«توشيبا» ومفترق الطرق أمام الشركات اليابانية

«توشيبا» ومفترق الطرق أمام الشركات اليابانية

عبر روايتها التي استمرت سبعة أعوام تقريبا، كانت ملحمة توشيبا قصة مؤثرة لخطر جديد وسابقة جديدة. من الواضح أن أيا من ذلك لم يكن ممتعا للبطل الصناعي المعيب في قلب الحكاية. لم يبد في أي وقت من الأوقات متحكما في مصير ذاته.
اقترح مجلس الإدارة فجأة تقسيم الشركة التي يبلغ عمرها 140 عاما إلى ثلاث شركات. مع وجود واحدة على الأقل من الشركات الجديدة جذابة بشكل واضح للأسهم الخاصة، ومع مبيعات الأصول السريعة في احتمالات أكبر، وصلنا إلى مفترق سردي. يرغب البعض، خاصة المصرفيين في مجال الاندماج والاستحواذ، في رؤية القصة تتخذ مجرى الانقسام - ليس فقط بالنسبة إلى توشيبا، ولكن بالنسبة إلى الشركات اليابانية الأخرى التي تنظر إلى تفكك التكتل باعتباره الموضوع العالمي الجديد، ويتساءلون متى قد تبدأ قصصهم المأساوية المضطربة.
من المهم أن ندرك حجم الآفاق الجديدة التي حطمتها متاعب توشيبا المؤسفة، وعدد المرات التي وضعت فيها اليابان في موقف محرج. تلا الاحتيال المحاسبي الكئيب في 2015، انهيار العمليات النووية الأمريكية بعد ذلك بعامين. بعدها جاء الانخفاض من أعلى مركز في بورصة طوكيو، وبيع شريحة الذاكرة الخاصة بها، واحتشاد النشطاء الأجانب لسجل المساهمين، والإطاحة القسرية للإدارة العليا في اجتماع عام استثنائي في وقت سابق من هذا العام. العذاب الذي خاضته الشركة كان مبهرا بالحجم والطريقة.
القصص الفرعية، التي تتضمن مزاعم بالتواطؤ بين الإدارة العليا لشركة توشيبا ووزارة التجارة اليابانية، لم تكن أقل إثارة. الجمعة، توصلت لجنة من المحامين عينتها توشيبا للتحقيق في إخفاقات الحوكمة إلى استنتاج مفاده بأن الشركة "لم يكن لديها وعي ذاتي كاف بحقيقة أن أنشطتها المؤسسية يجب أن تتم بشكل مستقل". ذلك مدهش حقا ولكن مرة أخرى، كرمز للشركات اليابانية، بدا سلوك توشيبا استثنائيا في درجته وليس طبيعته.
تطلب هذا التراكم المذهل من المشكلات حلا كبيرا. جاءت خطة تقسيم توشيبا إلى ثلاث شركات، التي تم إعلانها الجمعة قبل الماضية، بعد أكثر من أربعة أشهر من المداولات من قبل لجنة خاصة نشأ وجودها بسبب هزيمة تاريخية "لليابان" للإدارة من قبل المساهمين بشأن قضايا الحوكمة. حقيقة أن الانقسام سيستفيد بشكل كبير من التغيير الضريبي الذي أدخلته وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة لجعل مثل هذه النتائج العرضية أكثر جاذبية تشير إلى أن هذا الحل يحظى بمباركة الحكومة.
سيصوت المساهمون، وكثير منهم نشطاء أجانب، في أوائل العام المقبل على ما إذا كانوا سيمضون قدما في الخطة الجديدة. طغى على هذه العملية نهج من قبل شركة الأسهم الخاصة "سي في سي"، التي اقترحت صفقة خاصة بقيمة 20 مليار دولار لشركة توشيبا بأكملها. قرر بعض المساهمين قبل فترة طويلة من توصل لجنة المراجعة الاستراتيجيةالتابعة لشركة توشيبا إلى استنتاجها بأنهم لن يقبلوا أقل من مزاد كامل للشركة.
يعتمد المفترق السردي من توشيبا على ما إذا كان المساهمون يقبلون أن جهود لجنة المراجعة الاستراتيجية كانت شاملة وتنم عن حسنة النية كما هو مزعوم، والأهم من ذلك، ما إذا كانوا قد وصلوا بالفعل إلى الحل الأفضل.
مهمة إقناعهم تعود إلى مجلس إدارة توشيبا وقسم علاقات المستثمرين. سيقومون بنشر حجتين، كما هو واضح من المحادثات مع المساهمين والمقربين من توشيبا. الأولى، كما أوضحت توشيبا في عرض تقديمي مؤلف من 36 صفحة، ويحتاج بشدة إلى الكشف عنه في الأسابيع المقبلة، وتتطلب ثقة عالية "في الواقع، تتطلب ثقة إلى أقصى حد" بأن التقسيم الثلاثي يحقق أكبر قدر من القيمة. قد يجدون أن هذه الحالة تصبح عملية بيع أسهل إذا ارتفعت أسهم توشيبا في الأسابيع المقبلة.
الحجة الثانية تتشكل على أنها أكثر دقة. إنها تركز على الإيحاء بأن التصويت لمصلحة هذا الانقسام قد يكون بطريقة ما تصويتا لمصلحة شركة يابانية أكثر تركيزا على القيمة وصديقة للمساهمين. ربما تكون الفكرة الاستناد إلى سلسلة توشيبا المؤسفة من الإعداد المسبق السلبي مع اقتراح أن هذا التقسيم الثلاثي اللافت للنظر واستغلاله لمراجعة ضرائب وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة يمكن أن يظهر كنموذج ليتبعه الآخرون.
هناك كثير من التكتلات اليابانية الأخرى، من الأسماء المنزلية مثل باناسونيك وميتسوبيشي للصناعات الثقيلة إلى الشركات الأقل شهرة، التي تواجه بالفعل دعوات لإعادة الهيكلة. يمكن أن تتخذ هذه الدعوات الآن شكلا أكثر تحديدا إذا ظهرت تجربة توشيبا على أنها ناجحة.
قد يثبت أن ذلك بعيد المنال. ربما قدم المساهمون النشطاء في توشيبا أنفسهم خلال الأعوام القليلة الماضية، على أنهم يخوضون معركة مع القوى السيئة الكبيرة لليابان القديمة. في الأغلب ما تعد توشيبا رمزا، خلال الحماقات والتاريخ والعبودية لغرائزها، رمزا لهذه القوى. هذا لا يعني، مع ذلك، أن التغيير التاريخي لتوشيبا يعادل شيئا أكبر. لا يمكن توقع أن يراهن المساهمون على أنه قد يكون كذلك.

الأكثر قراءة