في التشخيص على الملاحظات السريرية – نظرا لنقص المختبرات نسبيا – يقول لال إن الأطباء باتوا يعتمدون الآن بشكل أكبر على الاختبارات التشخيصية. "لقد أصبح الطب قائما على الأدلة بشكل أكبر. من غير المرجح أن ينصح الطبيب الجيد بالأدوية دون إجراء الاختبار أولا".
جاءت جائحة كوفيد ومعها تحديات ناتجة عن ارتفاع الطلب على الاختبارات، لكن لال قال إن ذلك ساعد شركته أيضا على تقدير إمكانات سوق التشخيص خارج المدن والبلدات الكبيرة. "لقد علمتنا الجائحة كيف ندخل في العمق الداخلي للهند". أضاف، "قد لا نتمكن من إجراء الاختبارات في تلك المناطق، لكن بإمكاننا أن نصل إليها، وأن نحصل على العينة ثم نحضرها إلى (المراكز) في المنطقة لإخضاعها للتحليلات المناسبة".
تحاول حكومة مودي أيضا تحسين حصول الهنود على الرعاية الصحية، من خلال إجراء إصلاح شامل لمراكز الرعاية الصحية الحكومية الأولية المهملة منذ فترة طويلة، وكذلك عن طريق نظام تأمين صحي مدته ثلاثة أعوام يهدف إلى مساعدة الهنود في الحصول على رعاية صحية من الدرجة الثالثة ضد الحوادث أو الأمراض الشديدة.
تنفق نيودلهي نحو 1 في المائة فقط من ناتجها المحلي الإجمالي على الرعاية الصحية، لكن من المتوقع أن يرتفع هذا المؤشر في النهاية إلى 3 في المائة، ما يجعل البلاد أقرب إلى مؤشر 10 في المائة في العالم المتقدم. بحسب لال، "بذلت حكومة مودي جهودا غير مسبوقة في مجال الرعاية الصحية".
بدأ رواد الأعمال الدوائية المبتكرون في الهند عموما في التأسيس لأعمالهم في سبعينيات القرن الماضي، مدعومين بقوانين براءات الاختراع المعروفة بضعفها، التي سمحت للباحثين باستنساخ مكونات الأدوية المسجلة عالميا من أجل بيعها بأسعار منخفضة في السوق المحلية الكبيرة. وقد أثار هذا غضب الشركات الغربية التي طورت هذه الأدوية في الأصل. قال نيلاكانتان، "كان ينظر إلى شركات الأدوية الهندية على أنها ’قراصنة‘ - كانت الشركات الغربية تمتلك جميع حقوق الملكية الفكرية وبراءات الاختراع لها، وكنا نسرقها منها".
ومع توسيع صانعي الأدوية الهنود قدراتهم البحثية والإنتاجية بشكل أكبر، أدى ذلك إلى تنافس مباشر مع المجموعات الغربية لصنع نسخ مقلدة من الأدوية لا تخضع لبراءات الاختراع في الأسواق المتقدمة. لكن اعتماد الهند لقوانين براءات الاختراع للمنتجات في عام 1995 فتح فصلا جديدا لهذه الصناعة، حين أصبحت الشركات الغربية لا تنظر إلى الشركات الهندية على أنها شركات منافسة، لكن شريكا قادرا على مساعدتها في الاستفادة من الأسواق الناشئة الأكثر حساسية للسعر.
قال نيلاكانتان، "لقد بدأت الشركات المبتكرة ذات المنتجات الجديدة في الشعور بأن الشركات الهندية يمكن أن تكون شريكا جيدا لها". أضاف، "إنها قادرة على أعمال البحث والتطوير بشكل جيد، وأن تكون فاعلة من حيث تخفيض التكلفة وتقديم الجودة المطلوبة".
كانت الشراكات بين شركات الأدوية الأجنبية المبتكرة للأدوية المتطورة والمجموعات الهندية ذات مرافق التصنيع الكبيرة، المنخفضة التكلفة، أمرا بالغ الأهمية لشركات الأدوية الكبرى من أجل درء الانتقادات القائلة إنها تقدم الأرباح على حياة المرضى وتحجب الأدوية المنقذة للحياة عن الناس في الدول الفقيرة.
قال نيلاكانتان، "على الأقل في الدول ذات الدخل المنخفض، تريد شركات الأدوية الكبرى أن ينظر إليها على أنها تقوم بعمل أخلاقي". أضاف، "لكنها لا تستطيع البيع في هذه الأسواق من دون أن تساعدهم الشركات الهندية في ذلك. إنها تستخدم شركات الأدوية الهندية أداة، حتى ينظر إليها على أنها توفر رعاية صحية ميسورة التكلفة للعالم".
ومن بين الأسواق الناشئة التي تخدمها هذه العلاقات السوق الهندية نفسها، حيث يستهلك ما يقدر بنحو 1.3 مليار نسمة من السكان ما قيمته 42 مليار دولار من الأدوية كل عام - وهو رقم يتوقع المسؤولون أن يتضاعف ثلاث مرات على الأقل خلال العقد المقبل مع ارتفاع دخل الفرد.
أثناء الجائحة، قامت مجموعة من الشركات الهندية - بما في ذلك سيبلا، وزيدوس كاديلا التابعة لبانكاج باتيل، وبايوكون التابعة لكيران مازومدار شاو، وهيتيرو التابعة لبي بارثا سارادي ريدي- بالتعاقد مع مجموعة الأدوية الأمريكية، جيليد سايانسيز، لإنتاج عقار ريمديسيفير المضاد للفيروسات. وقد تم الترحيب بهذا الدواء في وقت مبكر في جائحة كوفيد - 19 بحسبانه سلاحا مهما لعلاج الحالات الشديدة من المرض، على الرغم من التشكيك في فعاليته من قبل منظمة الصحة العالمية.
ثم بدأت شركات الأدوية الهندية الأخرى - مثل صن فارما التابعة لديليب شانغفي، ومختبرات ديفي التابعة لمورالي ديفي، ولوبين التابعة لمانجو غوبتا، وألكيم التابعة لباسوديو نارين سينج، وكذلك سيبلا مرة أخرى - في إنتاج عقار فافيبيرافير المضاد للفيروسات. وقد تم تطوير هذا العقار من قبل شركة فوجي فيلم هولدينجز اليابانية وتمت الموافقة عليه في الهند للاستخدام الطارئ المقيد في حالات كوفيد - 19 الخفيفة أو المتوسطة.
في هذا العام، وقعت شركة ميرك الأمريكية العملاقة للأدوية اتفاقيات ترخيص طوعية مع ثماني شركات هندية، بما في ذلك سيبلا، ودكتور ريدي لابوراتوريز، وهيتيرو وصن فارما، لصنع مولنوبيرافير، وهو عقار مضاد للفيروسات تشير الدراسات إلى قدرته على التقليل من خطر الدخول إلى المستشفى والوفاة بمقدار النصف إذا تم تناوله خلال الأيام الخمسة الأولى من الإصابة بعدوى كوفيد - 19. ومع الاستمرار في البحث، فمن المرجح أن يتم عقد مزيد من الصفقات.
لكن حتى مع ازدهار هذه الشركات من خلال تصنيع الأدوية التي تم تطويرها في مكان آخر، إلا أن بعض رواد الأعمال الهنود يحاولون إجراء أبحاث دوائية أصلية. فقد طورت شركة زيدوس ساديلا المملوكة عائليا، التي تقدر ثروة رئيسها، بانكاج باتيل، الصافية بـ6.5 مليار دولار، لقاحا من ثلاث جرعات لكوفيد - 19 لمن تراوح أعمارهم بين 12 و18 عاما. لكن على الرغم من أن مشرعي الأدوية الهنود وافقوا على اللقاح، إلا أن على نيودلهي أن تصدر قرارها السياسي لبدء تلقيح الأطفال ضد كوفيد. في الوقت نفسه، قامت شركة بهارات بيوتيك لصناعة اللقاحات ـ مقرها حيدر أباد ـ بتطوير كوفاكسين، وهو لقاح تم إدراجه من قبل منظمة الصحة العالمية بحسبانه عقارا قابلا للاستخدام في حالات كوفيد - 19 الطارئة.
يتوقع أدار بوناوالا أن يتقدم البحث والتطوير في مجال العقاقير بشكل مطرد في الهند. يقول، "مع زيادة الثروات سيكون هناك مزيد من الأبحاث وسترى الجزيئات الجديدة قادمة من الهند". أضاف، "ومع بدء هذه الشركات في البيع في الولايات المتحدة وأوروبا، ستنمو الإيرادات وستستخدم تلك الأموال في البحث والتطوير".
في الآونة الأخيرة، ركز معهد الأمصال الهندي على التكامل العكسي في الإنتاج، عن طريق شراء حصة في مصانع لتصنيع القوارير الزجاجية والمواد الأخرى اللازمة لتوزيع اللقاحات، في محاولة منه لتجنب الاختناقات المستقبلية في إنتاج اللقاحات التي ستشهد لاحقا ارتفاعا في الطلب عليها.
إضافة إلى تحسين الخدمات اللوجستية، يقول أدار إنه يتطلع قدما إلى العمل مع باحثين من جميع أنحاء العالم من أجل طرح لقاحات لمكافحة الأمراض الفتاكة التي لا يوجد لها حتى الآن برامج تطعيم واسعة النطاق. ومن بين المشاريع الأخرى، تعمل شركته مع معهد جينر إنستيتيوت في المملكة المتحدة – المعهد المسؤول عن تطوير لقاح كوفيد أكسفورد أسترازينيكا - ومجموعة الأدوية الأمريكية نوفافاكس على لقاح جديد محتمل لمرض الملاريا.
يقول أدار، "هدفي هو أن تكون علاجاتنا موجودة في كل دولة تقريبا - بما في ذلك الدول الغربية - وأن نقدم لهم عقاقير منخفضة التكلفة وعالية الجودة". يضيف، "أنا مهووس بالقضاء على كثير من الأمراض، (مثل) الملاريا وفيروس نقص المناعة البشرية والسل".

الأكثر قراءة