رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


مواجهة الجائحة القادمة .. ما الاستعدادات والحلول؟ «3 من 3»

تتسم احتياجات التمويل على المستوى العالمي بالتنوع والتعقيد، حيث تتمثل إحدى الأولويات الرئيسة في زيادة تمويل البحوث والتطوير المتعلقين بالعلاجات واللقاحات. ويتلقى هذا المجال تمويلا كبيرا من القطاعين العام والخاص ومن المؤسسات الخيرية، بما في ذلك دعما للائتلاف المعني بابتكارات التأهب لمواجهة الأوبئة، الذي أنشئ بوصفه صندوق تمويل خارجيا يدعمه البنك الدولي ويسعى إلى أحداث تغيير إيجابي في نماذج تمويل اللقاحات ضد الأمراض الوبائية.
ولا يقل أهمية عن ذلك تمويل التدابير الطبية المضادة لضمان حصول جميع البلدان على اللقاحات في الوقت المناسب وعلى قدم المساواة. على جانب الطلب، سيستلزم هذا الأمر الاعتماد على ما نتمتع به من خبرة جماعية في التعامل مع آليات عمليات الشراء المجمعة، مثل برنامج كوفاكس والصندوق الإفريقي الاستئماني لشراء اللقاحات. أما على جانب العرض، فهناك حاجة إلى تعزيز القدرة التصنيعية الموزعة لضمان الحصول العادل على اللقاحات بأسعار منخفضة. ولا تحتاج كل دولة إلى امتلاك القدرة على تصنيع اللقاحات، لكننا بحاجة إلى ضمان وجود قدرة إنتاج كافية في البلدان النامية يمكن زيادتها على وجه السرعة. ومن غير المرجح أن تنفذ شركات الأدوية استثمارات من دون توافر درجة معينة من اليقين بشأن الطلب والسعر، وهو المجال الذي يمكن أن تساعد فيه التزامات السوق المتقدمة المدعومة بتمويل من الجهات المانحة.
والسؤال المطروح هنا كيف يمكننا المضي قدما؟ فقد أدت أجندة عملية الاستعداد الطموحة إلى انطلاق دعوات لزيادة حجم التمويل. وأشارت تقديرات الفريق المستقل رفيع المستوى التابع لمجموعة العشرين إلى أن هناك حاجة إلى 34 مليار دولار من التمويل العام سنويا على مدار السنوات الخمس المقبلة، يأتي نصفها تقريبا من الجهات المانحة. وفي الآونة الأخيرة، دعت الحكومة الأمريكية إلى إنشاء صندوق عالمي للصحة بمخصصات قدرها عشرة مليارات دولار للاستعداد لمواجهة الجوائح في المستقبل، وأعلنت عن مساهمة بقيمة 250 مليون دولار لدفع هذه الجهود قدما. وثمة اقتراح بأن يتم إنشاء هذا الصندوق في البنك الدولي.
وفي هذا السياق، يمكن أن يساعد التمويل الإضافي لعملية الاستعداد على توسيع نطاق الدعم الذي يقدمه البنك الدولي وغيره من الجهات للبلدان والمؤسسات الإقليمية والمساعدة على سد الثغرات على مستوى العالم. وتتمثل الخطوة الرئيسة التالية في فك التشابك بين تقييم الاحتياجات وعملية تقدير التكاليف التي أعدها الفريق المستقل رفيع المستوى التابع لمجموعة العشرين، وتعميق تحليل الثغرات، ويعد التمويل العنصر الرئيس لتحسين عملية الاستعداد، بيد أن الاستعداد القوي يتطلب أيضا إرادة سياسية ثابتة. وقد يبدو أن هذا الأمر يتطلب مجموعة من القواعد والمعايير المتفق عليها عالميا بشأن الاستعداد لمواجهة الجوائح - بناء على أداة التقييم الخارجي المشترك - والرصد المنتظم وتقييم الأداء للتأكد من الالتزام بتلك المعايير. وربما حان الوقت للنظر في وضع "ميثاق عالمي جديد بشأن الاستعداد لمواجهة الجوائح"، على غرار الميثاق الخاص بالتصدي لتغير المناخ، لضمان الالتزام المشترك والمساءلة الجماعية بشأن الاستعداد لمواجهة الجوائح.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي