«فولكسفاجن»: خطة لتخطي تسلا بسيارات للملايين وليس لأصحاب الملايين
لم يعد صانعو السيارات يكافحون لمجاراة "تسلا" في تكنولوجيا السيارات الكهربائية فحسب، بل يسعون جاهدين إلى الاقتراب من الإنتاج أيضا.
لأعوام، كان الافتراض السائد هو أن شركات صناعة السيارات الرئيسة التي تصنع ملايين السيارات ذات محركات الاحتراق سنويا يمكنها زيادة إنتاجها من السيارات الكهربائية بسرعة، بمجرد نجاحها في تكنولوجيا البطاريات وإبداء عدد كاف من المستهلكين اهتماما بهذا النوع من السيارات.
لكن التوقعات الخاصة بست مجموعات سيارات كبيرة حتى 2024 تشير إلى أن فولكسفاجن هي الوحيدة التي تسير على الطريق الصحيح لتجاوز "تسلا" في إنتاج السيارات الكهربائية. في حين من المتوقع أن تزيد المجموعات الأخرى بسرعة عدد السيارات الكهربائية التي تبيعها، إلا أن أيا منها لن تقترب من منافسة " تسلا "، استنادا إلى توقعات من "برنشتاين" و"آي إتش إس" وموقع EV-Volumes.com.
في الشهر الماضي، تفاخر إيلون مسك بأن إنتاج سيارات "تسلا" زاد بمتوسط 71 في المائة سنويا على مدى نصف العقد الماضي. قال، "أشعر بالثقة في قدرتي على الحفاظ على شيء كهذا، على الأقل فوق 50 في المائة لفترة طويلة".
تعد السيارات الكهربائية منتجا متخصصا لكنه متنام. شكلت السيارات الكهربائية 3 في المائة فقط من سوق سيارات الركاب العالمية في 2020 نصيب "تسلا" منها نحو نصف مليون سيارة. لكن من المتوقع أن تستحوذ على 11.4 في المائة من السوق العالمية هذا الربع، وفقا لـEV-Volumes.com، بينما تنتج "تسلا" بمعدل يساوي مليون سنويا ومصنعها بالقرب من برلين بدأ العمل للتو.
بين 2017 و2020، كان إنتاج سيارات شركة فورد الكهربائية أقل 2 في المائة من إنتاج "تسلا". زاد هذا العام بفضل سيارة موستانج ماك إي التي يبلغ معدل إنتاجها 83 ألف سيارة في 2021، أي 10 في المائة من إنتاج "تسلا"، وفقا لـ"برنشتاين". رفعت "فورد" توقعاتها هذا الأسبوع وقالت إنها ستنتج 600 ألف سيارة كهربائية سنويا بحلول نهاية 2023 - أي نصف إنتاج "تسلا" المتوقع. لكن "برنشتاين" تتوقع أن يكون الرقم أقل من ذلك، قريبا من 450 ألف.
في الوقت نفسه، حسبما قال جيم فارلي الرئيس التنفيذي لـ"فورد" للموظفين هذا الشهر، سيارة "تسلا" طراز 3 هي الآن السيارة الأكثر مبيعا في كل من أوروبا والمملكة المتحدة، لكنها "ليست كهربائية. بوضوح". أضاف، "إذا كنا سننجح، فلا يمكننا تجاهل هذه المنافسة بعد الآن".
في محاولتها لسد الفجوة، استثمرت "فورد" في شركة السيارات الكهربائية الناشئة، ريفيان، التي امتلكت فيها 12.1 في المائة عندما تم طرحها للاكتتاب العام الأسبوع الماضي. في السابق أشارت "فورد" إلى أنها تخطط إلى إنتاج سيارة باستخدام تكنولوجيا "ريفيان". لكن في مقابلة نشرت في مجلة "أوتوموتف نيوز" الجمعة الماضية، قال فارلي إن ذلك لن يحدث بعد الآن.
قال للمجلة عندما تقارن اليوم بالوقت الذي تم فيه هذا الاستثمار تجد أن كثيرا قد تغير "حول قدرتنا واتجاه العلامة التجارية (...) الآن أصبح من المؤكد لنا أكثر ما يتعين علينا فعله".
هربرت ديس، من "فولكسفاجن" هو الرئيس التنفيذي الوحيد منذ أعوام الذي يأخذ "تسلا" على محمل الجد باعتبارها منافسا. في 2017، بصفته رئيس علامة فولكسفاجن التجارية، وضع خطة "لتخطي" شركة تسلا بحلول 2025، من خلال الترويج لمزايا التكلفة في زيادة الإنتاج التي من شأنها أن تسمح لـ"فولكسفاجن" بصنع سيارات كهربائية "للملايين، وليس لأصحاب الملايين".
لكن تقدم "فولكسفاجن" كان متباينا. تتوقع "برنشتاين" أن تبيع المجموعة 450 ألف سيارة كهربائية هذا العام، أي أقل من الهدف الأصلي البالغ 600 ألف، ويرجع ذلك جزئيا إلى نقص أشباه الموصلات الذي لم يضرب "تسلا" بالقوة نفسها.
قال أرندت اللينجورست، من "برنشتاين"، الذي يتوقع أن تتفوق مجموعة فولكسفاجن على "تسلا" في السيارات الكهربائية بحلول أوائل 2024، "هذا العام ليس نهاية العالم لكنه أيضا ليس سببا مناسبا للاحتفال".
بالنسبة إلى "بي إم دبليو" و"مرسيدس"، شركتا صناعة السيارات الفاخرة الرائدتان عالميا من حيث الحجم، فإن إنتاجهما مجتمعتين من السيارات الكهربائية أقل من خمس إنتاج سيارات "تسلا" هذا العام، على الرغم من أن "مرسيدس" أطلقت "إي كيو إس"، نظيرتها الكهربائية الرائدة للفئة إس من تسلا.
قد يرجع بعض هذا التأخير إلى الإحجام عن التخلص التدريجي المبكر من إنتاج السيارات ذات محرك الاحتراق العالي الهامش. في وقت سابق من هذا العام، قالت مجموعة دايملر، مالكة مرسيدس بنز، إن طرازات البنزين والديزل كانت "آلة نقد" من شأنها أن تساعد على تمويل الانتقال إلى وسائل نقل أنظف.
أعربت "بي إم دبليو" أيضا عن شكوكها بشأن النمو المتوقع لسوق السيارات الكهربائية وسلطت الضوء على قدرتها على جني الأموال والحفاظ على هوامش الربح من خلال اتباع نهج أكثر حذرا.
لكن ديس اعترف بأن شركة تسلا "ترسي المعايير" عندما يتعلق الأمر بالإنتاج. في نزاع مستمر مع نقابات "فولكسفاجن" القوية، أشار إلى أن "تسلا" تصنع سيارة في عشر ساعات، بينما تحتاج "فولكسفاجن" حاليا إلى 30 ساعة لبناء الطرازين آي دي 3 وآي دي 4.
قال فيكتور إيرل، مدير EV-Volumes.com، "نعتقد أن تسلا لديها كثير من المزايا، كونها أكثر تكاملا رأسيا ولديها سيطرة أكبر على سلسلة التوريد".
ينسب إيرل الفضل إلى خط إنتاج "تسلا" البسيط. تمتلك "تسلا" أربعة طرازات فقط في محفظتها، وفي معظم هذا العام تم إنتاج الطرازين واي و3 فقط بكميات بينما خضع الطرازان إس وإكس لتجديدات. على النقيض من ذلك تمتلك "فولكسفاجن" أكثر من 20 سيارة كهربائية في السوق.
إيرل أقل تفاؤلا بشأن ما إذا كان يمكن للآخرين اللحاق بـ"تسلا" في المستقبل المنظور. وقال، "تسلا تنمو بشكل أبطأ قليلا، لكن من حيث الحجم لا تزال تنمو أكثر. لا نرى أي شخص سيتخطى تسلا في أحجام المبيعات حتى 2026".