كوب الشاي البريطاني بحاجة إلى ملعقة من التطور
يقال إن البريطانيين يزيدون قليلا من حبهم لفنجان من الشاي، لكن شركة يونيليفر لا تشاركهم هذه العاطفة. صفقة البيع التي أبرمتها الأسبوع الماضي بقيمة 4.5 مليار يورو لبعض أكبر العلامات التجارية لإنتاج الشاي وأشهرها على مستوى العالم، بما في ذلك "ليبتون" و"بي جي تيبس" و"بروك بوند"، تظهر كيف يمكن أن تكون الشركات غير عاطفية.
كما أنها تثير سؤالا مقلقا: هل أصبح الشاي الأسود الذي يتم تحضيره في إبريق الشاي وتقديمه مع الحليب، من الآثار القديمة؟ أنشأ السير توماس ليبتون واحدة من أوائل العلامات التجارية العالمية للمنتجات الاستهلاكية من خلال الاستحواذ على مزارع في سيلان "سيريلانكا حاليا" في تسعينيات القرن الـ19 وبيع أوراق الشاي بثمن بخس في عبوات صفراء. لكن المبيعات تراجعت في أسواق الدول المتقدمة ولن تلمع شركة يونيليفر جواهرها الإمبراطورية بعد الآن.
في الأعوام الأخيرة حظيت كثير من المشروبات، بداية من مياه التونيك العطرية إلى قهوة الإسبريسو، بأشخاص مميزين يفضلونها. عندما بدأت "بريت أيه مانجر" بجذب عملائها مرة أخرى خلال الجائحة، ابتكرت فكرة "اشتراك قهوة" شهريا (الشاي مدرج في الاشتراك، ولكن ليس في العنوان). أصبح الشاي يعامل مثل قريب مسن: جدير بالثقة، ووجوده يشعر بالارتياح، لكنه ممل.
هل من المؤكد أن يفعل الشاي ما هو أفضل من ذلك؟ يتمتع كل من الشاي الأخضر والأسود بفوائد طبية - وجد أن شرب الشاي بانتظام يقلل الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية حتى مرض السكري من النوع الثاني. يعد الشاي من المنبهات الخفيفة، ويحتوي على نسبة كافيين أقل من القهوة لكنه كاف لتنبيه من يشربه، ولا داعي لتغيير مذاقه بالسكر. إذن، ما العيب فيه؟
كثير من المشروبات يتم تقديمها الآن على شكل شاي، بداية من شاي الأعشاب إلى الكمبوتشا. تقوم "توينينجز" بنشاط تجاري سريع في مجال النقع البارد - وضع خلاصات الأعشاب والفاكهة في كيس لإضافة نكهة إلى الماء. تمتلك "يونيليفر" شركة تازو، وهي علامة تجارية أمريكية لإنتاج الشاي مثل "دريم"، وهي "توليفة مريحة من جذور الناردين الشهيرة، والبابونج المهدئ، والخزامى العطرية، واللوز وقليل من نكهة الفانيليا الحلوة". شكرا، و لكن لا.
أدى انتشار المشروبات العشبية في كثير من خزائن المطبخ إلى تغيير السؤال البسيط، "هل تريد فنجانا من الشاي؟" إلى اختبار متعدد الأجزاء. لكن الشاي نفسه - الذي يعرف باسم شاي الفطور الإنجليزي - لم يتقدم كثيرا. جاءت آخر موجة من الإثارة عندما كشفت "بي جي تيبس" عن كيس شاي على شكل هرم قبل ربع قرن.
كان ريموند لوي، المصمم الصناعي، رائدا في مبدأ "المنتجات الأكثر تقدما، ولكن مقبولة"، يجب عليهم تخطي حدود العرف دون تنفير العملاء. لكن مثل بعض المنتجات المعبأة الناضجة الأخرى، تراجع الشاي الأسود تدريجيا إلى شكله الأقل تقدما، وإن كان مقبولا. بالنسبة إلى الشاي المثلج، البديل الأمريكي، دعونا لا نتحدث عنه.
"يونيليفر" هي المذنبة والمهتمة الرئيسة، لأنها سمحت لنفسها بالتعثر مع مجموعة من العلامات التجارية غير الواعدة. من الصعب استخلاص نكهة قوية من أكياس شاي ليبتون ذات العلامة الصفراء في الولايات المتحدة، و"بي جي تيبس" هي الشركة البريطانية الكلاسيكية "المنتجة للشاي". في 2019، تم تجاوز هذه الأخيرة باعتبارها العلامة التجارية الأكثر مبيعا في المملكة المتحدة من قبل "توينينجز"، التي يقال إن الملكة تشرب من الشاي الذي تنتجه (لكن ليس الذي يعبأ في الأكياس، حسبما أعتقد).
لكن الشاي يعاني مشكلة في الهوية، أنواع الشاي التي نشربها بشكل روتيني تأتي في شكل تمت معالجته بطريقة تسمى CTC "سحق، تمزيق، تجعيد" حيث يتم تمرير الأوراق من خلال بكرات أسطوانية لتكون حبيبات صغيرة. تكنولوجيا الثلاثينيات هذه تنتج شايا داكن بنكهة قوية ومثالي لأكياس الشاي، أطلقه ليبتون في الشكل الحديث في 1952.
عمل ليبتون على توحيد الشاي في المملكة المتحدة والولايات المتحدة في أواخر القرن الـ19، ما جعل المنتج أكثر اتساقا وأمانا في عصر كان فيه الشاي المعبأ في الصناديق في الأغلب ما يكون مغشوشا بالأغصان والملوثات. مثل "كوكا كولا" و"كادبوري" وغيرها من العلامات التجارية الناشئة في ذلك الوقت، كان ليبتون يبيع الطمأنينة.
كانت التوليفة الأصلية أيضا أفضل من محتويات معظم أكياس شاي ليبتون اليوم. كان شاي أوراق البيكو البرتقالي "تصنيف لحجم الورقة ومكانها على الفرع" من مزارعه الخاصة - المثال الفيكتوري للمنشأ الواحد الذي يمكن تعقبه - مع تعليمات التحضير.
ترسخت جذور تحضير الشاي في المنزل منذ أمد بعيد، على عكس تاريخ تحضير القهوة في المقاهي في القرنين الـ17 والـ18 وحانات الإسبريسو في منتصف القرن الماضي. يقول ماركمان إليس، أستاذ في جامعة كوين ماري في لندن، أصبحت القهوة عنصرا أساسيا يتم شربها حول الموقد، "إنها محلية ومعروفة، ويجب أن تكون أكثر انتشارا وتكلفة".
تفوقت "ستاربكس" على القهوة المقطرة الفورية والعادية من خلال إقناع الناس بدفع علاوة على الإسبريسو والخبرة. ثم قدمت نسبريسو شيئا مشابها في كبسولات. لكن حانات الشاي الراقية تكافح لإثارة حماس العملاء لما هو عادي، وأنا أرى أن الشاي في "كوستا كوفي"، مع ترك كيس الشاي يطفو في الماء المضاف إليه الحليب، أقل من مستوى كوب الشاي الذي يتم تحضيره في المنزل.
رغم ذلك، التجديد ممكن. قبل أيام، شربت كوبا من الشاي اللذيذ المحضر في إبريق من الخزف في فندق كلاريدج في مايفير، كان يستحق ثمنه. تقول إميلي هولمز، مؤسسة "جوود آند بروبر تي"، وهي شركة شاي في لندن، إن العمل من المنزل يساعد على زيادة المبيعات، "يكون لدى الناس مزيدا من الوقت لتكريسه للطقوس اليومية، بدلا من الانغماس في العمل والإسراع إلى المنزل".
هذه مكونات للشاي تعمل على تحسين كل من أكياس الشاي المصنع على طريقة CTC وبطعم الفواكهة الغريب، حتى لو كانت "يونيليفر" نفسها فقدت الثقة. قبل تدخل ليبتون الصناعي، اعتاد المضيفون في القرن الـ19 أن يأخذوا بالملعقة توليفتهم الخاصة من الأوراق ويضعوها في أقداح الشاي ويتركونها تنقع برفق لعدة دقائق قبل تقديمها لضيوفهم. أطلق عليه اسم الوعي.