إسبانيا تكافح شركات الأسهم الخاصة بعد ارتفاع تكلفة السكن

إسبانيا تكافح شركات الأسهم الخاصة بعد ارتفاع تكلفة السكن
إسبانية تمر من أمام مكتب عقارات شمال برشلونة."رويترز"

تؤيد الحكومة اليسارية في إسبانيا ضوابط الإيجارات مع ارتفاع تكاليف العقارات في جميع أنحاء أوروبا، وهي جزء من قانون الإسكان المقترح الذي تقول إنه سيحمي المستأجرين المعرضين للخطر من صناديق الاستثمار وأصحاب العقارات الكبار الآخرين.
ويقول المنتقدون إن الإجراء مضلل وسيعرض معروض البلاد من أماكن الإقامة للخطر. لكن أيوني بيلارا، زعيمة حزب بوديموس الراديكالي الذي يدعم مشروع القانون، قالت إنه سيصحح التوازن في قطاع غيرته الأزمة المالية التي ضربت منطقة اليورو منذ أكثر من عقد من الزمان ووصول الصناديق المؤسسية. إن مجموعة بلاكستون الاستثمارية الآن أكبر مالك عقار في إسبانيا.
وقالت بيلارا، وهي وزيرة الشؤون الاجتماعية الإسبانية، لصحيفة "الفاينانشال تايمز" في مقابلة، "وجدت صناديق الاستثمار الكبيرة البيئة هنا ملائمة للمضاربة في مجال الإسكان".
وأضافت، "لقد بدأنا الآن في وضع حدود لهذا الأمر ونقول لكبار الملاك إنه يمكنهم الاستمرار في ممارسة أعمال الإسكان، ولكن ليس بأي ثمن. ليس بالثمن الذي تكون فيه عمليات إخلاء، أو أن يدفع الناس أكثر من 30 في المائة من دخلهم كإيجار".
ورفضت مجموعة بلاكستون، التي تمتلك الآن ما يقرب من 30 ألف منزل في إسبانيا، التعليق.
تأتي هذه المقترحات في وقت يثير القلق في معظم أنحاء أوروبا من ارتفاع الإيجارات وأسعار العقارات. في ألمانيا، صوت مواطنو برلين في شهر أيلول (سبتمبر) لتجريد كبار الملاك من ملكيتهم لتقليل الإيجارات.
إن مشروع القانون يلقي الضوء على المفاوضات حول الاقتصاد داخل الائتلاف الحاكم، حيث يدفع حزب بوديموس باتجاه خط أكثر راديكالية من الاشتراكيين الأكبر بزعامة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز.
أصر حزب بوديموس على نص مشروع قانون الإسكان كشرط لدعمه لميزانية 2022، وهي الأولوية التشريعية للاشتراكيين.
من بين عديد من التحركات الأخرى يسعى مشروع القانون إلى حظر بيع المساكن الاجتماعية لصناديق الاستثمار. في 2013، عندما كانت السلطات المحلية في حاجة ماسة إلى تحقيق التوازن في دفاترها في أعقاب الأزمة المالية، اشترت بلاكستون 1860 شقة من مدينة مدريد مقابل 129 مليون يورو. وهي الآن جزء من محفظة المجموعة من العقارات الإسبانية التي تبلغ قيمتها خمسة مليارات يورو، التي تشمل الفنادق والمكاتب.
تزامنت مراكمة بلاكستون لتلك الأصول مع تغييرات هيكلية عميقة في سوق العقارات الإسبانية.
قبل الأزمة، كان قطاع البناء محور الاقتصاد، ما شكل عامل دفع للنظام المصرفي وسوق العمل حتى الإيرادات الحكومية. وبعد الانهيار، أصبح الحصول على الرهون العقارية أكثر صعوبة وفقد مئات الآلاف منازلهم.
ونتيجة لذلك، سعى مزيد من الناس إلى الإيجار، ما عكس الاتجاه المتمثل في ارتفاع ملكية المساكن لعقود - على الرغم من أن أصحاب المنازل- الشاغلين لا يزالون يمثلون أكثر من ثلاثة أرباع المنازل.
أدى الطلب المتزايد إلى ارتفاع التكاليف. وفقا لحسابات" إيرنست آند يونغ"، الاستشارية، ارتفع متوسط الإيجار بأكثر من 40 في المائة خلال الأعوام الخمسة الماضية، على الرغم من تراجعه خلال الجائحة.
إن المشكلة تزداد قوة بين مؤيدي حزب بوديموس بسبب معدل بطالة الشباب في إسبانيا الذي يزيد على 30 في المائة - أكثر من نصف الأشخاص الذين تراوح أعمارهم بين 25 و29 عاما لا يزالون يعيشون مع والديهم.
في ظل هذه الخلفية، فإن مشروع قانون الإسكان، الذي يأمل مؤيدوه أن يصبح قانونا في النصف الأول من العام المقبل، مشحون سياسيا.
سيسمح أحد الإجراءات للحكومات الإقليمية بإجبار كبار الملاك - الذين يعرفون بأنهم أولئك الذين يمتلكون أكثر من عشرة عقارات - على وضع حد أقصى للإيجارات فيما يسمى "بالمناطق المجهدة"، حيث ارتفعت الإيجارات بشكل كبير فوق معدل التضخم. كما سيسمح التشريع للمناطق بتنفيذ حوافز ضريبية لأصحاب الشركات الصغيرة لتقليل الإيجارات أو فرض عقوبات لمنعهم من إبقاء العقارات شاغرة.
وقال خافيير جارسيا ماتيو، الشريك العقاري في "إيرنست آند يونغ" في إسبانيا، إن حصة العقارات المؤجرة من إجمالي مخزون المنازل غير المباعة في البلاد قد ارتفعت من أقل من 10 في المائة في 2010 إلى 15-20 في المائة في الوقت الراهن، لكنه قال إن القانون المقترح يهدد المعروضات المستقبلية.
وقال، "في أي سوق تتدخل فيه بسقف، فإنك ستضع عقبة أمام المطورين". وفقا لتقديراته، من بين 28 ألف إلى 29 ألف شقة كان المطورون يستعدون لبنائها للتأجير، تم تعليق نحو ثمانية آلاف حتى تصبح النتائج المترتبة على القانون أكثر وضوحا.
كما تجادل الرابطة الإسبانية لمالكي العقارات المؤجرة أن مشروع القانون سيحد من المعروض من المساكن ويقلل الاستثمار.
وقالت بيلارا، التي تولت المهمة في شهر حزيران (يونيو) من المؤسس بابلو إجليسياس كزعيمة لحزب بوديموس، إن هذه الحكومة، ولاسيما مقترحات بوديموس، لديها دائما التقييم نفسه من النخب الاقتصادية - مهما كان الإجراء، مضيفة، "فإننا نسمع دائما أنها ستغرق الاقتصاد، وأن البلاد تتجه نحو كارثة، إن هذه الحجة بدأت في التلاشي."
ويوجه الاشتراكيون ملاحظة أكثر مرونة. فقد أكد ديفيد لوكاس، أكبر مسؤول حكومي عن سياسة الإسكان، أن 85 في المائة من الملاك هم من أصحاب العقارات الصغار، والذين ستنطبق عليهم الحوافز الضريبية بدلا من السقوف الإلزامية.
ويشير إلى أنه، وفقا للمسودة الحالية، لن تدخل السقوف العليا حيز التنفيذ لمدة 18 شهرا، لإتاحة الوقت لتجميع مؤشر جديد لأسعار الإيجارات.
في أي حالة، فإن المناطق التي يحكمها حزب الشعب من يمين الوسط المعارض تعهدت بعدم تطبيق الضوابط التي يسمح بها القانون إذا وافق عليها البرلمان.
لكن لوكاس قال إن التشريع طال انتظاره. وأضاف، "في كل مرة كانت هناك أزمة، كان من الصعب على عديد من المواطنين الحصول على سكن، بينما فقد كثيرون منازلهم. كانت هذه مشكلة لم يتم حلها."
كثير من الناخبين غير مقتنعين. فقد قال كاساندرا، الذي يستأجر شقة مساحتها 30 مترا مربعا في فاليكاس، وهي منطقة تقليدية للطبقة العاملة في مدريد، حيث ارتفعت الإيجارات بشكل ملحوظ، إن الإيجارات ترتفع أكثر فأكثر "وإنني لا أعتقد أن هذا القانون سيوقف ذلك. لو أنني كنت مالكا لعقار، فسأزيد الإيجار بدوري".

الأكثر قراءة