تقسيم جنرال إلكتريك «ناقوس الموت» لاستراتيجية الأعمال التكتلية

تقسيم جنرال إلكتريك «ناقوس الموت» لاستراتيجية الأعمال التكتلية
من مشاركة "جنرال إلكتريك" في معرض الصين الدولي الثاني للاستيراد في شنغهاي."رويترز"

أدى قرار جنرال إلكتريك تقسيم نفسها إلى ثلاث شركات إلى تمهيد الطريق لحالة من جنون التمويل بين المشترين من شركات الأسهم الخاصة الذين يتطلعون إلى تقسيم التكتلات الصناعية إلى أقسام أصغر مما هي عليه، وذلك بحسب عديد من الشخصيات في المجموعات الكبيرة للأسهم الخاصة.
قال رئيس إحدى شركات الاستحواذ الكبيرة متعددة الجنسيات، في إشارة إلى شعار "جي إي ستور" الذي وضعه جيف إيميلت الرئيس التنفيذي السابق، "أظن بأن الجميع سيتسوقون في جي إي ستور خلال العامين المقبلين". وأضاف، "أعتقد أنه ستكون هناك مجموعة متكاملة من الأشياء الجذابة التي سيتم بيعها."
أعلن لاري كولب، الرئيس التنفيذي لشركة جنرال إلكتريك، الثلاثاء الماضي، قرار تقسيم الشركة إلى شركات منفصلة تركز على الرعاية الصحية، والطاقة والطيران. وقال عن هذا الانقسام إنه سيمنح كل شركة تابعة لجنرال إلكتريك الحرية في رسم استراتيجيتها الخاصة.
وكان هذا الانقسام هو الأحدث في موجة من إعادة هيكلة الشركات التي شملت تخلي شركة آي بي إم عن أعمالها في مجال خدمات التكنولوجيا والانقسامات المخطط لها في شركة توشيبا اليابانية وشركة الرعاية الصحية الأمريكية جونسون آند جونسون.
من المتوقع أن يكتمل هذا الانقسام في 2024، وهو الوقت الذي ستنضم في حينه شركة جي إي إلى يونايتد تكنولوجيز وداودوبونت وأيه بي بي وسيمينز إلى عملية التخلي عن هيكلية التكتل.
وقالت جنرال إلكتريك إنها ستفصل أعمالها في مجال الرعاية الصحية، التي تعود على الشركة بأكثر من 17 مليار دولار من المبيعات السنوية حيث تبيع أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي وأجهزة الموجات فوق الصوتية.
وستقوم بفصل كل من قسمي الطاقة المتجددة والطاقة، اللتين تحتويان على وحدات تقوم بكل شيء بدءا من تصنيع توربينات الغاز إلى إدارة المرافق النووية، والسدود الكهرومائية ومزارع الرياح الداخلية.
وبذلك ستجعل المساهمين فيها يمتلكون شركة طيران تصنع محركات نفاثة وتتحمل أيضا مسؤوليات تأمينية طويلة المدى للرعاية طويلة الأجل.
لقد باعت الشركة بوالص تأمين تغطي مقيمين لمساعدة المسنين وتمريضهم في دور رعاية المسنين كجزء من قسم الخدمات المالية في جي إي كابيتال، وهو جزء يتم حله أيضا. مثل هذه السياسات، كعديد من المغامرات المالية التي قامت بها جنرال إلكتريك، كبدت الشركة خسائر تقدر بمليارات الدولارات.
لكن الإطار الزمني بعيد المدى لخطة كولب سيوفر للمشترين المهتمين خيار انتقاء الأصول من جي إي، التي تبلغ قيمتها السوقية 118 مليار دولار. وقال المدير التنفيذي، "سيستغرقهم الأمر وقتا طويلا للتخلي عن الرعاية الصحية في 2023 وللتخلي عن الطاقة في 2024" الذي قال عن إعلان كولب إنه "يزيل بعض الخلاف على المبيعات المحتملة".
تعد أعمال الإلكترونيات للملاحة الجوية لشركة جي إي من الأقسام ذات الأهمية الخاصة، التي تصنع أنظمة الملاحة للطائرات التجارية والعسكرية، وقسم جي إي يونيسون، الذي يصنع المعدات الكهربائية للطائرات.
وأضاف مسؤول تنفيذي آخر في شركة عالمية وكبيرة لإدارة الأصول البديلة، "إننا نقوم بشحذ أقلامنا". وتابع "إني أعتقد أن كل شيء آخر بخلاف الرعاية الصحية قد يباع بسعر أفضل في السوق الخاصة إذا ما قورن بالطرح العام لها".
وتوقع هذا المسؤول التنفيذي احتمال قيام مشتري الأسهم الخاصة بمحاولة شراء قسم محركات الطائرات الخاصة في شركة جنرال إلكتريك. حيث قال، "إن تجارة المحركات النفاثة التي يتم تمويلها بشكل صحيح هي فرصة تجارية رائعة". ومع ذلك، تساءل بعض المحللين عما إذا كان حجم هذا القسم الذي تبلغ عائداته السنوية 22 مليار دولار وقيمته السوقية ستجعله بعيدا عن متناول المشترين الماليين.
بينما تعد أكبر الأعمال التجارية لجنرال إلكتريك هي الطاقة، حيث بلغت عائداتها 33 مليار دولار في 2020، ويمكن بيعها على مراحل. حيث قال دين دراي، المحلل في آر بي سي كابيتال ماركتس، "إن أي عمل تجاري في محفظة الطاقة يعد غير أساس. وستكون مثل هذه الأعمال مثالية لشركات الأسهم الخاصة".
وأضاف مدير تنفيذي لإحدى شركات الأسهم الخاصة، "سيكون هناك بالتأكيد بعض الشركات الضخمة التي بالإمكان شراؤها".
إن وحدة الطاقة هذه، التي تم إنشاؤها من خلال عمليات استحواذ كالتي أتمتها شركة الطاقة الفرنسية العملاقة ألستوم، تحمل هوامش منخفضة ويتوقع المحللون في كريديت سايتس أن تعود بـ1.3 مليار دولار فقط من التدفق النقدي التشغيلي المشترك هذا العام عبر ما أطلق عليه أحد مديري الاستحواذ التنفيذيين أنه "مزيج من الشركات المستقلة".
وتشمل الأعمال التجارية في مجال الطاقة التي سيتم فصلها أصول الطاقة مثل توربينات الغاز والطاقة البخارية، ومحفظة مصادر الطاقة المتجددة الخاصة بها، التي تشمل تصنيع توربينات الرياح البرية والبحرية، وشفرات توربينات الرياح، وأنظمة تخزين الطاقة، ومحفظة أعمال متصلة ببعضها من محولات الطاقة عالية الجهد والقواطع، حيث تعد جميعها من بين عشرات الشركات التي تملكها.
ومن المجالات الأخرى المتاحة هي حصة جنرال إلكتريك البالغة 45 في المائة من شركة إيركاب المدرجة للتداول العام، التي تحتفظ بها بعد إتمام صفقة بيع بقيمة 34 مليار دولار لشركة تأجير الطائرات، جي إي سي أيه إس، هذا الشهر. وقال أحد مديري الشراء التنفيذيين، "أعتقد أن هذا الاستثمار سيكون جيدا". وتوقع قائلا، "إنه لمن المحتمل أن تكون هذه الصفقة قابلة للتنفيذ. لأن عليهم سداد طن من الديون، لذا فإنهم سيقومون ببيعها".
وأشار المحللون أيضا إلى المشترين الماليين المحتملين لأكبر عقبة تواجه شركة جنرال إلكتريك، وهي شركة التأمين على الرعاية طويلة الأجل، التي من المتوقع أن تحصل على ضخ نقدي إجمالي قدره 15 مليار دولار من أجل التعامل مع المطالبات المستقبلية.
قال نايجل كو، المحلل في وولف ريسيرتش، "إن عليهم التخلص من التأمين. لأنه من المحال تقديمه على أعمال الطيران".
وأضاف سكوت ديفيس، المحلل في ميليوس ريسيرش، "إذا كانت وجهة نظرك أن هذه الأصول كافية لتغطية جميع الالتزامات، فإن الصفقة أساسا هي مجرد مصافحة بالأيدي وأن تأخذ المفاتيح ثم تذهب بعيدا".
فيما امتنعت جي إي عن التعليق على المبيعات المستقبلية.
إن موجة صفقات شركات الأسهم الخاصة التي تهدف لإكمال تفكيك شركة جنرال إلكتريك من شأنها أن تشير بثقة إلى نهاية حقبة في الإدارة المالية وصعود أخرى. وقد اشترى بالفعل مستحوذو الأسهم الخاصة مثل بلاكستون وآدفينت إنترناشونال شركات كبيرة من جي إي. كما انتقل كبار المسؤولين التنفيذيين السابقين مثل ستيف بولز وجون كرينيكي إلى صناعة الاستحواذ، لينضموا إلى بلاكستون وكلايتون، ودوبيلييه ورايس بالترتيب نفسه. بينما أصبح جيف إيميلت الرئيس التنفيذي السابق شريكا في شركة إن إي أيه.
ينمو عمالقة إدارة الأصول البديلة مثل أبولو، وبلاكستون، وبروكفيلد، وكارليل، وكيه كيه آر بشكل كبير مثلما كانت تنمو شركة جي إي في ذروتها، لكن الفرق هو أنهم يقومون بالاستثمار وإدارة شركات المحافظ بشكل مستقل. إن الممتلكات المتباعدة لا تدعم بعضها بعضا ولديها مجالس واستراتيجيات مستقلة للشركات. فهي من نواح كثيرة على عكس التكتل، حيث تبني الإدارة المركزية إمبراطورية متنوعة من الأصول من أجل التخفيف من وطأة التقلبات الاقتصادية والجغرافية.
قال أحد الشركاء في شركة للأسهم الخاصة، عندما وصف تفكك جنرال إلكتريك بأنه "ناقوس الموت" لاستراتيجية الأعمال التكتلية، إنه "أمر بالغ الأهمية"، حيث تكون الإدارة مسؤولة عن تخصيص النقد لعديد من الشركات على اختلافها.

الأكثر قراءة