رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


تأثير تغير المناخ في الاقتصاد والنظام المالي «1 من 3»

باتت الآثار السلبية لتغير المناخ واضحة تماما، وها هي الأرقام القياسية لدرجات الحرارة تتحطم ثانية هذا العام ـ في كندا والولايات المتحدة ومنطقة القطب الشمالي في روسيا وآسيا الوسطى. وعلى مستوى العالم، كانت الأعوام الستة الأخيرة هي الأشد حرارة في التاريخ، وتجاوزت درجات الحرارة في 2020 متوسط الفترة 1850 ـ 1900 بمقدار 1.25 درجة مئوية "2.25 فهرنهايت".
ومن غير المؤكد على وجه الدقة كيف سيؤثر تغير المناخ في الاقتصاد والنظام المالي. ويسعى البنك المركزي الأوروبي في الوقت الحالي إلى قياس عواقب تغير المناخ على الشركات والبنوك من خلال اختبار تحمل الضغوط على مستوى الاقتصاد ككل. وتعتمد هذه العملية، التي ستنشر نتائجها قريبا، على مجموعة من السيناريوهات التي وضعتها شبكة تخضير النظام المالي، وهي رابطة عالمية تتألف من بنوك مركزية وهيئات رقابية تنادي بنظام مالي أكثر استدامة. وتستخدم هذه السيناريوهات في تقييم التأثير المحتمل من التغير على نحو أربعة ملايين شركة في أنحاء العالم ونحو ألفي بنك في منطقة اليورو.
ويتضح من النتائج الأولية لهذه العملية أن المخاطر المادية الناجمة عن تغير المناخ ـ الموجات الحارة وعواصف الرياح والفيضانات والجفاف، وما إلى ذلك ـ من المحتمل أن تزداد بشكل كبير حال عدم اتخاذ المزيد من سياسات تخفيف آثار هذا التغير. ومن شأن متوسط احتمال التوقف عن السداد في المحافظ الائتمانية لنسبة 10 في المائة من بنوك منطقة اليورو الأكثر تعرضا لمخاطر المناخ أن يرتفع بشكل كبير ـ ويصل إلى 30 في المائة بحلول عام 2050. وتتعرض الشركات على مستوى أوروبا لمخاطر مادية من تغير المناخ، وإن كانت هذه المخاطر موزعة بشكل متباين.
ومقارنة بهذه المخاطر، يبدو أن هناك احتواء نسبيا لتكاليف التحول إلى اقتصاد أخضر. وينطوي التحرك المبكر على منافع واضحة. وقد يكون التحول مكلفا في المدى القصير، ولكن يرجح تعويض الاستثمارات في بداية الفترة وتجاوزها على المدى الطويل مع تجنب الشركات تفاقم المخاطر المادية وجنيها الثمار الاقتصادية من تخفيف آثار تغير المناخ. وبناء على مجموعة من النماذج المختلفة، تؤكد بحوث أجراها صندوق النقد الدولي أخيرا هذه النتائج. والرسالة التي تتوصل إليها بسيطة: حان الوقت الآن لاتخاذ إجراء طموح وواسع النطاق يضمن التحول بانتظام ويكفل تخفيف آثار تغير المناخ.
وينطوي التهديد الوجودي الذي يفرضه تغير المناخ على أنه يجب على جميع صناع السياسات إمعان التفكير في طريقة للمساهمة في الكفاح ضد الاحترار العالمي. وبينما الحكومات هي الأطراف الفاعلة الأساسية، هناك إجماع متزايد في الآراء على أن البنوك المركزية لا يسعها الوقوف موقف المتفرج. وكانت شبكة تخضير النظام المالي تتألف من ثمانية أعضاء وقت تأسيسها في 2017، وأصبحت الآن تضم 95 عضوا و15 مراقبا، بما في ذلك البنوك المركزية الرئيسة. وانضم إليها صندوق النقد الدولي 2019 بصفة مراقب.
والسبب الرئيس وراء ضرورة زيادة اهتمام البنوك المركزية بتغير المناخ هو تأثيره المحتمل في قدرتها على أداء مهامها. وتتمثل المهمة الرئيسة للبنك المركزي الأوروبي في تحقيق استقرار الأسعار، وهو هدف يشترك فيه معظم البنوك المركزية. وتشير الأدلة إلى أن تغير المناخ ذو انعكاسات مهمة للغاية على استقرار الأسعار، كما أنه يؤثر في مجالات اختصاص أخرى للبنوك المركزية؛ كالاستقرار المالي والرقابة المصرفية... يتبع.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي