رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


تجنب المآسي الإحصائية الاقتصادية «2 من 2»

في الواقع، نتج عديد من حالات تقديرات النمو غير الموثوق بها التي تم الترويج لها على نطاق واسع عن الأساليب القديمة وليس بسبب حالات التلاعب ذات الدوافع السياسية. حتى في هذه الحالات، يبدو أن السلطات المحلية قامت بمجهود جبار لإصدار أرقام موثوقة نسبيا، نظرا إلى القيود التي تواجهها. والسؤال المطروح الآن هو كيف يمكن للاقتصادات النامية زيادة قدرتها الإحصائية. إن قول ذلك أسهل من فعله. وكما شرحت وشركائي في التأليف في مجلة "مقالات المنظورات الاقتصادية": غالبا ما تركز الجهود الدولية الرامية إلى دعم مكاتب الإحصاء الوطنية على أنشطة لجمع البيانات لمرة واحدة، مع إيلاء اهتمام محدود لبناء مهارات ومعرفة الإحصائيين الوطنيين أو من أجل تطوير نظم البيانات. يعد جمع البيانات مهمة محددة تحديدا جيدا نسبيا مع تاريخ انتهاء واضح عادة ما يختم بتقرير الإنجاز. من الصعب للغاية مراقبة الاستثمارات الرامية إلى تحسين القدرة الإحصائية، ونجاحها غير مؤكد، وتستغرق وقتا طويلا، وغالبا ما تفتقر إلى نتائج واضحة قابلة للتنفيذ".
وبالنظر إلى ارتفاع التكاليف وحالة عدم اليقين المرتبطة بهذه الاستثمارات، فمن غير المرجح أن يتم اتباعها في وقت تتعرض فيه الحكومات بالفعل لضغوط مالية جراء اندلاع أزمة فيروس كوفيد - 19.
ولحسن الحظ، هناك نهج أكثر فاعلية: تسخير التكنولوجيا واستخدام مصادر بيانات جديدة "إلى جانب المصادر التقليدية" لتخفيف القيود المفروضة على الموارد. فقد ساعد انتشار البيانات الجديدة والمتاحة لعامة الناس - من استخراج البيانات وعمليات البحث على موقع جوجل والمعاملات الرقمية والبيانات الوصفية للهواتف المحمولة واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي وبيانات الأقمار الصناعية - الباحثين في تقدير المتغيرات الاقتصادية المهمة بتكاليف أقل.
وقد أثبتت مصادر البيانات هذه فائدتها خصوصا خلال الجائحة، ما سمح للاقتصاديين بالحصول على المعلومات التي تشتد الحاجة إليها حول الفقر والتضخم وآفاق الشركات، ورفاهية الناس - كل ذلك في الوقت الفعلي. ولأن هذه البيانات يمكن الحصول عليها بشكل أسرع وتكلفة أقل بكثير من الأساليب التقليدية "مثل الدراسات الاستقصائية الشخصية المباشرة"، فإنها تشكل مصدرا للأمل بالنسبة للدول النامية التي تفتقر إلى الموارد.
لكن هذه البيانات الجديدة لا تخلو من القيود. في حين تسعى مصادر البيانات التقليدية إلى تغطية كاملة للسكان المعنيين، إلا أن البيانات الحديثة تعاني عادة مشكلات الاختيار. رغم أنها يمكن أن توفر عينات ضخمة وفي الوقت المناسب تماما، إلا أنها نادرا ما تمثل سكان البلاد. ومن الأفضل استخدامها لاستكمال البيانات التقليدية وليس استبدالها.
قد يبدو من السذاجة الدعوة إلى الحصول على بيانات أفضل في خضم الجائحة، في حين لا يزال عديد من الدول منخفضة الدخل عاجزة عن تأمين اللقاحات المنقذة لحياة سكانها. ومع ذلك، يتمثل أحد أكبر مخاطر الجائحة في أنها ستؤدي إلى إهمال برامج إنمائية مهمة أو تأجيلها إلى أجل غير مسمى. وكما يتعين على صناع السياسات الإصرار على اتخاذ تدابير إضافية لتمكين النساء وزيادة الاستثمارات في رأس المال البشري، يجب عليهم أيضا السعي وراء تعزيز القدرة الإحصائية، لا يمكننا تحسين ما لا نستطيع قياسه.
خاص بـ "الاقتصادية"
بروجيكت سنديكيت، 2021.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي