هل تصبح الحياة البرية مستودعا لسلالات كوفيد؟
جددت دراستان تظهران درجات عالية من إصابات كوفيد -19 بين الغزلان البرية في الولايات المتحدة المخاوف بشأن انتشار الفيروس عبر المجموعات الحيوانية.
نتائج الدراستين اللتين صدرتا الشهر الماضي، تأتي مع تزايد ظهور تقارير تتحدث عن وجود كوفيد في الحيوانات الأليفة والحيوانات الأسيرة. فقدت حديقة حيوانات في نيبراسكا ثلاثة نمور ثلجية نادرة بسبب هذا المرض في وقت سابق من هذا الشهر.
على الرغم من أن فيروس سارس-كوف-2 يسبب أعراضا أقل أو لا يسبب أي أعراض في كثير من الحيوانات، إلا أن بعض العلماء يخشون أن تصبح الحياة البرية مستودعا للعدوى - ومن المحتمل طفرة فيروسية - تنتقل إلى البشر. وقد تهدد أيضا الأنواع المهددة بالانقراض.
حتى نهاية تشرين الأول (أكتوبر)، سجلت المنظمة العالمية لصحة الحيوان، OIE، نحو 598 حالة تفش لكوفيد في الحيوانات، ما أثر في 14 نوعا في 30 بلدا. وكانت الحالات جميعها تقريبا في الحيوانات الأسيرة التي لها اتصال وثيق بالبشر - كان حيوان المنك في المزارع في الدنمارك هو الأكثر تضررا.
لا يعلم أحد مدى انتشار كوفيد في الحياة البرية نظرا إلى وجود عدد قليل من عمليات الفحص. الدراستان الجديدتان عن الغزلان ذات الذيل الأبيض في الولايات المتحدة هما الأوليان اللتان تظهرا وجود عدوى واسعة النطاق في التجمعات البرية.
وجدت ورقة بحثية نشرت في صحيفة "بي إن أيه إس" من قبل علماء في وزارة الزراعة الأمريكية، مضادات جسمية لفيروس سارس-كوف-2 في 40 في المائة من الغزلان البرية ذات الذيل الأبيض في أربع ولايات أمريكية أوائل هذا العام.
واكتشفت دراسة ثانية، بقيادة جامعة ولاية بنسلفانيا ـ لم تنشر بعد ـ الفيروس مباشرة من خلال اختبار تفاعل البوليميراز المتسلسل في 80 في المائة من العينات المأخوذة في ولاية أيوا من النوع نفسه - وهو أكثر أنواع الغزلان وفرة في أمريكا الشمالية مع وجود نحو 30 مليون حيوان.
قالت كاترينا ويلجرت من وحدة ديناميات الأمراض في جامعة كامبريدج، التي شاركت في دراسة ولاية بنسلفانيا، "لقد فوجئنا جميعا وشعرنا بالحيرة من النسبة العالية لاختبار الغزلان الإيجابية. تشير البيانات الجينية والجغرافية إلى تداعيات متعددة من البشر المصابين ثم انتقال واسع النطاق من الغزلان إلى الغزلان".
نشأ فيروس سارس-كوف-2 في الخفافيش ومن المحتمل أنه انتقل إلى البشر من خلال وسيط حيواني لا يزال مجهولا. تشير الأدلة المجمعة من الانتقال الطبيعي والتجارب المخبرية إلى أن الفيروس يمكن أن يصيب معظم الثديات، على الرغم من أنه على عكس الإنفلونزا لا يصيب الطيور.
تختلف القابلية للتأثر بشكل كبير وغير متوقع بين الأنواع. قال كيث هاملتون، رئيس الاستعداد والقدرة على الصمود في المنظمة العالمية لصحة الحيوان، "نحن محظوظون جدا أن الدراسات أظهرت أن حيوانات المزارع الرئيسة - الخنازير والماشية والأغنام - كانت شديدة المقاومة للعدوى، على خلاف الغزلان ذات الذيل الأبيض". أضاف، "كانت ستكون كارثة لو كانت هذه الحيوانات قابلة للتأثر أيضا".
يبدو أن فصيلة القطط، خاصة الكبيرة مثل الأسود والنمور والفهود، أكثر قابلية للتأثر من الكلاب، كما يقول كين سميث، أستاذ علم الأمراض في الكلية الملكية للطب البيطري في لندن.
على الرغم من أن الدليل الوحيد الواضح على انتقال الفيروس التاجي من الحيوانات إلى البشر قد جاء أثناء التفشي الشديد للفيروس في الدنمارك العام الماضي. وينصح الخبراء الناس بتجنب الاقتراب من الحيوانات الأليفة أثناء ظهور أعراض كوفيد عليهم أو على حيواناتهم.
قال أليستر وارد، رئيس قسم العلوم البيولوجية في جامعة هال في المملكة المتحدة، إن اكتشاف العدوى المنتشرة بين الغزلان يظهر أن على الصيادين أن يأخذوا احتياطاتهم مثل ارتداء القفازات عند التعامل مع الجثث.
ومع توافر اللقاحات لحماية الحيوانات من عدوى كوفيد، تجري حدائق الحيوان في الولايات المتحدة عمليات تطعيم لمجموعة مزايدة من الحيوانات بلقاحات تم تطويرها خصيصا للمتلقين من غير البشر. ويستهدف التطعيم بشكل خاص القطط الكبيرة الضعيفة.
شركة زويتس، وهي شركة صحة الحيوان المنبثقة عن شركة فايزر، طورت لقاحا يعتمد على بروتينات سارس-كوف- المدببة التي يمكن تكييفها لمجموعة واسعة من الحيوانات. ويتم تطعيم حيوان المنك الذي يوجد في المزارع على نطاق واسع لكن لقاحات كوفيد غير متوافرة بشكل عام للحيوانات الأليفة.
أثارت دراسات أجريت على الغزلان الأمريكية ذات الذيل الأبيض قلق علماء الأحياء. قال جرايم شانون، عالم الحيوان في جامعة بانجور في ويلز، "على الرغم من أن التجارب تشير إلى عدم ظهور الأعراض على الغزلان المصابة، لكن انتقال المرض في الحياة البرية له انعكاساته الكبيرة على صحة الإنسان".
أضاف، "النتائج تثير المخاوف من أن تكون الغزلان حاضنة لفيروس سارس-كوف- 2. لا يقتصر الأمر على إصابة أعداد كبيرة من الحيوانات بسهولة، ولكن الأمر الأكثر إثارة للقلق أنه قد ينتقل إلى البشر أيضا". قال، "أي عدوى متكررة في محميات الحياة البرية يمكن أن تعقد جهودنا طويلة الأمد لمكافحة المرض والقضاء عليه".
مع انتشار الفيروس داخل المحميات الحيوانية، من الممكن أن تظهر سلالات أكثر خطورة ثم تنتقل إلى البشر، على الرغم من أن هذه النتيجة ليست مفروغا منها. ظهرت متحورات جديدة للفيروس في حيوان المنك وانتشرت إلى الناس في تشرين الثاني (نوفمبر) من 2020، لكن لم يتبين أن أيا منها قابل للانتقال بشكل غير عادي أو خبيث إلى البشر.
كانت متحورات فيروس سارس-كوف- 2 التي تم ضبطها في غزلان أيوا هي نفسها الفيروسات التي كانت منتشرة في الوقت نفسه بين الناس. لكن ربما لم يكن هناك وقت كاف لكي يتطور الفيروس في هذه الحيوانات.
أمر آخر يبعث على القلق هو ما إذا كان كوفيد سيختفي بين الغزلان أم أنه سيستمر في الانتقال فيما بينها إلى أجل غير مسمى. سوريش كوتشيبودي، المؤلف الرئيس لدراسة ولاية بنسلفانيا، طالب بمزيد من الأدلة بهذا الخصوص.
قال، "البحث يسلط الضوء على الحاجة الماسة للتنفيذ العاجل لبرامج المراقبة لرصد انتشار فيروس سارس-كوف- بين الغزلان وأنواع أخرى من الحياة البرية القابلة للتأثر بهذا المرض ووضع الأساليب المناسبة للتخفيف من احتمال عودة العدوى مرة أخرى".