العودة إلى المكاتب .. ترتيبات مرنة قد تتعثر بسبب سوء الإدارة

العودة إلى المكاتب .. ترتيبات مرنة قد تتعثر بسبب سوء الإدارة
قلق من أنه دون الالتزام يمكن أن يكون هناك رجوع إلى أنماط عمل ما قبل الجائحة."رويترز"

كانت الانقسامات، والتنقلات، وأعباء العمل من بين القضايا التي أثارها المشاركون من جميع أنحاء العالم في استطلاع رأي قراء "فاينانشال تايمز" حول العودة إلى المكتب.
شارك أكثر من ألف قارئ - من لندن إلى قطر - مخاوفهم وآمالهم. كان هناك تفاؤل بشأن العمل الهجين، وهو مزيج من العمل في المكتب وعن بعد، وقد اغتنم الأشخاص من القطاعات التي تشمل السفر والتكنولوجيا والخدمات المالية، التي تغطي جميع مستويات القوى العاملة، هذا الأمر كفرصة لكلا الرجال والنساء للاستمتاع بالرفقة في المكتب، وفي الوقت نفسه الاهتمام بحياتهم اليومية. لاحظ أحدهم انخفاضا فيما يدعى "مخاوف يوم الأحد"، حيث يتيح العمل من المنزل أيام الإثنين انتقالا سلسا للعودة إلى العمل من عطلة نهاية الأسبوع.
لكن هناك أيضا قلقا بأن الترتيبات المرنة قد تتعثر بسبب سوء الإدارة، ومع عودة ظهور تطبيق فيس تايم للمكالمات المصورة كإحدى سمات الحياة العملية. كان أحد المخاوف المحددة أن أنماط العمل الهجين قد تزيد من عدم المساواة بناء على الجنس. شبه مدير منظمة دولية غير ربحية ومقرها لندن الوجود في المكتب بالعمل الإضافي، "قد لا يطلب صاحب العمل ذلك، لكن أولئك الذين يقومون بذلك قد يزدهرون في حياتهم المهنية".
الجندر: انقسام أم انسجام؟
يختلف الرجال والنساء في توقعاتهم بشأن الوقت الذي يقضونه في المنزل وفي المكتب. فقد توقع ثلاثة أرباع المجيبات تقريبا "73 في المائة" قضاء ما بين يوم وثلاثة أيام في المكتب عند رفع جميع القيود المتعلقة بكوفيد، مع اختيار نسبة 18 في المائة فقط مدة أربعة أو خمسة أيام. لكن من بين المستجيبين الذكور خطط 63 في المائة للحضور إلى المكتب من يوم إلى ثلاثة أيام، مع توقع نسبة 28 في المائة الحضور من أربعة إلى خمسة أيام.
قام بعض المستجيبين بالفعل بملاحظة هذا التوجه في أماكن عملهم. قال مايكل، وهو مستشار مقره لندن، "كنت في المكتب اليوم وكانت هناك امرأة واحدة من بين 30 شخصا تقريبا". في الوقت نفسه، قال ديفيد، وهو مدير في الدنمارك، إن "مكتبه شبه المفتوح بسبب كوفيد" كان "في الغالب من الذكور".
الخوف هو أن هذا قد يعزز من عدم المساواة الموجودة في سوق العمل. إذ تظهر البيانات من المملكة المتحدة أنه حتى قبل الجائحة، كانت النساء أكثر عرضة من الرجال لقبول أجر أقل مقابل رحلات تنقل أقصر بين المنزل ومكان العمل.
كان هناك أيضا قلق من أن النساء اللاتي اخترن العمل عن بعد قد يدفعن غرامة وظيفية لأن العادات القديمة لفقدان الإنتاجية بسبب عدم الحضور تؤكد نفسها. بينما حددت عدة أمهات التحيز بين الرؤساء الذكور الذين افترضوا أنهن سيعملن بمرونة لإدارة رعاية الأطفال والمهام المنزلية، بأنه "أقل وجودا".
اعترف بعض الرجال بالمخاطر. فقد لاحظ رجل يعمل في القطاع غير الربحي في سان فرانسيسكو قائلا، "أنا قلق بالفعل من أن يؤدي إلى مزايا نظامية للرجال في مكان العمل".
آخرون، على أي حال، كانوا إيجابيين، مشيرين إلى أن تجربة الجائحة أزالت وصمة العار من العمل في المنزل، حتى لا تعاقب النساء بعد الآن على العمل بمرونة ويمكن للرجال أن يضطلعوا بنصيب أكبر من الواجبات المنزلية.
كان هناك أيضا تفاؤل في أن مستقبل العمل الهجين قد يدعم الرجال الذين يرغبون بقضاء مزيد من الوقت في المنزل. كان أحد المستجيبين على آمل أن "الرجال يمكنهم الذهاب والعمل بكامل طاقتهم لإنجاز أعمالهم. حان الوقت لتغيير الأمور". بالفعل، تشير الدلائل التي ظهرت خلال الجائحة أن الآباء يريدون لعب دور أكبر في تقديم الرعاية لكن يجدون أن وظائفهم تعيق ذلك، وفقا لتقرير حديث صدر عن منظمة العائلات العاملة الخيرية، وكينجز كوليدج لندن وجامعة إيست أنجليا.
وأظهرت الجائحة أنه يمكن للناس أن يكونوا منتجين أثناء العمل عن بعد. قال أحد المصرفيين الاستثماريين، "لا أحد يعلم حقا طول أو قصر المدة التي يقضيها أحدهم في المكتب على أساس يومي. سيتم الحكم على الأداء بشكل أكثر صراحة وفقا للنتائج".
التنقل بين المنزل ومكان العمل
كلا النساء والرجال يكرهون الكدح الذي يواجهونه في التنقل اليومي. اشتكى القراء من الرحلات اليومية "غير المجدية"، والسفر بشكل متلاصق مع أشخاص "طائشين"، من بينهم "عدد مرعب" من الذين لا يرتدون أقنعة. وناقش آخرون "الذهاب في رحلة إلى المكتب في "أيام الفريق" المعينة للقيام بعمل أدائي جالسا على مكتب بينما يمكنني القيام بالشيء نفسه في المنزل دون رحلة التنقل، ومخاطر التقاط مرض غير محدد في مترو إنفاق لندن. وأشار روبرتو، وهو مدير في شركة تكنولوجيا في كاليفورنيا، إلى التنقل الطويل على أنه "ضريبة زمنية قاسية".
في الواقع، أظهر البحث عن تأثير التنقل في الابتكار أنه "بالنسبة إلى المخترعين الذين يتنقلون لمسافات طويلة، فإن أي مسافة يمكنك تقليصها من التنقل، يمكنك أن تزيدها في الإنتاجية المبتكرة"، وفقا للأستاذ المساعد آندي وو في جامعة هارفارد للأعمال. يمكن تطبيق هذه النتائج على مجموعة واسعة ومتنوعة من العاملين المهرة والمبدعين، ليس فقط في أنواع ابتكارات التكنلوجيا الفائقة، كما أضاف.
جعل ذلك القراء يتساءلون عن وظيفة المكتب. قالت امرأة عمرها 45 عاما تعمل في مجال التكنولوجيا الحيوية في سويسرا إن تنقلاتها التي تستغرق ساعتين جعلتها تعتقد أنه "من الصعب إجبار الناس على ركوب عجلة هامستر لمساعدة بعض أصحاب العمل على تخفيف مخاوفهم من فقدان السيطرة".
وكان أحد المخاوف المتكررة أن الجائحة سمحت ليوم العمل بأن يمتد. قال مستجيب، "إن ساعات العمل المفرطة من المنزل متوقعة الآن في المكتب". بينما تساءل آخرون عن كيفية قدرتهم على إدارة عبء العمل المتزايد. "أعمل حاليا من الساعة السادسة صباحا إلى الساعة السابعة مساء من المنزل. عندما أذهب إلى المكتب تعود ساعات عملي لساعات ما قبل الجائحة من الساعة السابعة صباحا إلى الساعة 4.30/ الخامسة مساء. عندما أكون في المكتب، أبتعد عن لوحة المفاتيح بشكل أكثر تكرارا ولمدة أطول من الوقت... كيف يمكن استعادة إنتاجيتي الضائعة؟".
ومع ذلك، كان هناك أمل أيضا في أن التنقل قد يساعد على احتواء يوم العمل. قال ياسر مالك، وهو مدير متوسط يعمل في التجارة الإلكترونية في تورنتو، كندا، إنه يعتزم البدء بإغلاق جهاز الحاسوب الخاص به عندما يغادر إلى المنزل - "شيء لم أفعله منذ عام ونصف". وقال آخر، "يوم العمل سينتهي بمجرد أن أغادر المكتب".
فرق الأجيال
كان الموظفين الأصغر سنا الذين استجابوا لاستطلاع صحيفة "فاينانشال تايمز" قلقين من أن كبار الموظفين سيترددون في العودة، ما يتركهم دون توجيه وغير قادرين على بناء جهات اتصال ورأس مال اجتماعي. فقد قال أحد الخريجين حديثا، "أحيانا أجد نفسي جالسا خلف شاشتي لست متأكدا من الشخص الذي يجب علي أن أتواصل معه حيث إنني لم أتعرف على الجميع بشكل مناسب. إن قلقي الرئيس هو أن كون شركتي مرنة للغاية يعني هذا أن الناس لن يأتوا للمكتب، الأمر الذي يعد سلبية كبيرة بالنسبة إلى المبتدئين الجدد".
وقال شاب آخر، يعمل في زيورخ في إدارة الأصول، إن خوفه الرئيس كان "خطر انخفاض فرص التواصل وتقييم الأداء الذي يميل كليا نحو التقييم العددي والعاطفي للنتائج التحليلية".
كما أشار المستجيبون من ذوي الإعاقة أو من خلفيات الأقليات إلى أن تجربة العمل عن بعد كانت ذات فائدة لحياتهم العملية. قال أحد الموظفين، الذي يعرف نفسه بغير ثنائي الجنس، "عدم الحاجة لمواجهة التضليل العرضي في جنسي وقدرتي على التعبير عن جنسي من خلال الملابس كل يوم... هو دافع كبير لراحتي ونوعية حياتي". وقال شخص مصاب باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه إنه يشعر بالراحة لقدرته على استخدام "لعبة القلق الخاصة به" في المنزل دون تحديق من أحد.
وتدعم أبحاث أخرى تفضيل الأقليات على العمل من المنزل. فقد وجدت الاستطلاعات الشهرية التي أجراها فريق من الاقتصاديين لتتبع المشاعر حول التحولات في ترتيبات العمل بسبب الجائحة في أمريكا، أن الأشخاص ذوي البشرة الملونة يريدون مزيدا من الوقت في العمل من المنزل مقارنة بالأشخاص ذوي البشرة البيضاء.
المديرون غير المرنين
تعتقد الأغلبية العظمى من الموظفين أنهم سيكونون قادرين على اختيار كيفية تقسيم وقتهم. هذا مهم، لأن المستجيبين الذين شعروا بأنهم مضطرون للذهاب إلى المكتب كانوا أقل سعادة. وكما عبر أحد المستشارين الإداريين، "بالنسبة لي، إن الأمر لا يتعلق بالذهاب إلى العمل في يوم معين، إنه يتعلق بالمرونة في التنقل في أوقات مختلفة. قد أتي إلى المكتب الساعة 11 صباحا أو أغادر الساعة الثالثة مساء. السماح بهذا النهج هو ثقة حقيقية من صاحب العمل".
شعر المستجيبون الآخرون أيضا بالتمكين من قبل سوق العمل المناسبة للمطالبة بالتغيير. كتب أحدهم عن الفوز بامتيازات العمل عن بعد عقب أن قاوم الموظفون محاولات رئيسهم لإعادتهم إلى مكاتب الشركة.
واشتكى بعض قراء صحيفة "فاينانشال تايمز" من رفض المديرين التكيف، إما لأنهم محافظون أو لعدم قدرتهم على إدارة مستقبل عمل هجين. قال محام من جيرسي، "شخصيا، أود أن أرى سياسة رسمية يتم تبنيها لمنح جميع الموظفين الحق في قضاء بعض الوقت - ربما يوم في الأسبوع - كيوم للعمل من المنزل".
كما كان هناك قلق من أنه دون الالتزام يمكن أن يكون هناك رجوع إلى أنماط عمل ما قبل الجائحة. قال أحد المستجيبين، "نحن الآن في مرحلة حيث يكون من العائق أن يستمر شخص ما في العمل من المنزل... سنحتاج قريبا إلى طلب الموافقة للبقاء في المنزل".
ملأت تفاصيل الحياة المكتبية البعض بالرهبة. على الرغم من الاعتراف بالمتعة في رؤية زملاء العمل، أشار أحدهم، "المكياج، والأزياء المهنية غير المريحة، واضطرارهم لشراء الملابس الخارجية التي لا أحبها حقا، والاستيقاظ في الساعة السابعة صباحا للاستعداد للعمل والانتقال إلى العمل، ومكتب مكيف بلا روح دون نوافذ ومحادثات دائمة مهموسة لئيمة بين الإدارة العليا التي دائما ما تكون مسموعة، حيث يتعين عليها شراء وجبات غداء مبتذلة ومتكررة ومملة مرة أخرى".
ويخشى كثير من فقدان العادات التي شكلها العمل عن بعد مثل التمارين الرياضية وتأمين الحاجات المنزلية. قالت راشيل، وهي عاملة رعاية صحية في لوس أنجلوس، "أفضل غسل الملابس في فترات الراحة بدلا من الدردشة". البعض مصمم على محاولة التمسك بالعادات الجيدة التي تم تطويرها أثناء عمليات الإغلاق - من المشي في وقت الغداء والتدريبات الرياضية إلى التخلص من الكعب العالي غير المريح وأخذ غداء معلب إلى المكتب.
بين هذين النقيضين، كان هناك رضا واسع النطاق عن الحريات الجديدة لتقسيم وقتهم بين المكتب والمنزل - حيث وصفها أحد القراء بأنها "أفضل ما في العالمين حيث يمكنك زيادة الإنتاجية عندما تكون في المنزل وتعزيز التعاون عندما تكون في المكتب".

الأكثر قراءة